احمد السوداني
بعد أن أبلسَ* اللعينُ من رحمةِ الله وأبى وإستكبرَ وكانَ من الكافرين، بدأ بالحربِ (الناعمة) بعد أن تقربَّ من أبينا آدم (ع) ورغبّه ليكونَ شريكاً له في الاصرارِ على المعصية، بغيةَ تحقيقِ هدفِه في غوايةِ الناس منذُ ذلكَ الحين الى يومِ الناس هذا وبمختلفِ الطرقِ والاساليب بدءاً من الوسوسةِ والشكِ في عظمةِ الباري «عزَّ وجلَّ» وحكمتِه وتدبيرِه وعدالتِه بالمعادِ والبعث، مستغلاً فطرةَ الإنسان ليلوثَها عن طريقِ الكدح للوصولِ إلى الكمالِ الزائف بطلبِ الدنيا وتعلقِّ النفس بالرئاسةِ والخلافة بمختلفِ الأساليبِ والأشكال ليصبحَ (أي هذا الكمال الزائف) همَه اليومي وهدفَه وضالتَه في هذه الحياة، ليسعى لهُ بكلِ جدٍ ،فيبقى في ظلماتِ الجهلِ والنفس، بعيداً عن نورِ العلمِ والايمان والذي إن إستوطنته النفسُ ببصيرةٍ حقه، ستتجه نحو العبادةِ سيراً وسلوكاً، وستكون حصيلتُها التقوى، وثمراتُها قبولَ الأعمال والفوزَ بالجنةِ والقربَ من رحابِ رحمةِ الله. اذن فالهدفُ من الحربِ الناعمة بكل اشكالِها ووسائلِها، هو نفسُ الانسان، بسلبِها عنصرَ التقوى لكونِها تمثلُ غايةَ عبادةِ سيرِ وسلوك الانسان..( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

