المستشار الحقوقي خالد دواي العطواني
بعد تحالف اليهود مع القبائل العربية فقد ساعد ذلك الجمع الكبير من آلاف المقاتلين برفع معنويات اليهود الذين كان لديهم السلاح الثقيل والمال فسماهم القرآن الكريم بالاحزاب وأمر النبي (ص) أن يقاتلهم كافة كما يودون قتلكم كافة.. فقد كتب ابو سفيان إلى النبي الاكرم (ص) يقول ((قد قتلت أبنائنا ويتمت اطفالنا وارملت نسائنا واجتمعنا عليك نطالبك بدفع قاتلينا وثمار نخيلنا والا أبشر بخراب وقلع الاثار ونصر اللات في بيت الله الحرام تشاور النبي الاكرم (ص) في أمرهم.. فاشر إليه سلمان الفارسي بأن يحفر خندق شمال المدينة في عين المواجهة رحب النبي في ذلك وقال سلمان منا أهل البيت.. وبدء اعمال الحفر بإشراف النبي (ص) الى يوم التلاقي ورأى المسلمون الاحزاب وأهوال الخوف من جمعهم الغفير فقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اغلقوا على المسلمون بالحصار الخانق ولأسابيع ثم بعد ذلك اجتاح الخندق (عمر بن عبد ود العامري) وقد كان من كبار المقاتلين المعروف بفارس الليل لقد وكان فارساً شجاعاً وقوياً وكان يحارب ألف رجل ويغلبهم وقد كان قول بعض المسلمين عنه: إن عمرو فلا يقترب منه أحد فإنه مقتول لا محال فليس له علاج .
فتقدم عمرو بن عبد ود فدعا الى البراز مراراً، فلم يقم إليه أحد سوى (علي عليه السلام)… قال النبي الى الاصحاب من يخرج اليه اضمن له الجنة قاتلا أم مقتولا.. فقال علي يا رسول الله ائذن لي في مبارزته؟ فقال النبي ادن فدنا فقلده سيفه وعممه بعمامته وقال امض لشأنك… فلما انصرف سأل النبي الاكرم الله جل جلاله قائلا اللهم انك اخذت مني عبيدة بن الحارث في بدر, وحمزة بن عبد المطلب يوم احد, وهذا اخي علي خرج إلى عمر بن عبد ود، فلا تذرني فرداً وانت خير الوارثين.. فقال عمرو: من أنت؟
وكان عمرو شيخاً كبيراً قد جاوز الثمانين وكان نديم أبي طالب في الجاهلية فانتسب علي (عليه السلام) له وقال: أنا ابن ابي طالب.. فقال: أجل لقد كان أبوك نديماً لي وصديقاً فارجع فإني لا أحب أن أقتلك.. (يذكر شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع والله ما أمره بالرجوع إبقاءً عليه بل خوفا منه فقد عرف قتلاه ببدر وأحد وعلم أنه إن ناهضه قتله فاستحيا أن يظهر الفشل فأظهر الإبقاء والإرعاء وإنه لكاذب فيها).. قالوا: فقال له علي (عليه السلام) لكني احب ان اقتلك! فقال: يا ابن أخي إني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك فارجع وراءك خير لك… فقال علي (عليه السلام): إن قريشاً تتحدث عنك أنك قلت لا يدعوني أحد ثلاث إلا أجيب الى واحدة…قال: أجل. قال: فإني أدعوك الى الإسلام؟ قال: دع هذه. قال: فإني أدعوك الى ان ترجع بمن يتبعك من قريش الى مكة؟ قال: اذاً تتحدث نساء قريش عني أن غلاما خدعني . قال: فإني أدعوك الى البراز راجلاً… فحمي عمرو وقال: ما كنت اظن احدا من العرب يرومها مني ثم نزل فعقر فرسه… وقيل ضرب وجهه ففر، وتجاولا فثارت لهما غبرة وارتهما عن العيون الى أن سمع الناس التكبير عالياً من تحت الغبرة، فعلموا أن علياً قتله وانجلت الغبرة عنهما وعلي راكب صدره يجز رأسه ليخرج الإمام بوجه مهلهلا إلى النبي الاكرم وهو يزف بشرى النصر.. قتلته يا رسول الله فقال النبي الاكرم عند ذلك مقولته المعروفة (ضربة علي يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة وخير من عبادة الثقلين) والسبب لأنه على الرغم من الجمع الغفير بآلاف المقاتلين فقد استطاع الامام علي من تسميتهم بالاحزاب بانهم لهم أكثر من قائد ولا يعملون براية واحدة وبقتلهم الفارس الاول لهم ضعفت معنوياتهم وارتفعت معنويات المسلمين ثم أرسل الله عليهم ريح صرصرة باردة شتتهم وتركوا الحصار كل من حيث جاء وردهم الله بغيظهم ولم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال بسيف أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام اما لو لم يقتله أمير المؤمنين علي عليه السلام لكان عبر الجمع الخندق وقتل الاسلام وما كان الذي كان يَٰمَعشَرَ ٱلجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱستَطَعتُم أَن تَنفُذُواْ مِن أَقطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ فَٱنفُذُواْ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلطَٰنٖ..

