تفجيرات مجلس محافظة ديالى يوم 14|6|2011 وقبلها تفجيرات الموصل , والبصرة , الانبار , وتفجيرا ت بغداد المستمرة , هذا النوع من أعمال العنف والإرهاب قد يزرع الرعب والخوف في قلوب الناس , ولكنه لا يزرع القناعة والثقة بمثل هذه الأعمال ومن يسعى ويشارك فيها ؟ هؤلاء انسلخوا من رحم الأمة , لان الدم عندما يجري ويسيل بدوافع الحقد والكراهية , فانه لن يتحول الى ماء وهو ليس كذلك ؟ الماء يجفف إثره الهواء والشمس , والدم حتى وان جف فان أثره لا تمحوه الرياح , ولا تعدم مكوناته الشمس لأنه من روح الخلية , وهو كيمياء الحياة التي تتحرك مابين الصلب والترائب ؟ وما جرى في العراق من عمل إرهابي لم يترك شريحة من أهل العراق الا وطالتها شره , هو اليوم ينقل شره ونقمته وحقده الى الشام وأهله فمن درعا الى ريف دمشق ومن حمص الى بانياس واللاذقية , ثم من معرة النعمان في ادلب الى جشر الشغور القريب من الحدود التركية التي قلب فيها الحكم ظهر المجن لسوريا وأهلها , ولم يقلبوا ظهر المجن للصهيونية التي منعت سفينة مرمرة وقتلت من كان فيها ؟
عندما قتل الإرهابيون أبرياء العراق في مثلث اللطيفية والفلوجة وعندما قتلوا رؤساء العشائر في الانبار , فأنهم اسقطوا مشروعهم التكفيري , وكشفوا عن هويتهم التي لا تنتمي لهذه الأمة من اليوم الذي اختاروا فيه منهج الكراهة وتكفير الناس الذين يختلفون معهم وهي سابقة لم يسبقهم إليها احد في تاريخ البشرية ؟
عندما قتل الإرهابيون في العراق عروس الدجيل عام 2006 وطبخوا الأطفال وقدموهم على صحون الرز في حي العامل ببغداد هاهم اليوم يقومون باغتصاب أربع نساء من حلب الشهباء وقاموا بقتلهن ورمي جثثهن في المياه ؟ نسخة مكررة عن نفوس مريضة وعقول معطوبة , وعندما قاموا بقتل “120” من الشرطة السورية في جسر الشغور وعملوا لهم مقبرة جماعية تحكي قصة المقابر الجماعية في العراق منذ العام 1990 , فأنهم بذلك قد كتبوا شهادة سقوطهم بأيديهم , ومثلما رفض العراقيون بكل طوائفهم ومكوناتهم أعمال الإرهاب من يشارك فيها ومن يساعد عليها ومن يرضى بها ومن يسكت عنها لان الساكت عن الحق شيطان اخرس ؟ فان الشعب السوري اليوم بكل طوائفه ومكوناته يرفض أعمال الإرهاب , ويتبرأ منها علنا , وما تصريحات المواطنين السوريين في الداخل والخارج إلا شهادة على ذلك الرفض المعزز بالوعي والإرادة.
ان مسالة سقوط الإرهابيين في العراق والشام لا تحتاج إلى دليل وبرهان , ولكن ما يؤخر ذلك هو الموقف الأمريكي الذي يلعب على عواطف الناس بإعلام متناقض مراوغ , من خلال اسطوانة الديمقراطية المشروخة والتي بدت تتكشف مدعياتها من خلال فشل تجربتهم ومدعياتهم في العراق , ومن خلال موقفهم الساكت عما يجري من قتل وترويع للناس في سوريا من قبل المجاميع الإرهابية التي وقعت في قبضة الحكومة السورية وأصبحت اعترافاتها من على شاشات الفضائيات قضية دراية وليست رواية؟
ان انكشاف الهوية الإرهابية تحدث عنها المعارض السوري محمد سعيد الذي عذبته العصابات الإرهابية عندما عرفوا ميوله الوطنية؟
وانكشاف الهوية الإرهابية للقاعدة لم تكن خافية على أهل العلم والبحث والاستقصاء منذ حركة محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية الذي اعتمد على مقولات ابن تيمية المتوفي عام 728 هجرية , والذي كرس كل اهتماماته لإثارة الكراهية , ثم هو المروج الأول للفكر التكفيري , الذي كان يسعى لإخفاء وتمويه كل خصلة طيبة لعلي بن أبي طالب تلميذ رسول الله “ص” وكذلك سعيه لتشويه كل ما لأهل البيت الأطهار من خصال شهد بها كبار الرواة والمحدثين والفلاسفة وأصحاب المدارس الفقهية ومنهم الإمام أبو حنيفة النعمان رضوان الله تعالى عليه وكذلك الإمام الشافعي رضوان الله تعالى عليه , وابن تيمية هو من سعى للترويج لمعاوية ونفي كل خطا عنه , مثلما كان يختلق له المميزات ويجمع له الخصال الموضوعة في سبيل تحقيق مآربه في طمس معالم مدرسة رسول الله “ص” التي كان حامل لوائها وأمين سرها الإمام علي بن أبي طالب والأئمة الأطهار من أهل بيته عليهم السلام .
وسقوط الإرهاب في ارض السواد وبلاد الشام وانكشاف هويته التخريبية المعادية للإنسان والفطرة , والمصرة على عنجهيات جاهلية ليس لها في كتاب الله رصيد وليس لها عند العقلاء من قبول يرتب على من اكتووا بنار الإرهاب ان يوحدوا صفوفهم , ويجمعوا أمرهم , سيما بعد ان انكشفت مقاصد الدول الغربية في إعادة مسلسل الهيمنة وإرادة الابتزاز عبر ما سموه زيفا بالربيع العربي الذي سيكون ملهاة جديدة لمن لا يعرفوا بواطن الأمور في السياسة والاجتماع وإدارة الدول.
نحن أمام مرحلة جديدة , ولكن ليس بإنشاءات أقلام لا تعرف ما تكتب , ولكن بمداد العقول التي تعرف خلاصة الماضي وجوهر الحاضر , لتكتشف آفاق المستقبل , وتلك هي فراسة محببة للنفوس.

