Pdf copy 1

سعد الزبيدي 
نعلم مدى أهمية الأعلام للفرد، والمجتمع وكثيرا من الدول تولي اهتماما خاصا بالإعلام، وتعتبره قوة ردع مضافة لما تمتلكه من فيالق معدة في مواجهة أي اعتداء، أو تهديد محتمل . ما يؤسفني حقا حينما اناقش إنسان يخيل لي للوهلة الأولى أنه مثقف، وسرعان ما اكتشف ضحالة تفكيره، وسطحيته، وخواءه، فهو يبني مواقفه، وآرأه من صورة تشكلت من في مخيلته الساذجه حال حال الملايين في هذه الأمة، فلا فرق بينه، وبين أي مغفل على سطح هذا الكوكب لايفرق بين الناقة، والجمل.
هذه الأمة التي تأبى أن تكتشف الحقيقة عبر البحث، وتقصي الحقائق حتى تتبين الغث من السمين ، وتحكم ببصيرتها على الأشياء لا بعاطفتها، وما تحمله من صور مغلوطة كونها الإعلام الأصفر ذاك الذي يدس السم بالعسل، ويقلب الحقائق حتى يصور الباطل حقا، والحق باطلا.
قد أتفق مع أي نظام في الكون، واختلف معه، ولا أؤمن بمثالية نظام فلكل مزياه ، وعيوبه، ولا أبالغ في تأليهه، ولا اعادي نظاما، ولا احتقره إلا لسلبياته من النظام العراقي إلى كل نظام في الكون، ولكني اندهش من الآراء المغلوطة الجاهزة المهيئة التي يتبنها مثقفو الامة.
كثيرا ما أدخل بناقشات حول القضايا العربية، وقضايا الساعة، واستغرب حالة الاستحمار الذي يعيشه مدعي الثقافة في عالمنا العربي خاصة إذا ما كان الحديث جزءه، أو كله يمس إيران كمنظومة سياسية .
تشاء الصدف أن اتحدث مع أحدهم عن معاناة الشعب الفلسطيني الذي كان يتأمل الخير في أبناء الامة العربية والإسلامية في حربه ضد الكيان الغاضب المحتل، ولكنه صدم _وهذا رأيي الشخصي _فربما يكون مدركا، وغير مندهش لرد فعل الحكام العرب، والجمهور العربي.
التجارب السابقة منذ 1948 تؤكد مدى عمالة، وسفالة من ندعوهم كذبا، وزورا قادة الأمة العربية تجاه القضية الفلسطينية من تآمر، وخيانة، فردود العرب انحدرت بشكل كبير، سابقا كانت الجماهير العربية فعالة، وحاضرة، وتضغط على عملاء الأمة، وتجبرهم على دعم القضية، ولو كانوا مجبرين، ولو كان ذلك ظاهريا شكلا لا مضمونا.
بعد أن نجح الإعلام الأصفر بغسل ادمغة الشعوب ، ونجح بالسيطرة عليها خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الإجتماعي، وفوضى الإعلام في ظل التقدم الهائل في مجال الإتصالات، وهذا الذباب الإلكتروني، والجيوش الإلكترونية التي تستطيع أن تسوق ماعجزت عنه مخابرات دول في عقود، وتستطيع أن تشوه صورة، ويجمل أخرى، وأصبح جهاز التلفاز من التراث وحل بدل عنه الهاتف النقال، والأجهزة اللوحية، والحواسيب، وأصبح التك توك، والفيس بوك، والانستكرام مادة خبرية تجذب المشاهد، وتتحكم في عقله، وثقافته، وتشكل رأيه، وردود أفعاله. تسللت أفكار هدامة من المحيط إلى الخليج، وعملت مخابرات دول عملها في تغيير قناعات المواطن في أمور جوهرة، ومصيرية، وحساسة، وخطرة في ذات الوقت أصبح العدو صديقا، والصديق عدوا، ولا نعرف كيف ولماذا؟!
ناقش اي مثقف عربي حدثه عن الحرب بين شقيق، وعدو بين مسلم، وصهيوني بين مدافع عن حقه، ومغتصب ظالم ستجده يقول لك بكل برود :- يستحقون ما يجري لهم لأنهم وضعوا أيديهم بيد إيران !!!
تبرير أقل ما يستحق أن نقول عنه :- ساذج، وصنيعة تأثير قنوات الشر التي شرخت جدار الوحدة العربية الإسلامية، فمرة إيران عدوة للعرب، وتكرههم، وهي حليفة للصهاينة، ومرة تكره الصهاينة، وتحرض العرب على حربهم.
