((يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان)) 32- الرحمن.

((الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وانتم تعلمون)) البقرة – 22.

لهذه الدراسة قصة أود أن يطلع عليها القارئ، ومفادها؛ في نهاية التسعينات من القرن الماضي، عزمت على تأليف كتاب في الثقافة الفضائية من خلال خطاب الآيات القرآنية عن الفضاء لما فيه من فائدة للشباب الذين يبحثون عن كل شيء جديد، وفائدة دراسة من هذا النوع تنعكس على جميع الفئات العمرية في المجتمع نساء ورجالا وأطفالا، لاسيما وان البحوث الفضائية قطعت شوطا في دراسة في دراسة الفضاء معتمدة على مختبراتها وأجهزتها التقنية وما لديها من تطور في علوم الفيزياء والكيمياء والبايولوجيا والرياضيات والفلك، ولان اغلب الباحثين والمختبرات العلمية هي بإدارة من لا يمتلكون مرجعا موثقا يزودهم بثقافة الفضاء ويشجعهم على ذلك، فالتوراة والإنجيل وهي الكتب الدينية لأغلب من يشتغلون في الفضاء اليوم لا تتحدث عن الفضاء ولا تعطي صورة مشجعة على ذلك، بينما نجد ان القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي افتتح ثقافة الفضاء من خلال دعوة إلى التوحيد فقال: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير”، الإسراء – 1.

ولأن الذين يشتغلون في علوم الفضاء اليوم من العلماء اغلبهم لا يعرفون شيئا عن القرآن الكريم، لذلك كان من الضروري على المسلمين الاهتمام بالثقافة الفضائية لأنها جزء من ثقافة الدين وسأبين ذلك لاحقا ان شاء الله، ولكني أريد منذ البدء ان أضع القارئ والمتابع في قصة حدثت لي وكانت من مفردات التأكيد على مثل هذه الدراسات وان لم تكن هي الباعث على تأليفها، وقد ألمحت إلى الباعث باختصار، والقصة بدأت هكذا:

 عندما قاربت على الانتهاء من كتابة هذه الدراسة كما قلت في نهاية التسعينات من القرن الماضي، جاءني ذات صباح ولدي حسين وكان في المرحلة المتوسطة من الدراسة الثانوية وعلامات الخجل واضحة عليه فقال: لقد رأيت البارحة رؤيا يا أبي وأريد ان أقصها عليك؟ فقلت له خيرا ان شاء الله تفضل وقصّ علي ما رأيت؟

ولم يكن ولدي حسين يعلم بما قمت به من تأليف ولكن عائلتي تعرف ان وقتي هو للتأليف والمطالعة والمذاكرة والمحاضرات.

فقال ولدي حسين: يا أبتي رأيت في المنام أبا طالب وقال لي: يا حسين أنت مستقبلك مؤمن ان شاء الله: تعال معي لاريك الجنة ولكن قبل ذلك تعال معي الى الحمام لتغتسل، فيقول أخذني الى حمام قريب من المكان الذي كنا فيه واغتسلت، ثم صحبني إلى الجنة وأنا لا اعرف شيئا عنها وفي مدخل البناء الذي قال لي عنه انه الجنة، ثم يقول ولدي ان أبا طالب قال لي: يا حسين ان والدك يؤلف كتابا قل له ليستمر فيه.. وهنا تعجبت من هذه المعلومة التي لا يعرف بها أهل بيتي ولا ولدي حسين؟ فقلت له يا أبتي هل تعرف أنت هذا الكتاب وهل أخبرتك به سابقا؟ قال: لا، ثم يقول ولدي حسين ثم صحبني أبو طالب إلى الجنة وفي مدخل الجنة التقيت بالإمام الخميني وبالسيد الشهيد محمد باقر الصدر فقالوا لي: يا حسين قل: لوالدك: هذا الكتاب الذي يكتبه ليستمر فيه؟ فتعجبت من هذه المعلومة السارة وقلت لولدي: وهل تعرف أنت الإمام الخميني والشهيد الصدر؟ قال: لا، قلت له إذن كيف عرفتهم؟ قال نفس الصور التي أشاهدها لهم هي نفس ملامحهم التي رأيتها في المنام ؟ – انتهى المنام، والكتاب المقصود هو “الثقافة الفضائية في القرآن الكريم” هذه الرؤية التي رآها ولد يافع لم يبلغ سن التكليف الشرعي بعد ولكنه كان ملتزما بصلاته منذ صباه المبكر قبل التكليف وكان والحمد لله معروفا من قبل جيراننا وأصدقائنا ومعارفنا بسيرته الحسنة وبأخلاقه وهدوئه واليوم هو أنهى السنة التحضيرية بتفوق في ماجستير هندسة الاتصالات بعد ان نجح الاول على قسم الهندسة الكهربائية في جامعة بابل، وينشغل الآن بتحضير رسالة الماجستير وهي حول: الجيل الرابع من أجيال الهاتف النقال “الموبايل” وهذا التخصص قريب من ثقافة الفضاء، فأدعو له ولزملائه وأساتذته بالتوفيق.

