يبدو ان مفهوم الفدرالية لم يجد له طريقا الى ثقافة الذين حملتهم قوائم الاحزاب والكتل الى البرلمان والحكومة , وهذين الموقعين اصبحا اسيرين مختطفين من قبل الحالة  التي لم تعرف الى الان كيف تحل خلافاتها .

وعدم معرفة حل الخلافات والتباين في الاراء لمجاميع حزبية تنتمي لحاضنة تاريخية شهدت من كتب المسلات والقوانين , وعرفت كيف تتفق على حمل الحجر الاسود , وعاشت تجربة الشورى بتفاصيل مثرية تعليما وتأصيلا ووجودا جاذبا على المستوى الحضاري .

ان تبخر معرفة الارث التاريخي , وتعثر طريقة المداولة والمناولة ديمقراطيا , المفهوم الذي لازال حيا بالممارسة والتطبيق لدى شعوب كثيرة , ولكن احزابنا وكتلنا السياسية يبدو انها لم تاخذ بعين الاعتبار كل تلك الابعاد : لا التاريخية منها والتي يحتفظ الجمهور العراقي وقواعده الشعبية بالكثير منها ويقدم الولاء لها بطريقة لاتقبل الشك في مصداقيتها وحضورها الذي تتصاغر امامه كل الدعاوى والشعارات المستوردة , مما يجعل دائرة العمل السياسي القلقة والمرتبكة مهددة باسترجاع القواعد الشعبية المليونية زمام المبادرة وتغير بوصلة الفعل السياسي الى حاضنته التي تترسخ فيها قيم ومفاهيم تمتلك قوة وحيوية الاعتقاد على مستوى الادراك الذي يؤسس لفضاءات النفس بناء هو من جنس البناءات الكونية التي لاتعترف الا بهوية واحدة خالدة محببة تهفو اليها قلوب الكائنات وتتوحد معها ذرات وجزيئات الخلايا في صورها :

1-  النباتية

2-  الحيوانية

3-  الادمية

وهذه هي الوحدة التكوينية الحقيقية , وعندما يضاف لها المكمل الوجودي الاخر من جزيئات ” الحجر ” الذي اعطي صفة المشهد الولود للحياة عبر تدفق المياه من شقوقها , وعبر تدافع الانهار من بين اطباقها , وعبر خشوعها المعبر عنه ” بالخشية” والخشوع الموصوف به حال الجبال تجاه ” القران ” .

عندما نتامل تناغم المشهد الكوني ونكتشف انغامه الموسيقية ونعرف ايحاءاته المعرفية وايقاعاته التي تبعث فينا الدهشة تارة والخوف والرعب تارة اخرى , لنعرف اننا امام تحد لا طاقة لنا به الا من خلال العودة والالتحام بمسيرة موكبه المرتل والمسبح باسم الحق المطلق ذلك هو ” الله ” .

عند ذلك نعرف معنى السلام والوئام , ونبتعد عن الخصام ونطلق سلوكية الانفصام التي عششت في اذهان بعض الانام فأورثتنا خيبة الأمل , وإحباط العمل , وتكاثرت في سربنا : ” النطيحة والمتردية ” حتى التي اكل الضبع منها وليس الاسد ملك الغابة , ولا النسر ملك الجو , ولا التمساح ملك الانهار ولا الحوت ملك البحار ان من يستمع اليوم لما يصدر عن قاعة الإعلام والصحافة في مجلس النواب التي اصبحت مستباحة بنهم الرغبات التي لايقف وراءها عقل عليم , ولا حلم حكيم , ولا حس سياسي سليم والذي تتسابق لنقله الفضائيات وبعضها من ادمن ثقافة التحريض وانزل سمعة الوطن الى الحضيض باسم ” الخبر العاجل ” وورد توا ” و ” صرح القيادي في الكتلة او القائمة الفلانية ” هكذا اصبحت لفظة ” القيادي ” تطلق جزافا , بلا روية , وبدون احترام للمصطلح , ولا احترام الرعية التي اكتشفت عبر معرفتها الميدانية بان تمثيلها اختطف , وحقها اغتصب , ومن وعدها حنث بوعده , ومن عاهدها اخلف بوعده , ومن بايعته ادار لها ظهره , وراح يقضي وطره في عواصم غيره , منشغلا بمعلفه الذي لا يتسع الا لشهوة بطنه وفرجه 

