Feature

((قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أما تدعو فله ألأسماء الحسنى)) قرأن كريم .

هي ظاهرة قديمة تعبر عن تخلف ثقافي اجتماعي, وهي أحدى تراكمات النفس ألإمارة بالسوء، كل الذين أرادوا أن يتباهوا بصفات وألقاب وعناوين ليست لهم مثل نمرود وفرعون وقارون ذهبوا من غير رجعة وكانوا مثلا سيئا لمن تبعهم أو تأثر بهم قال تعالى (( أن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وأتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة أذ قال له قومه لا تفرح أن الله لا يحب الفرحين)) – القصص -76- فخرج على قومه في زينة قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون أنه لذو حظ عظيم – 79- وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن أمن وعمل صالحا ولا يلقاها ألا الصابرون -80- فخسفنا به وبداره ألارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين -81-

أن الذين تعاقبوا على سدانة بيت الله الحرام من الذين لم يعرفوا معنى ألإيمان وقيم الهدى, جعلوا السدانة وحتى عمارة بيت الله الحرام موضع أفتخار على ألآخرين فنزلت ألآية “أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله واليوم ألاخر وجاهد في سبيل الله” وهو سؤال استنكاري في خانة من يتعلق بألالقاب والعناوين ويجعلها بديلا عن العمل الصالح الذي قال عنه تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه.

وأن العمالقة وجرهم وخزاعة وقريش من قبائل العرب التي تعاقبت على عمارة المسجد وسقاية الحاج تحولت لديهم العناوين وألالقاب الى ثقافة بديلة عن ثقافة الهدى وألايمان حتى فتحها الله على يد نبيه الكريم المتواضع محمد بن عبد الله “ص” الذي كان يقول: وما محمد ألا أبن أمرأة من قريش كانت أمه تأكل القديد  وعندما دخل بيت الله الحرام فاتحا بأذن الله كان مطأطأ رأسه حد رقبة ناقته, وقال للذين ظلموه وحاربوه من قريش: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وأبن أخ كريم ؟.

في الصورة ألاخرى لعشق ألالقاب كان المغيرة بن شعبة يتوحد في كساء الكعبة لا يشاركه أحد بذلك دلالة على حب الشهرة والظهور والتميز بالعناوين وألالقاب حتى نزلت به ألايات الكريمة تتوعده ” ذرني ومن خلقت وحيدا – 11- وجعلت له مالا ممدودا -12- وبنين شهودا -13- الى أن يقول تعالى:” سأرهقه صعودا -17- المدثر –.

هذه الظاهرة التي تعبر عن أنانية مستفحلة طاغية في النفس ومفسدة للاجتماع نرى لها اليوم من بقية وشلة تطفح على البعض فيجعلون من ألالقاب دعوة جديدة قديمة للآبهة والتعالي المصاب بالنرجسية, فيحسبونها من تجليات علية القوم من دون فاتورة الكلم الطيب ولا سفارة العمل الصالح الذي يتكئ على تاريخ مذهب بالتضحيات الوطنية.

هؤلاء يختصرون ذلك بمكاتب مزركشة وبيوت مزخرفة وعناوين مطلسمة غير حقيقية فينخدع بهم عشاق الدنيا كما خدعوا من قبل بقارون وفرعون وهامان, ولكن الذين أوتوا العلم كان لهم صوت رافض لتلك المظاهر الزائفة.

ونحن اليوم بحاجة الى أن نمارس رفض ما هو أستنساخ باهت ومزيف لروح وعقلية عشاق الدنيا بعناوينها وألقابها غير الواقعية.

فالعالم من حولنا يتسابق بالغزو الفضائي, ويعمل بصمت على أنجاز عدة الحروب المستقبلية عبر التمكن من أستجلاء السحب أو أستمطارها ومن صناعة العواصف وألاعاصير ألاصطناعية, ونحن نتسابق على العناوين وألالقاب كما فعلت أخيرا أحدى الجهات القبلية ومنحت نفسها وغيرها ألقاب “ألامير” ووزعتها في بيانها وكأنها أكتشاف عصري يوازي ما يقوم به غيرنا من علوم تقود الحياة والمجتمع, وما يقدمه البعض منا بهذه الصيغة هو كتابة الشهادة علينا بالتخلف وألارتداد الى عصور الجاهليات التي أكتفت بعبادة ألألقاب والعناوين من دون معرفة سر الحياة وفهم الكون الذي نعيش فيه ونواجه معادلاته الربانية بهروب لا ينتمي الى المعرفة بشيء.

أن الذين وزعوا لقب ألامارة وألامير على السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء لم يدروا أنهم وقعوا في إشكالية قانونية دستورية.

والذين وزعوا لقب ألامير كما توزع الحلوى على بعض العوائل التي تنتمي للحوزة الكريمة لم يعرفوا أنهم خالفوا عرفا محترما وأستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير وتلك مفارقة كنا نتمنى ممن يعنيهم ألامر أن يعلنوا رفضهم لمثل هذا التوزيع المجاني المصحوب بمزاج دنيوي مصلحي يكشف هوية من يوزعه ومن يقبله, والنتيجة ليست لصالح ألاثنين.

أن القبيلة العراقية تحتاج الى أعادة ألانتماء النسبي الى حاضنته ألاجتماعية الطبيعية بعيدا عن تخرصات السياسة ومكائدها, لكي تبقى القبيلة خزينا احتياطيا للوطن وللدولة, لأنها بطبيعة تكوينها تمتلك قابلية ألانتشار والبقاء أكثر من ألأحزاب, فألاحزاب حاضنة أنتمائية تنمو بسرعة وتموت بسرعة, والقبيلة ليست كذلك فديموميتها من طبيعة تكوينها المرتبط بالتشريع “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم” فالجعل هو التكوين, وألاكرم وألاتقى هو التشريع, والذي يعرف التكوين والتشريع هو الذي يكون قادرا على صناعة العلاقة الحميمية بين القبيلة والدولة ومن لا يعرف ذلك لا يصلح لهذه المهمة التي تعاقب عليها خيار الناس وفي مقدمتهم ألانبياء بأختيار السماء وتشخيص الوحي.

والذين يعترضون على هذا التوصيف مثلهم كمثل بني أسرائيل الذين أعترضوا على طالوت الذي نصبته السماء, واعتراضهم ذلك لأنه لم يكن لديه سعة من المال ولم يكن من العوائل المالكة، تلك هي دنيا العناوين وألالقاب التي لا نريد لها أن تعود الى عراقنا بغلاف مموه يغازل أصحاب السلطة, ويدلس ألألقاب على بعض رؤساء العشائر من ذوي النوايا الطيبة, ليتخذ منها عربونا للوصول الى مأرب تشوه هوية الوطن وتعتدي على ألاصالة العراقية بمزاج خليجي فاقد ألأهلية.

التعليقات معطلة