ليبرمان وفيلتمان والإصرار على الفتنة في لبنان
تصريحات أمريكية لصناعة المحرضات العدوانية
مجلس الأمن ومساهمته في صناعة المحرضات العدوانية
الجامعة العربية وخضوعها لسياسة المحرضات العدوانية
بان كي مون وكوفي عنان وسياسة المحرضات العدوانية
كردستان العراق ولعبة المحرضات العدوانية الدولية
تركيا الاردوغانية ودورها في لعبة المحرضات الدولية
قطر والسعودية ودورهما في لعبة المحرضات العدوانية
قراءة في تداعيات المواقف من العراق، حيث يقوم السيد مسعود بارزاني بزيارة الخليج بعد زيارته كلا من واشنطن وتركيا حاملا ذبذبات الضجيج في منطقة يحلو لإسرائيل أن تكون لها اذرع من بلاد الأناضول والشيشان إلى كردستان العراق والسودان فضلا عن الإمارة الصغيرة قطر وارض الجزيرة المستباحة ولو بالتجسس بالصقور المدربة على اقتناص الحباري.
عجائب كانتونات السياسة لا تنقضي، فأسرار سفينة ” لطف الله 2″ مازالت طيّ الكتمان رغم تسرب الكثير الذي يحاصر أبواب بعض الدول والأحزاب فضلا عن الأمم المتحدة وقوات اليونفيل في لبنان وبعثة المراقبين الدوليين وجنرالهم “مود” في سوريا.
وليبرمان من الكونغرس الامريكي يتجول في واد خالد اللبناني على الحدود السورية، ويتفقد بلهفة مصطنعة حال السوريين القادمين الى لبنان على أساس إنهم ضحايا عنف، بينما هم عصابات مسلحة احترفت القتل وتجارة الحشيشة والحبوب المخدرة كعصابة درعا التي استغلت رشوة سائق سيارة الإسعاف للتمويه حتى يتمكنوا من خطف بعض المواطنين وقتلهم، والصور التي نشرت في مجلة دير شبيغل الالمانية لمجموعة من تلك العصابات في شمال لبنان وهم يتباهون بقتل “300” مواطن سوري. وتستقبلهم بعض الجهات اللبنانية على انهم مشردون نزحوا خوفا من عنف القوات السورية وبالتالي يستحقون العطف والرعاية الإنسانية. ونتيجة لذلك فان العوائل التي هربت إلى لبنان وتركيا والأردن هي في الأغلب عوائل من تورطوا بالقتل والنهب والسلب، وليست عوائل معارضة مارسوا حقهم السلمي في التظاهر مثلا. كما يحدث في البحرين حيث قمعت التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق المدنية فقمعوها بدرع الجزيرة ولم يزرهم لا ليبرمان ولا فيلتمان ولا السفير الامريكي في البحرين ولا بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة.
فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية هو من أكثر الزائرين للبنان، وزيارة هذا الرجل غريبة الأطوار فبالرغم من كثرتها على خلاف العرف الدبلوماسي إلا انه وفي كل مرة يحاول أن يسترعي انتباه وسائل الإعلام لنوعية الزيارة، حيث يقوم هذه المرة وهي آخر زيارة ولن تكون الأخيرة، أن يبدأ زيارته لوليد جنبلاط الزعيم الدرزي صاحب المواقف المتناقضة والمتغيرة ببراغماتية غير مفهومة إلا إذا استبقينا العامل الذي غمزه به خصومه وهو الاستجابة لرغبة الدافعين من أصحاب الشيكات التي صنعت الحرب الناعمة “الإعلام” وأصحاب الشيكات الذين صرحوا عن نواياهم بشكل علني من خلال سعود الفيصل الذي لم يعجبه أداء مؤتمر ما سمي بأصدقاء سوريا وهم أعداؤها الحقيقيون، وما سفينة ميناء سلعاتا في لبنان “لطف الله 2” إلا نموذج عملي لترجمة تلك النوايا التي تريد حرق سوريا وتفتيتها لتصنع الامن والسلام الدائمين لإسرائيل.
