الكاتب: ceo

  • وزارة الكهرباء: الربط «العراقي _الخليجي» يتوجه للإنجاز وسيدخل العمل قريباً بمرحلته الاولى كخطوة مهمةٍ لتنويع مصادر الطاقة

    أكدت وزارة الكهرباء ، أن «الربط الكهربائي ( العراقي _الخليجي ) يدخل الخدمة قريباً ، بطاقة ( ٥٠٠ ميكا واط ) كمرحلة أولى ، فيما بينت أن «تشغيل الربط مع تركيا جاهز للعمل مع ذروة الأحمال الصيفية «.
    واوضح المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء أحمد موسى العبادي في بيان ورد لـ»المستقبل العراقي»، إن «مشروعات الربط تشمل مشروع الربط الكهربائي مع الأردن ، وهو الآن يعمل بالمرحلة الأولى ، وجرى تطويره ليدخل بمرحلته الثانية بعد اكمال تهيئة ربط محطة القائم بالعراق بمحطة ريشة في الاردن «،
    لافتاً الى أن «مشروع الربط العراقي الخليجي بلغت نسبة إنجازه ٩٥% وهو بطور إكمال الإجراءات التشغيلية وسيدخل العمل بمرحلته الأولى بطاقة ( ٥٠٠ ميكا واط») ،
    وأضاف أن «الربط مع تركيا جاهز للتشغيل مع بداية ذروة الأحمال الصيفية، وهو منجز بشكل كامل وسبق أن تم تشغيله».
    واًكد أن «المنظومة بطور إكمال الاستعداد للاحمال الصيفية ، وإنجاز خطوط الربط متواصلة ، وإمدادات الغاز المستورد هي ذاتها الإمدادات المنقوصة بواقع 6,000,000 متر مكعب، لكن لا يزال التأثير كبيراً إثر نقصانه على محطات الإنتاج.، ولا يزال الإنتاج متأثراً»، والتنسيق عالي مع وزارة النفط لتعويض نقصه .
    وأكد موسى أن «الخطة الاستعدادية تسير بشكل جيد للوصول للجاهزية ، وتعى الوزارة جيداً حجم المسؤولية والالتزامات الخدمية لتكون المحطات والخطوط والشبكات بحالة مستقرة لمواكبة الأحمال الصيفية .
  • الرئاسات ترفض الاعتداءات التي تطال مدن العراق وإقليم كردستان

    عقدت الرئاسات، اجتماعاً في قصر بغداد لبحث التطورات في المنطقة وتداعياتها الخطيرة، فيما رفضت الاعتداءات التي تطال مدن العراق ومحافظاته وإقليم كردستان العراق. وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان  أن «الرئاسات عقدت اجتماعاً في قصر بغداد، بحضور رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب، هيبت حمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان»، مبينا ان «الاجتماع شهد استعراضاً معمقاً لآخر المستجدات الأمنية والسياسية على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها المباشرة على الأوضاع الداخلية في العراق». وأكد أن «المجتمعين ناقشوا الآليات التي تعتمدها الحكومة لمنع انجرار البلاد إلى أتون الصراعات الخارجية، والتأكيد على دعم إجراءات الحكومة في فرض الأمن والاستقرار وحماية سيادة البلاد، والالتزام بحماية أمن البعثات الدبلوماسية»، مشيراً الى أنه «تم التشديد على ضرورة الحفاظ على دور العراق المحوري والمتوازن في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة».
    وجددت الرئاسات «موقف العراق الثابت برفض استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار أو تهديد أمنها، كما ترفض الاعتداءات التي تطال مدن العراق ومحافظاته، وإقليم كردستان العراق، وتعدها انتهاكاً للسيادة الوطنية».وأكد الاجتماع «ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية في المنطقة، واحترام سيادة واستقلالية الدول»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التحرك العاجل للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع، كما شدد الاجتماع على أن الركون إلى المسار التفاوضي والحلول الدبلوماسية هو السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة تداعيات الصراع الخطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي». وعلى الصعيد الداخلي، تدارس المجتمعون «أهمية الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة الظروف الراهنة، فضلاً عن دعم جهود الحكومة في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين، والمضي في مسيرة الإصلاح والتنمية المستدامة».وشدد الحاضرون على «ضرورة دعم الإجراءات الأمنية الرامية لبسط الأمن والنظام، ومحاسبة مروجي الشائعات عبر وسائل الإعلام، أو منصات التواصل الاجتماعي، لما تشكله من تهديد مباشر للسلم الأهلي والأمن الداخلي ووفقاً للإجراءات القانونية والقضائية».