وما نستفيد من تلك الرؤية ما يلي:

1- أهمية الاهتمام بالدراسات الفضائية وثقافتها.

2- ان أبا طالب رضوان الله تعالى عليه هو من رواد جنة النعيم ومن الذين يهتمون برعاية النشء الصالح من المؤمنين، وهذا الأمر ينفي عنه ما أشيع زورا وبهتانا من انه لم يسلم.

3- ان الإمام الخميني هو من سكنة جنة النعيم وهو يستحق ذلك لما عرف عنه من ورع وتقوى وزهد في الدنيا فضلا عن تأسيسه لدولة إسلامية في القرن العشرين. والذين لازالوا يتهكمون عليه بدون وجه حق عليهم ان يستغفروا ربهم.

4- ان الشهيد السعيد محمد باقر الصدر هو من سكنة جنة النعيم والذي لم نكن نشك في حصوله على ذلك بعد ان ظهر جسده الشريف طريا بعد “23” من استشهاده وذلك لان الطغاة دفنوه سرا خوفا من ردة الفعل الشعبية ولذلك نقل سرا من قبل محبيه عدة مرات وآخرها كان بعد سقوط صدام حسين اي بعد 9|4| 2003 م.

والآن ابدأ بالثقافة الفضائية في القرآن الكريم، فقد وجدت ان هناك ما يقرب من “500” آية كريمة من الآيات القرآنية تتحدث بصورة مباشرة او غير مباشرة عن الفضاء ومفرداته وعلاقة الإنسان بذلك الفضاء، وان هذه العلاقة لا يجب ان نمر عليها مرور الكرام كما فعل من كان قبلنا وربما لهم بعض العذر في ذلك لانشغالهم بأمور كثيرة وأساسية تفرضها عليهم طبيعة التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع الإسلامي والمجتمع البشري بشكل عام.

ومن المفيد ان نجعل القارئ منذ البدء في صورة ما يلي:

1- عدد الآيات القرآنية التي نزلت في “114” سورة قرآنية مباركة، وهي “6236 ” آية كريمة.

2- عدد الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفضاء ومتعلقاته وهو “500” آية قرآنية وعليه تكون النسبة 6236 |500 أي ما يقرب من 12|1 من مجموع الآيات القرآنية الكريمة.

3- وان أسماء السور التي سميت بأسماء فضائية هي:-

ا‌- سورة الرعد رقمها: 13.

ب‌- سورة الإسراء رقمها 17.

ت‌- سورة النور: رقمها 24.

ث‌- الدخان: رقمها 44.

ج‌- النجم: رقمها 53.

ح‌- القمر: رقمها 54.

خ‌- الواقعة: رقمها 56.

د‌- سورة الحاقة: رقمها 69.

ذ‌- سورة المعارج: رقمها 70.

ر‌- سورة الجن: رقمها 72.

ز‌- سورة القيامة رقمها 75.

س‌- سورة التكوير: رقمها 81.

ش‌- سورة الانفطار: رقمها 82.

ص‌- سورة الانشقاق: رقمها 84.

ض‌- سورة البروج: رقمها 85.

ط‌- سورة الطارق: رقمها 86.

ظ‌- سورة الغاشية رقمها 88.

ع‌- سورة الفجر: رقمها 89.

غ‌- سورة الشمس: رقمها 91.

ف‌- سورة الليل: رقمها 92.

ق‌- سورة الضحى: رقمها 93.

ك‌- سورة القدر: رقمها 97.

ل‌- سورة الزلزلة: رقمها 99.

م‌- سورة القارعة: رقمها 101.

ن‌- سورة العصر: رقمها 103.

ه‌- سورة الفلق: رقمها 113.

وبهذا يكون عدد السور القرآنية التي سميت بأسماء فضائية هو “26” سورة قرآنية مباركة من أصل “114” عدد سور القران الكريم فتكون النسبة هي 114 |26 = 57|13 = 229 |0 وهو ما يزيد قليلا على ربع عدد الآيات القرآنية الكريمة.

وسنلاحظ ان أغراض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الفضاء هي:

1- جعل التوحيد مبنيا على ساس علمية: قال تعالى: “رب المشرقين ورب المغربين – 17- فبأي آلاء ربكما تكذبان -18- سورة الرحمن.

2- إظهار مقدار التحدي كجزء من التربية البشرية على العبادة قال تعالى: “يا معشر الجن والإنس ان استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان -33- يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران – 35- الرحمن.

3- إظهار معرفة الخالق بالمشاعر النفسية في حالة الخوف والهلع قال تعالى: “أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين” البقرة – 19.

