Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي

منذ قرابة الستة عشر عام ونزيف الأموال لمئات المليارات من الدولارت تصرف على المشاريع السكنية والصناعية والخدمية في العراق من دون ان نرى مشاريع سكنية على الأرض بإستثناء مجمع بسماية ولا حلا لأزمة السكن او مشارع صناعية ولا حتى اعادة المصانع العراقية المتوقفة عن العمل   ومن دون ان نرى تحسنا في الشأن الخدمي ابتداءا من الكهرباء التي أمست معضلة القرن ومهزلة العصر وانتهاء بمشاريع الطرق والجسور وكل ما يتعلق بالبنية التحية ذات الصلة من ماء ومجاري وغيرها  .. مئات الملايين من الدولارات ولا حل ولا ملامح امل بإنتشال الوضع الصحي في البلاد من الدمار ولا أمل ولا حل لأنهيار المستوى التعليمي في العراق ..  لا نأتي بجديد اذا ما قلنا اننا لا نحتاج الى البحث والتحقيق في ماهية الأسباب التي أدت ولا زالت لذلك الهدر الفاحش في الأموال من دون جدوى فالفساد ولا شيء غير الفساد هو العلة والسببب والمسبب . الفساد الذي صار في العراق مشرعنا محميا منتشرا في جميع مفاصل الدولة وبجميع المستويات حتى صار وباء يصعب السيطرة عليه . المشكلة اننا اليوم اكثر بلدان العالم امتلاكا للمؤسسات والهيئات الرقابية التي تكافح الفساد وتحاسب الفاسدين بينما نتصدر العالم في قائمة اكثر البلدان فسادا . فماذا حدا مما بدا . اود ان اتطرق هنا الى نموذجا آخر في العراق  مختلف تماما ومعاكس تماما للنشاط الحكومي ومجمل مؤسسات الدولة العراقية واقصد هنا مشاريع العتبة الحسينية المقدسة . في نظرة بسيطة لمجمل ما قامت به العتبة  من مشاريع ناجحة ومتميزة بفترات زمنية قصيرة واموال محسوبة ومحدوة نجد انها حققت ما عجزت عن انجازه الدولة العراقية بخمسة عشر عام واموال طائلة لا تعد ولا تحصى . الدولة بكل هيئاتها الرقابية ومن هيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين في الدوائر وهيئة الرقابة المالية ومجالس المحافظات  واخيرا وليس اخرا المجلس الأعلى لمكافحة الفساد فشلت ولا زالت تفشل بإمتياز في الحد من الفساد او القصاص من الفاسدين وبما يمكنها من انجاز مشروع خدمي ناجح متميز او حل مشكلة الكهرباء او السكن بينما نجد ان العتبة الحسينية الحسينية قد حققت من المشاريع الخدمية والسكنية والسياحية والزراعية ما يمكن وصفه بالمنجز العظيم من دون ان يكون فيها هيئة للنزاهة ولا دائرة للرقابة المالية ولا مكتب مفتش عام ولا مجلس محافظة يشرف عليها . اكثر من مدينة للزائرين  بغاية الروعة تستحق ان تكون فخرا للعراق وليس للعتبة فقط  . مشاريع زراعية عملاقة للنخيل والأشجار المثمرة . مشاريع صحية مدعومة لمعالجة الأمراض السرطانية والمستعصية  . مجمعات سكنية  اضافة الى ما نشهده من نهضة عمرانية داخل العتبة ومحيطها وما توفره العتبة من خدمات متميزة لملاييين الزائرين الوافدين للمدينة . كل هذا من دون الحاجة للهئات الرقابية التي ذكرناها . هنا لابد ان نعود لنشير الى ما يمكن استنتاجه من كل ما تطرقنا اليه ان مشكلة الدولة العراقية هي في هيئاتها الرقابية فمجالس المحافظات وبدلا من مراقبة المشاريع  ومكافحة الفساد صارت هي الف باء الفساد وحلقة اولى في مسلسل الفساد والأتفاقات السرية مع الشركات والجهات  ذات الصلة كما هو حال مكاتب المفتشين العموميين التي تحولت الى وسيلة للتغطية والتمويه والأبتزاز  تؤمن للمسؤول الفساد  طريقه في الرشوة والمضي في العقود الوهمية وغيرها .  اخيرا وليس اخرا اقول اننا بحاجة الى  الغاء الحلقات الفائضة وتحديد رأس القرار الرقابي الفاعل  والنزيه مع تفعيل سلطة الضمير ورقابة الذات  وهو ما كان السبب الأساس في نجاح العتبة الحسينية المقدسة التي نأمل ان تأخذ الدولة العراقية من مسارها قدوة لها  وتتأسى بها .

التعليقات معطلة