عدنان غازي الغزالي
(انا الحق..)
وتحبس المدينة الدموع
تكتم الهوى النفوس وهي خاشعة،
تحلق الناس على قارعة الطريق،
فرائض مرتعدة
وغمغمات تحدر العيون،
هذا (الحسين الورع الحلاج)
تصلبه مدينة الجياع والعراة والابراج
وهو على الجذع.. مدلى
مثلما النجوم
في عنق المساء
بوركت يا جذعا على النخيل
سلخت من عمرك اعواما بلا اعثاق
واليوم اذ تحتضن الارض
وما فيها من البشر
وابتسم الحلاج من سخرية القدر
وهو مدلى مثلما القنديل في ذؤابة الشجر
ولم يمت بعد على شفاهه النداء
أيا احبائي الذين حبهم عذاب
هيا افتحوا صدوركم للشمس.. للهواء
هيا أوقدوا النور الذي يطفأ في (الخرطوم)
كلمات الرجل الملقى على الجذع العتيق
لم تزل تقرع ابواب العقول الصدئة
لم تزل تصرخ في الوجه الصفيق
وجه (ظل الله)
والمحكمة الخجلى من النور الالهي
ان كفا احكمت حبلا على العنق البريء
هي كف خائبة
تحصد الريح وتجني
لعنة التاريخ ما طافت على الافق سحابة
جبن الحاكم ان يطفئ نور الكلمات
فانزوى من فزع الفيض الالهي
يشرب الخمر ويزني
وتغنيه قيان القصر والناس جياع
يصدر الاحكام للسجان
للسياف
للجابي
او يخلع للشارع طاقة
كلما زاد من الزلفى لـ(ظل الله)
في بيت قصيدة
مرت الايام والجرح على
جبهة (تموز) القتيل
فاغرا فاه يغني
اغنيات تمطر الاسفلت
من زهر الشقائق
تبصم الجدران
من زهر الشقائق
وتغني ..
ان للحلاج مهما دق في كفيه ..
مسمار الخيانة
عودة تملأ ثغر الارض
بالزهر لتمحو
كل اثار المشانق.