وهذا الصنف من اتباع الكتل والاحزاب لا يؤتمن على قضية , ولا ينجح في مشروع , فهو الى الترهل والفشل مصنوع ومدفوع , تكشفهم تصريحاتهم التي يكثر خطؤها ومن كثر خطؤه قل حياؤه , ومن قل حياؤه مات قلبه , ومن مات قلبه لا ينفع في شيء 

لذلك فهؤلاء ليسوا اصحاب دولة , وانما هم اتباع دويلات مكاتبهم تشهد على ذلك , وتصريحاتهم توثق ما هم فيه من التشتت والضياع , ومجالس المحافظات اصبحت عشا لتفقيس وتفريخ الفرقة والتباعد والخذلان والفوضى التي اصبحت سمة دائمة من سمات دوائر ومؤسسات الدولة , حيث التسيب الوظيفي والتسرب النوعي للكفاءات والخبرات بعد عجزها عن تحقيق الاصلاح والبناء نتيجة غلو وتشبث الاحزاب بالفاشلين والمحدودين والسطحيين والاميين حتى وصل الامر الى تمرد بعض من اصعدوهم بدون استحقاق , فقلبوا لهم ظهر المجن بالنفاق وساقط الاخلاق الذي اغرق كل فضيلة في العراق 

الم تكف تسع سنوات من التجارب الفاشلة في الكهرباء واموالها موجودة , ووسائل تقنيتها متوفرة في الاسواق العالمية , ثم الم تكف ثلاث دورات انتخابية مع دورة تمهيدية سابقة , ودورات لانتخاب مجالس المحافظات نحن على اعتاب الرابعة منها ,ولم يلح في الافق تباشير التغير في عقول ساسة الاحزاب ورؤساء كتلهم من الذين لم يتفقوا على الوزارات الامنية لما يزيد عن سنتين , ولم يتفقوا على ما توافقوا عليه في خلواتهم التي كانت لاربيل وشم لم يزيدهم جمالا , ولم يوفر لهم استقرارا عندما استبدلوا بغداد مدينة الرئاسة تاريخيا , واعطوا لطالب المنى غير المجمع عليها نصيبا من الظهور والتفرد انقلب عليهم وبالا لولا ما قام به اوباما من اعراض ملموس وتجهم محسوس للمشاريع التي تجعل العراق الموحد على كف عفريت 

كل هذا حدث ومازال يحدث بسبب انصاف الرجال من الذين فرضوا على المشهد السياسي العراقي برغبات شخصية وطموحات حزبية , وخطط ومشاريع اجنبية , يحضر فيها الدخيل والطارئ , ويستبعد منها الاصيل والمخلص , حتى لقد مللنا من الملاحظة , ويأس شعبنا من طول انتظاره وكثرة معاناته , ومن لف ودوران وتحايل واجترار ممل مغلف بالف عنوان خال من الصدق والوجدان 

وخلاصة الكلام المسؤول : ان كل ماظهر على ساحة المشهد السياسي هي احلام صغيرة لصناعة دويلات تنتظر الامير الذي لايعرف مصيره , وهذه معادلة فاشلة لاتتناسب وتضحيات وصبر العراقيين , واذا كان بعض من تلك الاحزاب ورؤسائهم يعتقدون انهم اصبحوا قدر العراق , فقراءتهم خاطئة , وارضيتهم ملغومة لايدرون متى تتفجر بهم , ليس على طريقة الانقلابات العسكرية التي ولى عهدها ولكن على طريقة السنن الكونية الحاكمة .

التعليقات معطلة