  • رئيس الوزراء يشدّد على ضرورة اللجوء للمفاوضات والحوار كوسيلة لحل الخلافات

    شدد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني،على ضرورة بذل كل المساعي لمنع تمدد الصراع في المنطقة واللجوء الى المفاوضات والحوار كوسيلة لحل الخلافات.وقال المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني استقبل سفير الاتحاد الروسي لدى العراق البروس كوتراشيف». وأضاف البيان أن «اللقاء شهد استعراض الأوضاع في المنطقة، والجهود المختلفة الساعية الى وقف التصعيد والأعمال العسكرية».وأشار رئيس مجلس الوزراء حسب البيان الى «أهمية بذل كل المساعي لأجل منع تمدد الصراع، والحيلولة دون تهديد المنطقة بالوقوع في حرب إقليمية شاملة، وضرورة ردّ العدوان، واللجوء الى المفاوضات والحوار كوسيلة لحل الخلافات».
    من جانبه، أكد السفير الروسي أن «بلاده تولي دور العراق المحوري اهتماماً كبيراً، وتدعم كل جهود وقف الحرب، وتؤيد المبادرات الداعية الى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
    كما أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني،رفض العراق لمنطق الحلول العسكرية، وأهمية العمل على تغليب الحوار والدبلوماسية لحل الأزمات.
    وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، تلقى اتصالاً هاتفياً من نائبة رئيس الوزراء الهولندي، وزيرة الدفاع ديلان يشيلغوز زيغيريوس».وأضاف أنه «جرى، خلال الاتصال، بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، حيث أكد السوداني رفض العراق لمنطق الحلول العسكرية، وأهمية العمل على تغليب الحوار والدبلوماسية لحل الأزمات الدولية».
    من جانبها، عبرت الوزيرة الهولندية عن «تقدير حكومة بلادها لمواقف العراق الداعمة لتعزيز السلم، وتجنيب المنطقة وشعوبها ويلات الحروب، التي تتجاوز آثارها السلبية الدول الإقليمية لتشمل جميع دول العالم».
  • فؤاد حسين يؤكد التزام الحكومة بحماية البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق

    أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، خلال استقباله القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس، حرص العراق على إبعاد تداعيات الحرب عنه، فيما أشار إلى التزام الحكومة بحماية البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق.وذكر المكتب الاعلامي لوزارة الخارجية في بيان  أن «نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، استقبل القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى العراق، جوشوا هاريس، وجرى خلال اللقاء بحث تطورات الحرب في المنطقة وانعكاساتها على الأوضاع الإقليمية».وأضاف، أن «فؤاد حسين أكد خطورة استمرار الحرب وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة برمتها، مشددا على أن الحكومة العراقية تبذل جهوداً متواصلة لإبعاد تداعيات الحرب عن العراق، والعمل على تجنيبه الانزلاق إلى دائرة الصراع، حفاظاً على أمنه واستقراره». وتابع: «كما قدم الوزير شرحاً حول الآثار المالية والاقتصادية للحرب وانعكاساتها على المجتمع العراقي، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة، مؤكدا التزام الحكومة العراقية بحماية البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق، وضمان أمنها وفقاً للاتفاقيات والأعراف الدولية.» وجدد الوزير، بحسب البيان، التأكيد على عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية ضد دول الجوار. وفي هذا الإطار، أشار إلى ما أعلنته قيادات إقليم كردستان من أن سلطات الإقليم لا تسمح لأي جهة باستغلال أراضيه لتنظيم أعمال عنف ضد دول الجوار، بما في ذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
    كما أكد وزير الخارجية فؤاد حسين ونظيره المصري بدر عبد العاطي، أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والعمل المشترك للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بالمنطقة.
