اللواء الدكتور عدي سمير حليم الحساني
حدد الدستور سلطات الإدارة ووزعها ونظمها ومنحها اختصاصات معينه لممارسة سلطاتها التي رسمها لها ومكنها لمزاولة اختصاصها على ان يقيده مبدأ مهم وهو المحافظة على النظام العام وكيان الدولة ومصالحها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاخلاقية وانها تؤسس لبناء مجتمع آمن ضمن ثقافة البلد والأجداد التي تعكس واقعه وتعبر عن حاضره وماضيه وبما لا يخالف الدستور على اعتبار انه سيد القوانين حيث نصت المادة (17/اولاً) من الدستور العراقي النافذ على حق كل فرد في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الاخرين والآداب العامة، كما نصت المادة (38) من الدستور ذاته بكفالة الدولة لعدد من الحريات بما لا يخل بالنظام العام والآداب.
لذلك فإن الدولة وحسب ما خولها القانون الاعلى للبلاد حماية الحريات الشخصية للمواطنين والتدخل وبشكل مباشر في الحد من تلك الحريات متى ما كانت تضر بالصالح العام.
ولأن بعض الحريات قد تُبنى بشكل خاطئ على اساس عقائدي منحرف والتي قد تستقطب بعض الفئات العمرية مما يولد مجاميع منحرفة قد تُسئ بشكل مباشر او غير مباشر الى المجتمع، فما نلاحظه اليوم من انحراف بعض الشباب من كلا الجنسين باتجاه ثقافات دينيه مبتكره ومفصله وفق شهواتهم الشيطانية مما ولد حالات دخيلة على مجتمعنا منها الانتحار وتجارة وتعاطي وادمان المخدرات الانحراف الجنسي وغيرها الكثير والتي قد تساهم بشكل او بأخر في كثرة الجرائم وانتشارها.
وعليه اصبح من واجب جميع السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية اضافة الى التدخل المباشر للمجتمع بجميع وسائله التربوية والإعلامية وغيرها ان تقف بوجه هذه الفئات ومحاولة اصلاحهم واعادتهـــم الى المجتمع وبما يضمن الوصول الى درجة من المثالية المجتمعية التي تبتغيها جميع المجتمعات تحقيقاً للتـــــكامل الفئوي الناضج بعيداً عن الانحرافات الدخيلة، ولعل تنظيم داعش الإرهابي احد هذه الانحرافات التي استقطبت شباباً بعمر الورود وغررت بهم بأسلوب عقائدي الـــــحادي منحرف واسسوا لهم تعاليم وسلوكيات بعيدة كل البعد عن الواقع العراقي، مما جعلهم ان يكونوا جـــزءً من اجرامهم وساهم في استباحة الأرض المقدسة وازهـــــاق ارواحاً طاهرة من غير ذنب.

