شاكر عبد موسى الساعدي
بعد انتشار وباء الكورونا في العراق وبداية التعطيل العام لمؤسسات الدولة والقطاع الخاص باستثناء بعض الأنشطة الخدمية والصحية والتجارية، اتخذت الدولة مبدأ التباعد الاجتماعي الذي أدى بدوره إلى توقف تدفق البضائع وتجميد الاقتصاد ومن ثم الوصول إلى ركود عام، وإصابة نصف المجتمع بالشلل التام ولاسيما ذوي الدخل المحدود من سائقي سيارات الأجرة وباعة المفرد وأصحاب المطاعم والمهن الحرة الأخرى كالفنادق والأماكن السياحية الترفيهية والدينية التي تم تسريح أكثر من 90 ألف من العاملين فيها.
مما يتطلب تفعيل طلبات إعانة البطالة القديمة والجديدة خلال الفترة الحالية التي قد تستغرق ثلاثة أشهر تقريباً، والتي ولدت لنا ما يقرب من 10 مليون عاطل ومعطل عن العمل نتيجة الفيروس المستجد (كوفيد 19)، هذا الرقم غير مسبوق تاريخياً ومن الصعب تلبيتها من قبل الدولة وحدها دون دعم داخلي وخارجي، نتيجة المخاطر التي طالت النظام المالي وتدفق العملة الصعبة المتأتية من تصدير النفط الخام الذي هوى إلى القاع، على الرغم من ذلك حقق للعراق إيرادات ممتازة في شهر آذار/ 2020 تقرب من 3 مليار دولار، في بلد فيه ثلاثة ملايين موظف وثلاثة ملايين وربع المليون متقاعد وشبكة حماية اجتماعية تضم مليون وثمانمائة إلف مستفيد. أما في الجانب الاقتصادي، فلا بد من تفعيل القروض المرحلية بفوائد صفرية إلى الأفراد والشركات خلال فترة الأزمة مع أعطاء فترة سداد معقولة، كذلك تأجيل سداد السلف والقروض الممنوحة لأغراض سكنية وتجارية إلى نهاية العام الحالي، وتوفير السيولة اللازمة بإصدار حزمة إصلاحات فعالة من خلال إصدار أسهم وسندات مضمونة بعقارات أو أراض أو نفط يباع لاحقاً. كما أن النقص الحاصل في المنتجات المستوردة أكانت زراعية أم صناعية (الصينية والإيرانية والتركية والأردنية) وغيرها، بسبب غلق الحدود البرية وتوقف حركة الطيران، أعطى فرصة ذهبية للمنتجات الوطنية العراقية لتأخذ فرصة إثبات وجودها في ظل أزمة الكورونا.. وأن أهم داعم لها المشتريات الحكومية والمواطنين، كما أن منع التجوال العام وإيقاف الزيارات الدينية، ومنع إقامة صلاة الجمعة وغلق المطاعم والمقاهي والكازينوهات والمتنزهات قد أثر بشكل واضح على مبيعات السوق المحلية بنسبة 30 بالمائة رغم التدافع على شراء المواد الغذائية والمستلزمات الوقائية والطبية في بادئ الأمر، التي أدت إلى ارتفاع أسعارها بنسبة 10 – 15 بالمائة بسبب قلة المعروض منها، وزيادة الطلب عليها. وفي الجانب الصحي / يستلزم الأمر أعادة تنظيم شاملة داخل المستشفيات والانتقال من العلاجات الفردية إلى نهج النظام المجتمعي الذي يوفر حلولاً عند حدوث الأوبئة لجميع السكان، وفتح المراكز الصحية المغلقة داخل المناطق السكنية لتقدم خدماتها العامة للمواطنين.
وكما يقول المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي: «وهكذا نكتشف ببساطة إن بلدنا سيظل ينتج مواطنين فقراء مادام الله قد ابتلاه بأنظمة فاشلة لم تفشل فقط في إدارة موارد البلد بل نجحت بامتياز في تبديدها».

