Pdf copy 1

كريم عبدالله هاشم
تشارك الانسان والطبيعة في انتاج جائحة (كورنا) كما تشاركوا من قبل في انتاج الكثير من الاوبئة والامراض.
جائحة كورونا او غيرها هي نتاج طبيعي لانغماس الانسان واحتكاكه بالطبيعة بحكم حاجته والتأثيرات المتبادلة لكليهما على الأخر.
هي نتاج عكسي لحاجة الانسان وعوزه الملح الذي يدفعه الى التهام واكتساح الارض وما عليها بفعل هذه الحاجة وهذا العوز.
نتاج عكسي للمعتاد والمألوف من الحاجات والممارسات التي زادت عن حدها ودفعت الانسان لتوظيف واستخدام كل شيء لقضاء حاجته وسد رمقه بما فيها الاشياء والعناصر التي تتحول الى مصدر ضرر ووباء عليه.. نمل وحشرات ومخلوقات موبوئة.
الحاجة هي ام الاسباب كلها.
هي ليست نتاج مؤامرة حتى وان تم او سيتم توظيفها في دهاليز ومؤامرات وخطط السياسة التي هي الاخرى لا تنفك عن توظيف وتلفيق كل شي لاجل غاياتها.
وهذا المخلوق الفايروسي ليس (جند الله) للبشر كما يحلو للبعض توصيفه لأن الله لا يأتي بالاذى والهلاك والخراب لبني البشر فهو رب الخير وليس رب الشر.
انه نتاجنا نحن البشر.. نتاج حاجاتنا التي لن تنتهي والتي تبين بما لا يقبل الشك كم نحن مأسورين ومرتهنين لهذه الطبيعة وكم هي قادرة باستمرار ان تفرض علينا من الحالات والنتائج التي لا زلنا عاجزين عن حلها.
فهل هذه فرصة لاعادة النظر فيما حولنا واعادة ترتيب علاقتنا بالطبيعة؟ الجواب نعم. ولكن لن يتغير شيء ولن نتمكن من احداث تغيير او اجراء تعديل على هذه المعادلة التي تحكمها الكثير من العوامل.
فستشرق الشمس عما قليل ويعود كل شيء الى ما كان عليه ونواصل رحلة الصراع والبقاء كالمعهود وكما حصل من قبل في كل الاوبئة والكوارث التي اجتاحت العالم وذهبت وتم نسيانها.
اعادة النظر تقتضي الشيء الكثير من الفعل الكبير الذي يعتبر مجرد الحديث عنه ضربا من الخيال والخرافة مثلا (ان على هذه الارض ما يكفي لكل البشر ويغنيهم عن الانغماس والاحتكاك والتهام كل ما يؤذيهم) لكن كيف ولمن وكيف قسمت وكيف وزعت ارزاق وخيرات ونواتج هذه الارض؟ (هذا موضوع شائك). فنحن (بني البشر) محكومين بتراكمات قرون واجيال متتابعة ومتعددة من السياسات والانظمة العالمية والمحلية والقوانين والتقاليد والاعراف ومشبوكين فيها بمشابك المصالح.. وايضا الحاجة.

التعليقات معطلة