إذا كان ما نشرته وسائل الإعلام يوم 21/6/2011 من اعتراف أحد الهولنديين بارتكابه جريمة قتل قبل أكثر من خمسين سنة على الرغم من عدم التوصل إليه فان حادثة العراقي الذي كلفني ولده بالتوكل عنه في دعوى القتل التي اعترف بعد مده تفوق المدة التي ذكرها الهولندي بارتكابه جريمة القتل ، وكان ذلك قبل أكثر من عشرين سنه حيث ذهبت الى مركز الشرطة الموقوف فيه ووجت عائلة هناك وعندما سألتهم قالوا :-
قبل أيام وفي ليلة لم يأخذ فيها قسطاً من النوم واستيقظ صباحاً وحلق ذقنه وارتدى افضل ما عنده من ملابس عربية وعندما سألوه عن وجهته قال:-
سأذهب لاطهر نفسي واعترف بجريمة قتل ارتكبتها قبل أكثر من خمسين سنه عندما كنت شاباً إذ أقدمت على قتل احد (الدوارين) الذي كان يبيع بعض المواد وسرقت الجمل وما يحمله من مواد وانه في نهايات عمره ووجد ان اعترافه وإنزال العقوبة بحقه ستكون مطهرة له وهكذا غادر الدار وسلم نفسه الى مركز الشرطة واعترف بشكل مفصل عن جريمته وتولى قاضي التحقيق تصديق اعترافه وعندما دخلت عليه بصحبة ضابط المركز لتوقيع وكالة المحامي رفض وبشدة وقال لي إنني لا احتاج الى محام فالله هو المحام وحاولت بكل طريقة لكنه لم يقبل وحاول احد أبنائه ممن كان في منصب عال آنذاك معه لكنه أبى وبشدة وراجعته بعد مدة إذ قلت عسى ان فترة التوقيف أورثت لديه شيئاً من المشقة فوجته أكثر إصرارا على ذلك وقلت له وكلني عسى أن أعثر على قانون عفو يشمل قضيته فزاد عناده وقال: إنني جئت الى القضاء لكي يتولى معاقبتي على فعلي وذكر عبارة: (ان عفو السلطان سوف لن ينفعني يوم الحساب) وهنا سألناه عن تفاصيل أكثر عن القضية فقال: (كان هنالك – دوار- يحمل السلع والبضائع على جملة أصله من مدينة دلي عباس في ديالى وقد فاجأته عندما كان جالساً تحت ظل شجرة فقتلته بالخنجر واستوليت على جمله وبضاعته) وذهبنا أنا وابنه الى تلك المنطقة وسألنا عن (دوار) صاحب جمل خرج ببضاعته ولم يرجع الى أهله وبعد جهد جهيد عثرنا على وريثته الوحيدة وهي أمرأة طاعنة في السن وجلبناها حيث كان موقوفاً وعندما أخبرناه عما توصلنا إليه قال لا بأس بالعفو الذي يصدر من ورثة القتيل وتنازلهم عن الدعوى لان ذلك مقرر شرعاً شريطة دفع التعويض عن القتيل وعن بضاعته وجمله وفعلاً تولى ولده ذلك وتنازلت الوريثة ولكنه اشترط علينا أن لا يؤثر ذلك على عقوبته وفعلاً تمت إحالته الى المحكمة وحكمت عليه بالحبس عن جريمة القتل والسرقة وانتدبت له المحكمة محامياً وهو ان رفض ذلك في بداية الأمر لكنه قبل ذلك على ان تكون لائحة المحامي لا تتضمن طلب شموله بالعفو او تخفيف العقوبة وإنما يطلب تطبيق أحكام القانون بحقه وهذا ما تذكرناه في قضية الهولندي الذي لم يعاقب لسقوط الجريمة بالتقادم.