ان لقاءات واجتماعات وتصريحات فيلتمان مساعد وزير الخارجية الامريكي اذا جمعت مع لقاءات وتصريحات عضو الكونغرس الامريكي “ليبرمان” الذي أسف لعدم مساعدة المعارضة السورية كما يجب. لتعكس مقدار الخلل الوظيفي بمستوياته:
1- الأمنية
2- والسياسية
3- والإعلامية
الذي تعاني منه الأنظمة والأحزاب والسياسيون والمثقفون في المنطقة والاستثناءات موجودة ولكنها قليلة وغير متاحة لها فرص التعبير بما يتناسب وكثافة المواقف التي تضغط على المنطقة وتحاصرها فكريا مثل كتاب “هدم الجدران” الذي يسخر من القرآن والذي طبع بمساعدة مؤسسة يهودية ومؤلفته “بسمة قضماني” التي أضيفت للمعارضة السورية عبر البوابة الفرنسية التي كانت متحمسة للتدخل في الشأن السوري ولكنها أخيرا عبرت عن قناعة تغاير مواقفها السابقة وذلك عندما اعترفت بسوء تقديراتها لفهم قوة النظام السوري.
ويأتي كتاب مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا الاسبق بعنوان “الجبار والجبروت” في موجة المحاصرة الفكرية للمنطقة في غياب عقل معرفي سياسي جامع في المنطقة ولذلك رأينا القس المتطرف “تيري جونز” يقوم عدة مرات بمحاولة حرق القرآن “في تحد واضح تقوم به جماعات “المرمون الأمريكية” والتي يتقدم ممثلها “مت رومني” في الانتخابات الأمريكية هذه الأيام.
وتبقى المحاصرة الفكرية مفتوحة عبر قنوات فضائية مثل:
1- سي ان ان الأمريكية.
2- بي بي سي البريطانية.
3- قناة الجزيرة القطرية.
4- قناة العربية السعودية.
5- قناة الحرة عراق التي تبث من واشنطن ولها مكتب في بغداد.
6- قناة الشرقية التي تبث من لندن وعمان.
7- كل قنوات البث الوهابية التي تمثل صورة للجاهلية الجديدة.
ان محرضات الحرب الكونية استحضرت أدوات اللعبة الطائفية الخيار المثالي لإثارة النعرات وتقسيم المنطقة وتخريب نفوس الناس، ولقد وجدت عبر تجربة الدول التي تستخدم المحرضات، إن “تنظيم القاعدة الوهابي” هو حصان طروادة المرحلة الحاضرة لحين استكشاف أدوات جديدة أخرى، فنهج المصالح لدى دول المحرضات هو الذي يقدم على كل شيء في الأنظمة الدنيوية، والنجاحات الظاهرية التي تحققها الأنظمة الدنيوية هو بسبب وفرة وجود النوع البشري الذي لا يفكر إلا بالدنيا ولذلك سارعت مؤسسات دول المحرضات العدوانية على تأسيس ونشر فكر الميوعة والانحلال في أماكن كثيرة ومن اللقطات المعبرة عن ذلك هو قيام باراك أوباما بتهنئة زواج المثليين ومباركته.
ومن أشهر مؤسسات نشر الميوعة والانحلال:
1- مؤسسة هوليود الأمريكية اليهودية التي أصبحت وبسرعة الممثلة الوحيدة لما يسمى “بالفن” والتي احتكرت تصدير ما يسمى “بالنجوم” وهكذا أصبح الفن مختطفا بالفهم الهوليودي والذي لا يمثل المعنى الحقيقي للفن والذي له مرجعية علمية فكرية تعرف الفن بأنه: “فكر + تجربة” وانتقل هذا التقليد الخاطئ إلى إعلامنا وثقافتنا في العالم العربي والإسلامي ومنها العراق.
2- ستار أكاديمي التي دخلت استوديوهات المنطقة مستغلة خدر الأفكار وإغراءات الشعار فاستقبلتها استوديوهات بيروت التي اختيرت مختبرا للمنطقة، ثم الخليج المتعثر بالفورة المالية التي أفقدته صوابه فأصبح خائفا يحتمي بالدرع الصاروخي الأمريكي، وما درى القائمون على مشيخته إنهم بذلك سيصبحون كبش فداء لدول المحرضات العدوانية التي صورت لهم الرعب الإيراني القادم مع النووي الإيراني بينما لم تصور لهم رعب النووي الاسرائيلي القائم على الغدر والعدوان، ومن هنا يدخل العامل النفسي الملوث بأفكار الكراهية والتكفير المواد الأساسية لصناعة الطائفية عبر ممثلها الراقص على حبال الفتنة ذلك هو “تنظيم القاعدة الوهابي” الذي يحارب زيارة المراقد المقدسة للمسلمين بضراوة ويترك العمل الهوليودي اليهودي يغزو حواضر المنطقة بمباركة أنظمة الهوى الطائفي التي تستقدم “ستار اكاديمي، وعرب آيدول” وما يسمى بنجوم هوليود تحت غطاء الفن السينمائي لتصبح دبي هي الممثلة لتلك المهرجانات جنبا إلى جنب مع سباق الهجن المعبر عن ولع التخلف المستبطن لروح وعقلية الجمود الفكري الذي اعرض عن سباقات الفضاء وعشق صقور صيد الحباري مثلما عشق سباقات الهجن ومهرجانات الجنادرية التي تخلو من كل إبداع؟
3- كازينو لبنان: التي أصبحت معروفة بوبائها المالي المقامر وبانحلال أخلاقية روادها وأسرار كواليسها الخلفية.