هذا بكل بساطة، فالموت والدمار والخراب لا يهم المهم عنده أنه ، يموت، ويشرد يقتل يذبح لانه تلقى دعما من إيران.
أي منطق أهوج هذا وأي تفاهة يتحدث فيها. هؤلاء الذين غسل الإعلام الأصفر عقولهم، فصور لهم أن إيران هي العدو، والكيان هو الصديق والأخ والحبيب ولو سألته :- ما الذي فعلته إيران؟!
فسيقول لك :- إنها دمرت العرب في العراق وسوريا، ولبنان، واليمن، ويبني رأيه حسب مقولة مقولة :- ( عدو عدوي صديقي)، فعدو إيران هو صديقي.
السؤال :-
إيران دمرت العرب لا الاحتلال الأمريكي ولا القاعدة ولا وداعش!!!
إيران التي احتلت فلسطين وسبتة ومليلة والاسكندرونة!!!
إيران هي التي فرقت الأمة، وبعثرتها، وبعثت فيها الضعف والهوان!!!
إيران تريد أن تبعث فيكم الروح لكي تتحدوا تقاتلوا عدوكم اللدود.
أليست إيران هي التي وقفت لوجه أمريكا، وصنعت القنبلة النووية غصبا عنها؟؟ أليست إيران هي من عادت الكيان، ودعمت حماس، وحزب الله في لبنان، ودعمت سوريا، وطورت التصنيع الحربي في فلسطين، وفي اليمن، وطورت الماكينة الحربية عند حزب الله، وجعلته يكون ندا قويا ورقما صعبا في المواجهة مع الكيان الصهيوني؟! أليست إيران هي من وقفت يوجه داعش، والقاعدة، وكل الحركات المتطرفة التي عاثت فسادا في الأرض، وقتلت العراقيين والسوريين؟! أليست إيران زودت العراق بالسلاح حينما تخلى العالم عنه؟!
أليست إيران جعلت من حزب الله، والحوثي، والفصائل المسلحة تقف بوجه الكيان حينما تقاعست جيوش دول لحكومات صرفت ترليونات الدولارات على أسلحة صدأت في مخازنها، أو تستخدمها الدول لقتل شعوبها، أو لاقتتال بينها؟! أليست إيران هي من أجبرت الغرب على احترامها؟!
أليست إيران اثبتت انتصارها على حصار امتد لأكثر من أربعة عقود، ونيف؟!
أليست إيران أثبتت عزيمتها، واصرارها وصمودها بعد أن دخلت نادي الدول النووية بالرغم من حصارها عالميا، ومحاربة أمريكا، والكيان الصهيوني، والغرب لها؟! أليست إيران دولة مسلمة؟! ولقد قال الله :- ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) أليس منهم سلمان المحمدي، وابن سينا، وجابر بن حيان، والخوارزمي، والحسن بن الهيثم، والفارابي، والبيروني، ومن علماء الدين حدث فلاحرج، فمنهم ابو حنيفة والحنبلي والشافعي، والمالكي ، والكيلاني، وآلاف لا يسعني ذكرهم ، فمنهم علماء الأمة ومفكريها من خلدهم التأريخ وفضلهم معروف على الحضارة الإسلامية. أ كل هذا الحقد لأنها أصبحت شيعية؟!
إنكم يعتبرون الشيعة كفرة يتبعون دينا آخر، وهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويصومون رمضان كما تصومون، ويحجون البيت كما تحجون ، ويزكون أموالهم كما تزكون لماذا هذا الحقد على إيران وكلنا يعلم أن من تكرهه أمريكا فهو على صواب؟! أمريكا تحارب إيران، وحماس، وحزب الله، والحوثيين، والفصائل المسلحة، وكلهم على حق، فاختر في أي صف تكون، مع الله، ورسوله، أم مع الشيطان وجنوده؟! حكم عقلك لماذا يكره حكام العرب إيران؟؟ لأنها عرتهم، وأثبتت عمالتهم، وخستهم وخيانتهم ، وانباطحهم، ولعق أحذية ساداتهم في آمريكا، والكيان الصهيوني حتى يظلون على كراسيهم التي تحميها الغطرسة العالمية، ولا مانع لديهم من أن يقدموا ثروات شعوبهم بعد أن قدموا، وأهانوا كرامتهم لساداتهم، وكبرائهم. نظف عقلك من الصدأ، فمن المخجل أن تدعي الثقافة وتسير في ركب القطيع.

التعليقات معطلة