Pdf copy 1

تبدو العقدة الايرانية في المحيط العربي الاسلامي وكأنها عقدة سياسية فقط, والامر ليس كذلك, بدليل اننا نجدها حاضرة عند من يمارس  السياسة , ومن هو ليس سياسيا, ومعنى هذا انها أي العقدة الايرانية تأخذ بعدا يتجاوز السياسية الى حيث يكون التشكيل الاولي – المحيط – البيئة – حاضنا لمفردات ثقافية تنمو بعيدا عن الرقابة العقلية – في التلقي الاولي – في البيت – المدرسة – المسجد – المجتمع – وهذا الامر من التراكم هو معرفي قبل ان يكون سياسيا.ومن المناسب ان نتحدث عن نوعين من العقد الايرانية في يومنا هذا وهي على الشكل الاتي:

1-  الموقف الامريكي من العقدة الايرانية: وهو موقف سياسي مرتبط بمسألة الممانعة, والنووي الايراني, وعليه فهو ليس موقفا معرفيا, ولذلك يمكن ان نراه يختفي اي الموقف الامريكي باختفاء هذين العاملين , وهذ الامر افتراضيا فقط لانهما لن يختفيان من الموقف الايراني وخصوصا قضية الممانعة.

2- موقف انظمة التبعية العربية تجاه العقدة الايرانية: وهنا نجد جذور الاشكالية المعرفية حاضرة, ولا يغير من هذه الحقيقة موقف انظمة التبعية العربية ايام حكم الشاه, فذلك كان موقفا سياسيا ولم يكن معرفيا , والمعرفة تسبق السياسة.

وتتكشف حقيقة العقدة الايرانية لانظمة التبعية العربية من الهجمة التي شنتها صحف النظام السعودي ضد رئيس وزراء العراق نوري المالكي في اثر المؤتمر الصحفي الذي عقده في بغداد وتطرق فيه الى جملة من القضايا الساخنة منها القضية السورية, ومنها تصريحات وزير خارجية قطر تجاه المسائل الداخلية العراقية وهو مما اعتبر تدخلا في الشأن الداخلي العراقي, ومن حق العراق رفض هذا التدخل.فالصحف السعودية مثل الوطن والرياض والشرق الاوسط وصفت المالكي بصدام حسين ودعت الى طرده والكلام موجّه للداخل العراقي ومعروف في الداخل العراقي من هو المقصود بهذا الحديث ولمن موجه.. وهذه الصحف ومن يقف خلفها نسيت ان صدام حسين هو من كان يحظى بالدعم السعودي الخليجي ماليا وما السخاء الذي حرصوا على اظهاره والتباهي به ظاهريا في دعم البوابة الشرقية وهي تسمية صدامية استبدلت البوابة الغربية حيث تكون اسرائيل واسدلت الستار عليها محاولة اقناع قسم من الشارع العربي بصحة ذلك التوجه, وانكشف زيف ذلك التوجه الذي كلف جيش العراق وابناء العراق كثيرا , حيث تبخر ذلك السخاء المالي المزعوم واصبح دينا ماليا مرهقا في ذمة الشعب العراقي وهم كانوا قد قدموه هدية, والهدية لاتسترجع لان من يسترجعها كمن يبتلع ماتقيأه وهو عيب اخلاقي , وحرام شرعي.وفي غمرة الهلع من العقدة الايرانية, اتهمت تلك الصحف السعودية السيد نوري المالكي بالخضوع للموقف الايراني لا لشيء الا لان المالكي قال في تعليق على مايجري في سورية ان النظام السوري لن يسقط بالطريقة التي اختارها اصحاب الخوف من العقدة الايرانية, ولان السيد المالكي رفض استعمال العنف والقوة في اسقاط النظام السوري, وهو رأي له ما يبرره ديمقراطيا وسياسيا واخلاقيا, والقاعدة العريضة من الشعب السوري هي مع هذا الرأي, وحشد من الدول التي لها وزن في الشأن الدولي هي مع هذا الرأي, ولايمكن للصحف السعودية ومن يمثلها او يقف خلفها اتهام الدول التالية بالخضوع للصوت والموقف الايراني كما اتهموا العراق والسيد المالكي, ومن هذه الدول كل من:

1-  روسيا صاحبة الفيتو المعروف لصالح الشعب السوري في مجلس الامن مؤخرا.