    وذكر بيان لوزارة الخارجية، أن «نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي».
    وأوضح البيان أنه «جرى، خلال الاتصال، بحث تطورات الأوضاع الراهنة المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن المستجدات السياسية والأمنية وانعكاساتها على دول المنطقة». وأضاف البيان «ناقش الطرفان القضايا المتوقع طرحها خلال الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية، إضافة إلى استعراض مواقف الدول الأعضاء إزاء التطورات الجارية، وبحث الموقف الأميركي من استمرار الحرب». وتابع البيان «تطرق الجانبان إلى الأهداف المرتبطة باستمرار الهجمات التي يشنها الكيان الإسرائيلي ضد إيران، فضلاً عن مناقشة الموقف الإيراني الأخير، بما في ذلك ما يتعلق بوقف الهجمات على دول الجوار، حيث جرى تقييم هذا الموقف في ضوء التطورات الراهنة». وأكد الوزيران، بحسب البيان، «أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والعمل المشترك من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بما يسهم في تهدئة الأوضاع والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة». 
  • المستشار الألماني: نحذر من مخاطر تمس سيادة إيران ووحدة أراضيها و لا نريد تكرار سيناريو سوريا

    أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس،أن استمرار الحرب ضد إيران سيهدد أمن الطاقة في أوروبا، محذرًا من المساس بسيادة إيران ووحدة أراضيها. وقال المستشار الألماني في تصريحات،  إن «استمرار الحرب ضد إيران ليس في مصلحتنا ونحذر من مخاطر تمس سيادة إيران ووحدة أراضيها». وأضاف أن «انهيار الدولة الإيرانية أو تحول أراضيها لساحة صراعات بالوكالة ستكون عواقبه وخيمة على أوروبا»، لافتًا إلى أن «أي انهيار في إيران سيهدد أمن الطاقة في أوروبا ويؤدي لموجات هجرة غير منضبطة». وتابع أن «اتساع أمد الحرب يهدد أمن (إسرائيل) وشركائنا في المنطقة وخاصة دول الخليج». كما حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس،من تكرار سيناريو سوريا في إيران.وقال ميرتس في تصريح صحفي،  «نشدد بإصرار على بقاء الدولة الإيرانية قادرة على العمل ولا نريد سيناريو سوريا في إيران»، داعيا واشنطن و(إسرائيل) إلى تهيئة الظروف بأسرع وقت ممكن لتحقيق الاستقرار في إيران.وأضاف، أن «سكان إيران يزيدون عن 90 مليونا ولدينا مصلحة في منع موجات لجوء جديدة من المنطقة».
  • النفط: لدينا خزين كافٍ من مادة الغاز السائل لسد حاجة المواطن للأشهر المقبلة

    أكدت وزارة النفط، وجود خزين كافٍ من مادة الغاز السائل لسد حاجة المواطن للأشهر المقبلة. وقال وكيل الوزارة لشؤون الغاز عزت صابر إسماعيل، في بيان: إنه «زار مقر الشركة العامة لتعبئة وخدمات الغاز وبحث مع المدير العام المهندس (أنمار علي حسين) والملاكات المتقدمة وضع خطة محكمة لتوفير مادة الغاز السائل في جميع المحافظات». وأضاف أن «ملاكات الشركة في المواقع الإنتاجية تعمل بشكل طبيعي وتبذل جهودًا عالية وعلى مدار الأسبوع من أجل توفير وتجهيز مادة الغاز السائل (غاز الطبخ) وإيصاله للمواطنين». وأكد «توفر مادة الغاز السائل في منافذ ومحطات تعبئة وقود الغاز السائل للسيارات في جميع الأوقات، فضلًا عن توفيره للمجمعات السكنية والمواقع الصناعية والتجارية والخدمية». ولفت إلى أنه «لدينا كميات كافية من مادة الغاز السائل تسد حاجة المواطنين للأشهر المقبلة، وكذلك مستعدون لمد يد العون لإقليم كردستان بتجهيزهم الغاز السائل». ودعا الوكيل «جميع التشكيلات المعنية وشركتي (تعبئة وخدمات الغاز وتوزيع المنتجات النفطية) إلى المضي قدمًا باتخاذ الإجراءات اللازمة والإشراف والمراقبة في عملية توفير مادة الغاز السائل للمواطنين في عموم المحافظات».
