بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة نجدد التأكيد على ضرورة التزام الحكومات بضمان بيئة إعلامية حرة ومستقلة وقائمة على التعددية، وضمان أمن وحماية الصحفيين، وتقديم الدعم لوسائل الاعلام المستهدفة بالتقييد وإلغاء حرية الصحافة.
ولأن الصحفي يعدّ همزة الوصل بين صناع القرار والشعب، فإن قمع الحريات الصحافية ومنع النشر بأي طريقة كانت لا تعكس جدية الحكومة بتوفير بيئة آمنة وملائمة لاستمرار قيام الصحافة بمهامها وواجباتها، وإن القمع يتسبب بإحداث خلل فاضح في تدفق المعلومات للرأي العام.
وفي الوقت الذي سجلنا فيه وما زلنا نسجّل على الدولة، بجميع سلطاتها، تقصيراً واضحاً تجاه القيام بمسؤولياتها لدعم واستمرار الصحف العراقية وتوفير مقومات تطويرها، فإننا نود التذكير بأن جائحة «كورونا» انقضت على آخر فرص العيش المتاحة لمئات الصحفيين بعد ان تسببت باحتجاب الاصدار الورقي للصحف وتوقف الاعلانات التي تمثل المصدر الرئيس لتمويل الصحف، مما ادى الى ضائقة مالية خانقة حرم على أثرها الصحفيون من مورد عيشهم الوحيد.
وعلى الرغم من المناشدات والمطالبات العديدة للجهات ذات العلاقة للإسراع بإيجاد حلول تأخذ بيد المؤسسات الصحفية وتنقذها من الانهيار، إلا أننا لم نلق غير وعود ندرك انها غير جادة، وغير صادقة، ولا تتناسب وخطورة الموقف ولا مع جسامة الحدث الذي يحتاج الى قرارات جريئة، وليس برقيات تهنئة لا تغني ولا تشبع.
وها نحن نستذكر اليوم العالمي لحرية الصحافة بينما نحن نعيش حالة من الحزن لما وصل إليه الاهمال الحكومي والبرلماني ليتأكد لنا ان الدولة التي لا تؤمن سلطاتها بدعم الصحافة المستقلة فهي غير جديرة بالديمقراطية؛ وعليه فإننا نحمّل مسؤولية انهيار الصحف وبطالة الصحفيين وحرمانهم من مصدر رزقهم لكل القوى السياسية المتصدية لقيادة البلاد، فضلاً عن اتخاذنا موقفاً حازماً تجاه هذا التجاهل المقصود، واستغلال المال العام لدعم الجيوش الالكترونية السياسية وتوظيفه للتناحر السياسي، بينما يتم اهمال الصحافة المستقلة بشكل متعمد.
ولأننا ندرك حجم الصعوبات والمآلات التي ستؤول اليها أوضاع الصحف في حال عدم الاستجابة السريعة، فإنه من الضروري تحذير اصحاب القرار لما يترتب على ذلك.. آملين ان نرى حلول انقاذ جريئة وسريعة تنقذ ما تبقى من الصحف ولبيان صدقية ما وصلنا من تهاني بهذه المناسبة.
رؤساء تحرير الصحف العراقية