4- التذكير المستمر للناس بالرزق الذي تتعهده السماء من خلال الماء الذي تتضافر عوامل فضائية كثيرة على إنزاله بقدرة الله قال تعالى: “إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون” البقرة – 164.

5- دعوة البشرية إلى اكتشاف الفضاء ولكن من خلال احترام حقوق الناس، واحترام منظومة الكون التي خلقها الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز مثلا ان ننفق مليارات من الأموال على بعثات فضائية قبل ان نطعم فقراء البشرية، أي الدعوة إلى التوازن وهو ما مفقود اليوم في سياسات وبرامج الدول وتلك هي العدالة المفقودة؟ – يراجع الاية -33- من سورة الرحمن.

6- ألا يكون السفر الفضائي عبارة عن مجازفات غير محسوبة، بل لابد من الرجوع إلى مرجع كوني يعتمد عليه وعندئذ لابد من الكتب السماوية وسوف نجد ان القران هو من يفي بهذا الغرض – يراجع الآية -35- من سورة الرحمن لما فيها من كشف لأسرار المخاطر المترتبة على السفر الفضائي غير المحسوب بحسابات مرجعية تمتلك ذلك.

7- ان تكون الثقافة الفضائية ملكا للجميع وفائدتها للجميع قال تعالى: “يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها وتقوا الله لعلكم تفلحون”، البقرة – 189.  فالأهلة هي لمعرفة الوقت والحساب وهي للناس جميعا ولم يقل سبحانه وتعالى للمسلمين فقط وان كان الحج يقوم به المسلمون ولكنه في المستقبل هو مشروع للإنسانية كافة.

8- الربط العلمي بين ثقافة السماء وثقافة الأرض من خلال الإيمان بالقدرة المطلقة لله تعالى قال تعالى: “الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم” البقرة – 255.

9- إظهار عجز المشركين والكافرين أمام الظواهر الكونية وعدم قدرتهم على التحكم بمجرياتها قال تعالى: “الم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ان أتاه الله الملك اذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي وأميت قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأتبها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين”، البقرة -258. والمقصود هنا من الكفرة والظالمين هو نمرود الطاغية.

10- استعمال المظاهر الفضائية كوسيلة للتوضيح الذي يكشف عجز الكافرين وقدرة الله سبحانه وتعالى ومثال ذلك المطر الذي عندما ينزل يزيل الغبار والتراب على الصخور الملساء ولا يستطيع احد ان يمنع ذلك، وهذا يدخل في ثقافة الملاحظة والتجربة قال تعالى: “يا أيها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين”، البقرة – 264.

11- جعل مفردات الفضاء من الليل والنهار حاضنة لعمل الإنسان الذي يعلم سره وعلانيته الله سبحانه وتعالى قال تعالى:” الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون – البقرة – 274-

12- إظهار وحدة الأرض والسماء دائما بالنسبة إلى علم الله تعالى الذي يهيمن على الخلق من سماء وارض وذلك بما يعزز مفهوم التوحيد قال تعالى: “ان الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء”، ال عمران – 5.

13- الكشف عن سر من أسرار الكون وهو ان خلق السماوات والأرض اكبر من خلق الإنسان قال تعالى: ” أوليسَ الذي خلق السماوات والأرض بقادر على يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم”، يس – 81. والمعنى واضح ان خلق السماوات والأرض اكبر من خلق البشر.

14- تنوع الثقافة الفضائية بما يجعل المعرفة منفتحة على كل مفردات العلوم، فالظلمات والنور، والرعد والبرق، والزلازل، والشهب، والنجوم، والشمس والقمر، والسحاب، والمطر، والثلج، والدخان، والسراب، والشروق والغروب، والليل والنهار، والفجر والصبح والضحى، والظهر والعصر، والغسق والمغرب والعشاء، والأسحار، والملائكة، والجن، والشياطين، والعرش، والكرسي، وسدرة المنتهى، وهذه تعطي وتكشف دائرة واسعة من المعارف والعلوم مما تجعل من يتابعها يكون على قمة سفح المعرفة وعلومها لان القمة هنا هي حصرا للمعصوم من رسول ونبي وامام وصي لنبي قال تعالى:” الحمد للله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون – الانعام – 1- وقال تعالى:” وله ماسكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ” – الانعام – 13- ومن هنا تتولد لنا معرف جديدة فالذي يسكن في النهار مثلا هو الخفاش وغيره كثير. وقال تعالى: “وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين”، الانعام – 59- وقال تعالى: “هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير”، الإنعام – 73- وقال تعالى:”فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ” الإنعام – 96- وقال تعالى:” وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون ” الإنعام – 97- وقال تعالى:”الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء ان الله على كل شيء قدير “فاطر – 1. 

التعليقات معطلة