  • ‏ ‏الردع وعقيدة الخوف بين طهران وتل ابيب

    محمد النصراوي
    ‏الاشتباك بين طهران وتل أبيب لم يعد مجرد تبادل ضربات محسوبة، بل صار اختباراً مفتوحاً لفكرة أعمق تتعلق بإدارة الرعب السياسي ومن يملك سلطة رسم حدوده ومعاييره، في الشرق الأوسط لا تُطلق الصواريخ دائماً لتدمير مدينة بل لتثبيت معادلة، ليست الغاية احتلال أرض بل احتلال تصور ذهني لدى الخصم، الردع هنا لم يعد أداة عسكرية فحسب بل عقيدة سياسية تتحكم بإيقاع المنطقة وتضبط أعصابها على حافة هاوية لا يريد أحد السقوط فيها ولا يجرؤ أحد على الابتعاد عنها كثيراً.
    ‏في زمن الحرب الباردة، كان الردع واضحاً وقاسياً ومباشراً، معادلة الدمار الشامل المتبادل بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بلغت ذروتها في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962؛ هناك، كان العالم يعرف أن ضغطة زر قد تعني نهايته، الردع يومها كان نووياً، ثنائياً، تقليدياً في منطقه، إذا أطلقت، انتهت، لذلك تراجع الجميع في اللحظة الأخيرة.
    ‏اليوم، الصورة أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً، الردع بين إيران وإسرائيل ليس نووياً معلناً ولا تقليدياً خالصاً، إنه ردع متعدد الطبقات؛ صواريخ دقيقة، طائرات مسيرة، عمليات سيبرانية، حرب معلومات، ضغط اقتصادي، ورسائل سياسية مشفرة، لم تعد القنبلة وحدها هي الحكم بل صارت المنظومات الدفاعية مثل حيتس ومقلاع داوود جزءاً من مسرح العرض، الضربة لم يعد هدفها تدميراً واسعاً، بل اختبار قدرة الخصم على التحمل واختبار صبر المجتمع خلفه.
    ‏إيران لا تبحث بالضرورة عن حرب شاملة تعرف أنها ستكون مكلفة، لكنها تريد تثبيت فكرة أنها قادرة على الوصول، الوصول بحد ذاته رسالة، أما إسرائيل فتنطلق من مبدأ استباقي يعرف في أدبياتها بعقيدة بيغن؛  لا تسمح بتهديد وجودي أن يكتمل، الضربات المتبادلة في لم تكن خروجاً عن هذه القاعدة بل تأكيداً لها بوسائل جديدة، كل طرف حاول أن يثبت أنه قادر على ضرب الآخر من دون أن يشعل حريقاً لا يمكن إخماده.
    ‏لكن الجديد ليس في الصواريخ بل في الصورة، حين تبث إيران مشاهد إطلاق صواريخها فهي تخاطب الداخل والخارج معاً، الداخل لطمأنته بأن الرد قائم والخارج لإيصال رسالة بأن معادلة الردع لم تعد أحادية، وإسرائيل حين تعلن نسب اعتراض مرتفعة فهي لا تكتفي بحماية سمائها بل تحمي نظريتها امام شعبها (نحن ما زلنا نسيطر)، الردع أصبح فعلاً إعلامياً بقدر ما هو عسكري.
    ‏وهنا يدخل العامل الاقتصادي، تكلفة اعتراض مئات المسيرات والصواريخ قد تتجاوز كلفة تصنيعها بمئات الأضعاف، هذه معادلة تطرح سؤالاً عن اقتصاديات الردع؛ إلى متى يمكن لدولة أن تدفع مليارات لتثبت أنها منيعة؟ وفي المقابل، إلى متى يستطيع خصمها أن يستنزف دون أن يتجاوز الخط الأحمر؟ الردع لم يعد فقط قدرة على الإيذاء بل قدرة على الاحتمال.
