هذه المرة سنتحدث عن ألإغراق التجاري للعراق، ومرة أخرى أن شاء الله سنتحدث عن “الغريق التجاري” وهو العراق، وفي كلتا الحالتين هناك شجون تدمي القلب، لأن البلد الذي تم إغراقه تجاريا هو العراق، وأهل العراق لاهون كأن الأمر لا يعنيهم ،والمقصود هنا والصراحة واجبة : هو ” الحكومة ” ومستشاروها ألاقتصاديون ، والتجاريون أن وجدوا ، والاستثماريون الذين بدأنا نسمع بهم ، ولا نرى لهم جهدا حقيقيا في أعاقة عملية أغراق العراق تجاريا ،وألاغراق التجاري للعراق ظاهرة بدأت بتخطيط دولي وأقليمي منذ السبعينيات عندما تم أغراق السوق العراقية بسيارت ” المسكوفج ، وسكودا التي سماها العراقيون في وقتها ” بالليلة السودة ” لرداءتها ثم سيارة ” الادة ” التي تم مبادلتها بأحذية ” باتا ” الشعبية العراقية.واليوم عندما أصبحنا لانملك حتى ” أحذية باتا الشعبية ” وأصبحنا نستورد كل شيء .
وياليت استيرادنا يتم كما هو عند الدول التي تحترم أقتصادها ، وتحترم شعبها .
فالاستيراد عندنا هو عملية أغراق للسوق العراقية بكل أنواع ألانتاج غير المصنف ، وغير المعرف ، مع غياب جهاز التخطيط العراقي ، وأجهزة التقييس والجودة ، وأجهزة الرقابة والسيطرة النوعية ، مع غياب واضح للدوائر القانونية والقضائية التي تشكل منظومة التشريعات التي تحمي أقتصاد البلد من تجارة وصناعة وزراعة .
ونتيجة ذلك نحن اليوم بلد أن صح التعبير :-
1- بلا تجارة منظمة .
2- وبلا صناعة قائمة .
3- وبلا زراعة واعدة .
وقد تعاهد بعض الجيران على تنفيذ عملية ألاغراق التجاري للعراق وفي مقدمتها ” تركيا ” واليكم التفاصيل :-
1- يباع القميص الرجالي في تركيا بسعر ” 30″ دولارا ويدخل العراق فيباع بما يعادل ” 12″ دولارا . والذي لايعرف بخفايا ألامور يظن للوهلة ألاولى أن ذلك لصالح المستهلك العراقي . ولكنه لايدري بهذه العملية قد دمر صناعة النسيج العراقية التي تمتلك مصانع كبيرة منتشرة في أغلب المحافظات العراقية ويعمل فيها ألاف العمال العراقيون الذين يعولون عوائل هي ألاخرى بألاف .
2- تقوم الحكومة التركية بتخفيض أو رفع الضرائب والكمرك نهائيا عن المنتوج التركي للشركات التركية التي تدخل بضاعتها للعراق مما يساعدها على البيع بذلك السعر الذي هو أقل من سعر البيع للمستهلك التركي .
3- وبهذه الطريقة وغيرها أستطاعت تركيا أن ترفع من التنمية عندها أضعاف مضاعفة ، بينما تراجعت التنمية عندنا بل وأختفت ونحن مع ذلك نملآ ديوان مجلس الوزراء بالمستشارين الذين تفوق مخصصاتهم ميزانية مؤسسات هي بأمس الحاجة للدعم المالي لتقديم الخدمات أو تطوير الإنتاج.
4- وتجاه هذه الظاهرة العدوانية على ألاقتصاد العراقي والتجارة العراقية لم تقم الحكومة العراقية والوزارات المختصة بجهد يتناسب وحجم الخطورة التي يتعرض لها العراق .
5- ولم يقم مجلس النواب الذي يتمتع بأمتيازات خيالية من المال العراقي ، لم يقم بدراسة هذه الظاهرة العدوانية على العراق والوقوف بوجهها ، والسعي لآيجاد التشريعات التي تلزم الحكومة بالعمل على أنقاذ العراق من عملية ألاغراق التجاري .
6- كل الزيارات التي قامت بها الحكومة ووزراؤها الى الدول التي تم زيارتها لم تعمل على تخليص العراق من هذه العملية القاتلة .
7- كل المسؤولين الذين زاروا تركيا وسربوا بعض التصريحات ألاعلامية أثبتت الوقائع أنها لم تكن واقعية لجهة أنقاذ العراق من تلك العملية العدوانية لآغراق العراق تجاريا.
8- ومن ألاساليب المرافقة لعملية ألاغراق التجاري للعراق هناك عملية أبتزاز المواطن العراقي الذي يزور تركيا ماليا فتركيا تدعي بالظاهر أنها لاتأخذ أجور فيزا على العراقيين . وهذه فبركة ليس لها صحة وهي عبارة عن الضحك على الذقون بالنسبة للحكومة العراقية ووزارة الخارجية العراقية والمواطن العراقي ، فالحكومة التركية تطلب من المواطن العراقي الذي يزورها للمرة ألاولى أن يؤمن ” 200″ دولار في المصرف التجاري المجاور للسفارة التركية في بغداد ، وعندما يكمل هذه العملية ويدفع المبلغ يتم أعطائه الفيزا ، ثم يقال له أذهب وأسترجع المبلغ الذي دفعته ، وعندما يسترجع المبلغ يستقطع منه ” 50″ دولارا كرسوم . وبهذه العملية الملتوية يكونوا قد أستوفوا مبلغ الفيزا ” 50″ دولارا وهم في الظاهر يعلنون أنهم لايأخذون أجور الفيزا على العراقي ، أعرفتم ماذا يجري لنا من أستدراج وأستغفال ، كل ذلك بسبب ضعف ألاجهزة الحكومية في وزارة الخارجية ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ، واللجان والعناوين الملحقة بها وهي كثيرة في عددها وكثيرة في أمتيازاتها ومسرفة في أيفاداتها وزياراتها للدول التي لاتعد عن أستجمام في فنادق الدرجة ألاولى والمطاعم بألاتكيت الساحب للعملة من جيوب زبائن أتخموا بالشيكات بدون حساب ومراجعة .
9- ويظل المواطن العراقي نتيجة عملية ألاغراق التجاري يأكل المواد الغذائية الفاسدة ، ويستهلك البضاعة الخردة ، مثلما يظل الدخل الوطني معرض للآسراف وتبذير العملة لعدم وجود أجهزة تحميه ، وعدم وجود مسؤولين يشعرون بشعوره ، فالفساد يعشعش ويتراكم ، وطاقمه الوظيفي محمي بالمحاصصة ، وبالظاهرة الديمقراطية التي لم يحصل منها الشعب العراقي سوى المعاناة التي أمتدت الى كل مفاصل الحياة ، ويبدو أن هيئة النزاهة البرلمانية ستبقى تصريحاتها حبرا على ورق ، مثلما تظل مفوضية هيئة النزاهة تعاني من تراكم كادرها الوظيفي المعرض للآصابة بعدوى الفساد المستشري والطافح كالطوفان .