2-  الصين صاحبة الفيتو المعروف لصالح الشعب السوري في مجلس الامن.

3- الهند التي احتضنت مؤتمر قمة البريكس اواخر شهر اذار الماضي من هذه السنة.

4- جنوب افريقيا التي شاركت في مؤتمر قمة البريكس ورفضت التدخل العسكري في سورية.

5- البرازيل سادس اكبر قوة اقتصادية في العالم والتي ساهمت بقوة في مؤتمر قمة البريكس.

6- كوبا وفنزويلا, والتشيك وبعض الدول في قارة اوربا ممن لم تخضع للرأي الامريكي الاوربي الضامن للامن الاسرائيلي.

فهذه الدول وغيرها لاتستطيع صحف انظمة التبعية العربية ان تقول عنها انها خاضعة للموقف الايراني.ومن هنا يظهر لدينا: ان العقدة الايرانية: هي عقدة انظمة التبعية العربية التي التقت اخيرا مع حامل فيروس العقدة الايرانية معرفيا ذلك هو تنظيم القاعدة الوهابي الذي اصبح بفضل ثروة البترول المسخرة لمصالح الذين يحرصون على الامن الاسرائيلي بطريقة توراتية, وليس لمصلحة شعوب تلك الانظمة التي لم تتخلص من ظواهر خط الفقر, مثلما لم تتخلص من القهر والظلم والتعسف.فتنظيم القاعدة اصبح متغلغلا بفضل المال النفطي في الاحزاب التي تسمي نفسها بالسلفية وهي ليست كذلك, فالسلف الذي يقصدون يبرأ مما يفعلون من كراهية معلنة وتكفير للآخر المختلف معهم.ونتيجة لما آلت اليه امور المنطقة والعالم, التقت مصالح امريكا الضامنة للوجود الاسرائيلي مع مصالح انظمة التبعية العربية على تبني تنظيم القاعدة الوهابي الحامل الاول لفيروس العقدة الايرانية, ليس حبا بهذا التنظيم ولكن لانها وجدته خير من يحقق لها استجماع بذور الفتنة الطائفية التي ان اندلعت نيرانها فإنها لاتبقي ولاتذر كما يتصورون, ولكن فاتهم ان لله جنودا هم اكبر من فتنتهم, وهم اقدر على التعامل مع مفردات الكون الذي لايغادر السنن الربانية التي هي طوع  القدرة التي تسبق مكر الانسان اذا مكر, وكفر الشيطان اذا كفر.ان الذين يختزنون العقدة الايرانية بعنوان “الفرس” انما يختزنون حقدا للانسانية التي نشأت من شجرة الاسرة والعشيرة والقوم والشعب وهو تكوين “وجعلناكم شعوبا وقبائل” والذين يختزنون العقدة الايرانية لايفهمون التكوين, ولايعرفون التشريع “ان اكرمكم عند الله اتقاكم” ويبقى انتقاد السياسة الايرانية امرا موضوعيا منفتحا على بوابات الفهم السياسي الناضج بعيدا عن التقوقع في اقبية الطائفية والعنصرية التي سوف تكون سهامها تطال رجال التاريخ الكبار مثل: ابي حنيفة والبخاري , وسيبويه , وابن سينا , والرازي والزمخشري والكيلاني, وسيكون حزن العربية كبيرا لانها لم تحتفظ بتعريف رسول الله “ص” حين قال: “العربي من تكلم العربية والراد على رسول الله راد على الله”..

التعليقات معطلة