    ‏الولايات المتحدة، الحاضر الدائم في المعادلة، لا تريد حرباً شاملة في منطقة مثقلة أصلاً بأزمات الطاقة والممرات البحرية، دورها أقرب إلى ضابط إيقاع يضمن ألا يتحول الاستعراض إلى انفجار كبير، لكنها في الوقت ذاته ترسل إشارات حازمة بأن أمن إسرائيل جزء من استراتيجيتها، ما يجعلها طرفاً في معادلة الردع وإن لم تكن في مقدمة المشهد.
    ‏هل الضربات الأخيرة كسرت الردع أم جددته؟
    ‏انتقال المواجهة إلى ضربات مباشرة من الأراضي الإيرانية، ليس فقط باتجاه إسرائيل بل أيضاً في سياق رسائل عسكرية طالت محيط الخليج ودول المنطقة، يعني أن طهران قررت نقل الردع من مرحلة الإنكار والوكالة إلى مرحلة الإعلان والمباشرة، هذه قفزة نفسية قبل أن تكون عسكرية.
    ‏الخطر الحقيقي لا يكمن في الضربات المعلنة بل في سوء التقدير، الاعتماد المتزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي في تحليل البيانات وتحديد الأهداف يقلل زمن القرار، لكنه قد يزيد هامش الخطأ؛ في الستينات، كان القرار النووي بيد رجال يدركون أنهم يحملون مصير العالم، اما اليوم فتتداخل الخوارزميات مع الأعصاب البشرية وقد يُفسر إنذار خاطئ على أنه هجوم حقيقي.
    ‏إذا تآكل الردع، لن تبدأ الحرب الكبرى فوراً، الأرجح أن تبدأ مرحلة استنزاف طويلة؛ هجمات سيبرانية على بنى تحتية، استهداف مصالح غير مباشرة، توسيع ساحات الوكلاء، حرب باردة ساخنة، لا سلام فيها ولا انفجار شامل، هذا السيناريو أخطر لأنه يرهق المجتمعات ويستنزف الاقتصاد ويجعل التوتر هو الحالة الطبيعية.
    ‏المنطقة اليوم تعيش على فكرة أن الخوف المتبادل كافٍ لمنع الانهيار، لكن الخوف مهما كان عقلانياً، يظل شعوراً هشاً، يكفي قرار متهور أو قراءة خاطئة أو رغبة في استعادة هيبة داخلية لينقلب ميزان الحسابات، الردع ليس ضمانة أبدية بل توازن مؤقت بين أطراف تعرف كلفة الحرب لكنها لا تملك حتى الآن صيغة سلام.
    ‏الاستقرار في الشرق الأوسط لا يقوم على الثقة بل على انعدامها، كل طرف يراهن على أن الآخر لن يغامر، لكن التاريخ علمنا أن أخطر الحروب لم تبدأ لأن الأطراف أرادتها، بل لأنهم ظنوا أن الطرف المقابل لن يرد، وهذا بالضبط ماحصل مع ايران، لم يكن ترامب في اسوأ كوابيسه يتوقع سيناريو حرب كالذي حصل، وهذا أيضاً يُحسب لطهران، فهي اوصلت رسالة للجميع مفادها ان الجميع سيعاني اذا عانت طهران.
  • ترامب بين وهم الانتصار وحقيقة الإنكسار

    باقر الجبوري 
    بينما كان ترامب يظن في عالم الخيال أن استعراض القوة وإطلاق التهديدات سيؤديان بالتالي إلى ركوع الجمهورية الاسلامية جاءت الوقائع على الأرض بعكس ما يشتهي.
    فالمشهد بشكل عام اليوم وبعد مرور سبعة أيام على المعركة لايتحدث عن انهيار إيراني كما كان مخطط له .
    بل بالعكس فالمشهد اصبح يعكس قوة إيران وتحول سريع في ميزان القوة بالنسبة لها من للدفاع وإمتصاص الصدمة الى الهجوم الكاسح والتصعيد المدروس وصولاً الى مخرجات معركة ( الوعد الصادق / 3 ).
