Pdf copy 1

الخبير القانوني د. إبراهيم السلطاني 
لقد جاءت فكرة التسمية لهذه المحكمة مستنتجة من تراكيب الدولة المتعددة الأقاليم تبعا لتعدد مكوناتها السكانية، وتملك سلطات هذه الأقاليم صلاحيات إدارية وسلطة شبه مستقلة عن السلطة المركزية، وتكون بمجموعها ما يسمى بالدولة الفدرالية او الاتحادية، وأظهرت المنازعات القانونية التي تحصل بين هذه الأقاليم او بينها وبين السلطة المركزية، الى ضرورة تشكيل محكمة سميت بالمحكمة الاتحادية العليا،  وفي بعض الدول تسمى بالمحكمة الدستورية العليا، تتبلور مهمة هذه المحكمة في التصدي للقوانين المخالفة للدستور بعد التداعي امامها من أي طرف ذي مصلحة، وقد اختلف الفقهاء في مسألة حجية الحكم الذي تصدره مثل هذا النوع من المحاكم، فهناك من ذهب الى القول بالحجية المطلقة لقرارات هذه المحكمة منطلقا من الأهمية الكبيره لهذه المحكمة، على اعتبار ان الاحكام التي تصدرها يجب احترامها من قبل المحاكم التي تكون ادنى منها، وخاصة ما تعلق باحكامها المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين، حيث ان قضائها بعدم دستورية قانون ما يعادل ابطال او الغاء ذلك القانون بحيث يكون ذلك القانون بحكم الملغي وهذا ما يجعل حكمها ذو حجية مطلقه، اما أصحاب الرأي القائل بالحجية النسبية لقرارات المحكمة الاتحادية، فيذهبون الى القول ان الحجية التي يتمتع بها الحكم الصادر من المحكمة الاتحادية العليا لا يحوز سوى الحجية النسبية، على اعتبار ان المحكمة الاتحادية غير ملزمة بما تصدره من احكام ويمكن لها ان تحكم بصورة مغايرة لحكمها السابق، وذلك على وفق متغيرات الظروف الزمنية التي تستوجب ذلك، كما ان النسبية في حجية الحكم الصادر من المحكمة الاتحادية تتمثل بان هذه المحكمة لا تلغي او تنقص او تعدل القانون، حيث يبقى مستمرا لان ذلك لا يقوم به سوى المشرع الذي وضع القانون، ولكن رغم هذه الحجج لكن هناك من رجح الرأي الأول القائل بحجية هذه الاحكام  وعدم تطبيق القانون او النص الذي قررت المحكمة الاتحادية بعدم دستوريته، وهذا ما سارت عليه المحكمة الاتحادية العليا في العراق، حيث ان حكمها بعدم دستورية قانون او نص قانوني يجعله غير قابل للتنفيذ من قبل جميع السلطات الأخرى وبحكم العدم، ولكن السؤال الذي يمكن اثارته عن التوقيت الذي يخرج فيه هذا القانون او النص الذي قررت المحكمة عدم دستوريته من الوجود القانوني، فهل سيكون من تاريخ صدور القرار؟ ام من تاريخ نشر القرار؟ وهل تلغى الاثار القانونية التي ترتبت على تنفيذه قبل الغاء؟ البعض اتجه الى ان الإلغاء يكون من تاريخ صدور الحكم بعدم الدستورية، ونرى ان هذا يقتضي تشريع لتعويض المتضررين من تطبيق القانون الملغي للفترة التي تم تنفيذه فيها، ويرى أصحاب هذا الرأي على انه يتفق مع ما يهدفه المشرع بالحفاظ على الحقوق المكتسبة ونجد في قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم 213 / اتحادية / 2021 في 9/2/2022 حين حكم بعدم دستورية المادة (25 /ثالثا من القانون رقم 21 لسنة 2013 قانون بيع وايجار أموال الدولة والذي جاء فيه (…..والحكم بعدم دستوريتها والغائها لمخالفتها احكام المواد (14 و16 و 27/أولا من دستور جمهورية العراق لعام 2005 اعتبارا من تاريخ صدور هذا القرار…) وهنا نلاحظ ان صلاحية المحكمة كانت واضحة في الإلغاء وخروج النص المحكوم بعدم الدستورية من الوجود القانوني من لحظة صدور القرار ودون انتظار المشرع القانوني بالغائه،  مما يعني ان الحجية لاحكام المحكمة الاتحادية العليا في العراق حجية مطلقة وليس نسبية أي ان ما يصدر عنها في سابق لنفس القضية المعروضة امامها يكون لزاما عليها بما حكمت به ويكون بذلك ان العراق ولكون دستوره قد رسم شكل نظامه بنظام البرلماني وبدولة اتحادية وعلى وفق أسس ديمقراطية اهم واجهاتها هو الانتقال السلمي للسلطة، مما يقتضي بناء دولة قائمة على أسس قانونينه تدير امورها وفق قوانين لا تتعارض مع الدستور وبما لا يقيد ويقلل من الحقوق والحريات التي تكفلها الدولة القانونية الى النطاق الذي يجعلها دولة بوليسية، فكانت المحكمة الاتحادية واحدة من اهم الوسائل التي تحافظ على التوازن القائم على أساس الحقوق والحريات وتشريع القوانين.

التعليقات معطلة