Pdf copy 1

الحقوقي خالد دواي العطواني
ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: (الإنهاك.. التآكل البطيء)* لكن بثبات.. فهدفنا هو ارغام العدو على الرضوخ لارادتنا (الهدف زعزعة الاستقرار..) وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة.. وهنا نستطيع التحكم.. وهذه العملية تنفذ بخطوات ببطء وهدوء وباستخدام مواطني دولة العدو، فسوف يستيقظ عدوك ميتاً.. هذه المحاضرة التي قيل إنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث حيث توضح كل ما جرى ويجري من حروب وصراعات أهلية مسلحة في العالم الاسلامي.. وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة هي عبارة :(الإنهاك، والتآكل البطيء) لكننا نسأل: لماذا لا يتم الانهيار السريع بدل التآكل الهادئ والبطيء؟ هذا هو الجزء الأخطر في المحاضرة..  ومعنى التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن، وتحويل مواطنيها الى قطعان هائمة.. وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة.. البروفسور وهو ليس خبير الجيل الرابع للحرب فحسب، بل ضابط مخابرات سابق، لا يلقي المحاضرة في روضة أطفال ولا في مركز ثقافي، بل لجنرالات كبار في الكيان الصهيوني، وحلف الناتو. (والمكان) في اسرائيل..! وفي عبارة لافتة في المحاضرة يقول بكل وقاحة مبطنة مخاطباً الجنرالات: (في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون اطفالا قتلى او كبار السن، فلا تنزعجوا..
علينا المضي مباشرة نحو الهدف.. بمعنى لا تتركوا المشاعر أمام هذه المشاهد تحول دون (تحقيق الهدف). والاسلوب نفسه (طبق ويطبق في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وربما ااقتصاديا في لبنان).. وغداً لا ندري من سيكون عليه الدور؟
ومرة أخرى السؤال الأهم: لماذا (الانهاك والتآكل البطيء، بدل اسقاط الدول مرة واحدة)؟ الجواب:
ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل « الدولة العدو.. تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها.. ولكيلا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقى على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع.. وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين (محليين شرسين وشريرين) كما يقول هو، بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة!
من المؤسف أن هذا المخطط الذي يعترفون به ويعلنونه بكل وقاحة، هو الذي نراه بأعيننا، ويطبق بأيدينا نحن، تحت شعارات صاخبة من حقوق الانسان والديمقراطية، والحرب على الارهاب.!
فهل عرفنا الآن لماذا اسلوب استمرار ادارة الازمة بدلا من حلها؟ وكيف يخططون ليظل النزاع والخلاف بين فئات الدولة… بل والاقتتال بين الدول والشعوب من أجل القضاء على مقدرات الشعوب في منطقتنا وتحويلهم الى تابعين لا حول لهم ولا قوة؟
يا ليت قومي يعلمون قبل فوات الأوان؟ 
*محاضرة تكشف لغز ما يجري في منطقتنا وما يخطط لها والتي ألقاها البروفسور (ماكس مانوارينج) خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية بتاريخ 1/12/2018 في اسرائيل.

التعليقات معطلة