    إيران لم تنهَار مع خسارتها لرمزية السيد القائد الخامنائي ولم ترفع راية الإستسلام بالرغم من شهادة عشرات القادة بل نقلت المعركة إلى مستويات غير متوقعة لتؤكد أن سياسة السير على حافة الهاوية هي ملعبها الذي تجيد المناورة فيها وبدلاً من ضرب إسرائيل بشكل منفرد ردت بضرب كل القواعد الامريكية في المنطقة حتى وصل الامر الى مطاردة الجنود الامريكان وملاحقتهم الى الفنادق التي يختبؤون فيها مما أوصل المنطقة لحافة الغرق في الفوضى التي لم يحسب لها ترامب أي حساب.
    النتائج الأولية لهذه المغامرة كانت كارثية على التواجد الأمريكي بكل عنوانيه في المنطقة ( قواعد عسكرية وسفارات ومصالح نفطية ) فبدؤوا بالهرب بشكل جماعي في مشهد يعكس فقدان الثقة بالادارة الامريكية في القدرة على تأمين الحماية لهم.
    وخلال هذا الاضطراب الذي سببه الغبي ترامب لم تكن دول الخليج بمنأى عن ذلك الحريق حيث بدأت تتعرض لهجمات متزايدة بات يهدد شريان الطاقة العالمي وهذا ماسيسبب الكثير من الانزعاج لدول أوربا بشكل واضح وكبير.
    عدد القتلى الامريكان والاسرائيلين في تزايد كبير وتدمير قواعدهم العسكرية بكل مافيها من أسلحة وتجهيزات بدأت بالانكشاف حتى مع فرض الرقابة الاعلامية الصارمة عليها مع ان المعركة لازالت في أيامها الأولى.
    المعركة أثبتت أن الاعتقاد بإن القوة الجوية لوحدها قادرة على تغيير خارطة سياسية هو حساب خاطئ تماماً فأيران ليست فنزويلا.
    نعم .. قد تدمر القوة الجوية البنايات وتقتل الأشخاص لكنها لا تستطيع كسر إرادة الشعوب ولا تغير موازين القوى على الأرض.
    الخلاصة: إن ما يحدث اليوم هو إعلان رسمي عن فشل عقلية الصفقات في إدارة الصراعات فلقد أراد ترامب فتح جبهة لإضعاف إيران لجرها ولي ذراعها لتقديم التنازلات فإذا به يفتح أبواب الجحيم على مصالح أمريكا في المنطقة وتهديد مصالح حلفائه ليجد نفسه عالقاً في رمال صحراء (طبس) كما علق (كارتر) من قبل حينما جرب القوة العسكرية مع أيران واليوم لا يوجد أمامه سوى طريق واحد فقط وهو الهروب من المعركة وتحمل كل خسائرها قبل فوات الاوان.
    إن موعدهم الصبح !
    اليس الصبح بقريب !!!
  • نحو صيامٍ بيئي لإنقاذ الرافدين

    ا لباحثة أمل حمادي عبدالله الأحمدي 
    في الذاكرة العراقية، لم يكن النهر مجرد تدفق مائي، بل كان نبضاً حضارياً وشرياناً أزلياً يغذي الطين والروح، وتصديقاً لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ إن هذه الآية العظيمة تُذكّرنا بأن الماء هو أساسُ الحياة، والسر الذي أودعه الخالق في تفاصيل الخلق لتستمر الكائنات في عطائها. 
    لقد اصطفى الله بلادنا بمعجزة الرافدين، ليكون هذان النهران موردَ خير لا ينقطع ومنارةَ حضارةٍ لا تنطفئ، وأمانةً ثقيلة في أعناقنا تعكس جوهر الاستخلاف الإلهي، ذلك التكليف الذي جعل منا مؤتمنين على الأرض لا مالكين لها، ومسؤولين عن إعمارها لا إهلاكها. فكان النهر الذي أطعمنا من جوع، وسقانا من ظمأ، وبنى على ضفافه حضارةً علمت العالم معنى الاستقرار والعمران، شاهداً على عظمة العطاء الرباني.
    لكننا اليوم، وفي غمرة اللامبالاة القاتلة، نقف أمام مشهدٍ يدمي الضمير، إذ تحولت أنهارنا التي كانت أصلاً للحياة إلى مجارٍ للذبول ومكباتٍ شاسعة للنفايات. لقد ائتمننا الخالق على هذا السر العظيم، غير أننا رددنا الإحسان بالجفاء، فبدلاً من أن نحرس شريان الحياة الذي وُهب لنا، لوّثنا مياهه بمخلّفاتنا، وأسرفنا وبذّرنا موارده حتى جفّ وانحسر نبضه. فأحلنا شريان الوجود إلى مقبرةٍ صامتة من الإهمال، وتركنا خلفنا تصحّراً يلتهم الجمال وخراباً يطمس الهوية. 
    وهكذا بات النهر الذي منحنا الارتواء يلفظ أنفاسه الأخيرة، غرقاً في النفايات وجفافاً بسبب استنزافنا، يئن بمرارة تحت وطأة يدٍ لوّثت مجراه وسلبت ماءه ونقاءه .
    وهنا يبرز السؤال الفلسفي الأكثر إيلاماً : ماذا يبقى من «الاسم» إذا غاب «المسمى» ؟
    وكيف سنُعرّف أنفسنا للعالم إذا جفت الشرايين التي منحتنا الهوية والوجود؟
    إن إنقاذ الرافدين اليوم يتطلب دبلوماسية مائية ليفرض ثورةً مفاهيمية هي «الصيام البيئي» تلك الاستراتيجية العلمية والفلسفية التي تفرض الانتقال الفوري من عقلية «الوفرة الواهمة» إلى «الإدارة الذكية للندرة» .فصيامنا اليوم هو «عفة مائية» تكفُّ يد الرعونة الهيدرولوجية عن تبديد القطرة، و «توبة كيميائية» تحمي شراييننا الحيوية من عبث الصناعة، وصولاً إلى ترميم ميزان الخلق عبر تحويل التكنولوجيا من أداة لغزو الطبيعة إلى أداة لترميمها. 
    ويكمن جوهر هذا الصيام في ضبط التدفقات المائية مع دول الجوار ،وتوظيف الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد لتحقيق أقصى كفاءة إنتاجية بأقل كلفة إيكولوجية، ترفدها «زكاة بيئية» تتمثل في أحزمة خضراء ذكية تبرد لوعة «الأنتروبيا» التي باتت تحرق أنفاس مدننا. مع ضرورة بناء منظومة خزن وطنية ذكية تعتمد على حصاد مياه الأمطار وإعادة تدوير كل قطرة مياه مستخدمة عبر محطات معالجة متطورة تنهي عصر الهدر وتضمن استدامة النهرين للأجيال القادمة. كما ينبغي إلزام كافة المصانع والمنشآت النفطية بإنشاء وحدات تدوير خاصة بها، بحيث لا تُطرح قطرة مياه ملوثة واحدة في النهر دون معالجتها، حماية لدجلة والفرات من التلوث والاستنزاف . إن العودة إلى «مِحراب الرافدين» بقلبٍ يقدس حقَّ الماء هي طوق النجاة الأخير، لكنه أيضاً بوابة الأمل الكبرى، فما زال في عروق الأرض نبض ينتظر وفاءنا، وما زالت أنهارنا تمتلكُ طاقة التجدد إذا ما امتزجت إرادتنا بحكمتنا. 
    إن هذه الأنهار هي التي منحت بلادنا اسمها الخالد، والحفاظ عليها هو استردادٌ لهويتنا التي لا تموت. فبينما يلوح خطر الجفاف، يلوح معه أمل التغيير، فكل قطرة نصونها اليوم هي غدٌ أخضر نزرعه لأبنائنا. إما أن نسترد أمانة الاستخلاف ونعيد للماء فطرته، أو نكون الجيل الذي شهد انتحار التاريخ عطشاً، فمن حفظ النهر حفظ الوجود، ومن آمن بقدرة النهر على العطاء، وهبه النهرُ خلوداً جديداً .