4- مهرجانات دبي للسينما العالمية: وهي خدعة للثقافة وللفن ركبت فصولها في عقلية بعض القائمين على أمر هذه الإمارة العربية التي كان من الممكن ان تستثمر ثروتها النفطية ببناء الإنسان أولا من خلال العلم ثم المكان من خلال العمل، ولكن إيحاءات دول المحرضات العدوانية رسمت لها خطة تبذير المال وتخريب النفوس، واستجلاب العمالة الأجنبية ولاسيما الآسيوية التي ستصبح في يوم ما غصة في فمها وليس ذلك اليوم ببعيد.
5- وهناك مراكز للميوعة والانحلال في المغرب العربي لا تقل خطورة عما ذكرنا ولكنها لا تحظى بإعلام واسع وتسليط للأضواء بسبب عدم وجود سمسرة المال الذي جعل أبناءها ضحايا الهجرة إلى دول المحرضات العدوانية.
والأدوات التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية هي:-
1- منظمة الأمم المتحدة.
2- منظمة حقوق الإنسان.
3- صندوق النقد الدولي.
4- منظمة اليونسكو.
5- منظمة التجارة العالمية.
6- الجامعة العربية وأمانتها الجديدة.
اما الدول والانظمة التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية فهي كل من:-
1- أنظمة التبعية العربية ممثلة بقطر والسعودية.
2- انظمة ما يسمى بالربيع العربي وهي من صناعة دول المحرضات العدوانية، فبالرغم من ان هذه الانظمة لم تنجز بعد مهام التغيير والبناء والاصلاح في بلدانها الا اننا رأيناها تحشر في نشاط المحرضات العدوانية وما سفينة ” لطف الله 2 ” التي انطلقت من ليبيا الممزقة بحروب القبائل وجماعات القاعدة الوهابية، ثم ذهبت الى تركيا المتورطة بلعبة المحرضات العدوانية من خلال ” مخيمها الذي نصبته على الحدود مع سورية قبل نشوب الازمة السورية باسبوعين ثم من خلال استقبالها لمقاتلين من ليبيا ليعبروا الى سورية وقد قتل عدد منهم في باب عمرو، ومن خلال محاولتها ايجاد مناطق تسلل الى الاراضي السورية باءت بالفشل واخرها محاولتها ارسال متسللين عبر البحر متزامنا مع سفينة ميناء سلعاتا التي كشف امرها من قبل الجيش اللبناني عبر تعاون استخباراتي لايزال طي الكتمان، وسفينة ” لطف الله 2″ التي كانت تحمل ” 150 ” طنا من الاسلحة المختلفة ومنها الثقيلة كان الغرض منها ان تصل الى مايسمى بالمعارضة السورية ونقول ما يسمى لاننا رأينا بعد اكثر من سنة من أحداث سوريا ان الشعب السوري في أغلبيته متماسك مما عبر عن وعي مثير للانتباه على ضوئه راجعت بعض دول المحرضات العدوانية خططها مثلما اعترفت بعض صحف تلك الدول بقوة الجيش السوري وتماسك النظام في سوريا مثلما اعترفت تلك الصحف بوجود عصابات مسلحة تمارس العنف، لكننا لم نسمع بتغيير قناعات البعض في منطقتنا ومن هذا البعض في العراق من الذين مازالوا يسمون أعمال القتل على الهوية، واعمال التخريب والاغتصاب والتفجيرات والاغتيالات بأعمال معارضة وثورة شعبية.
والعالم لم يشهد معارضة بهذا المستوى الهابط أخلاقيا، والثورات الشعبية لم تكن يوما لتطلق على عصابات تتاجر بالمخدرات وتبيع نفسها بثمن بخس لمن يدفع من الخارج وقد أصبحت هذه المسألة دراية وليست رواية يحلو للبعض تكذيبها على طريقة وما آفة الاخبار إلا رواتها.
3- تركيا الاردوغانية التي ذاقت مرارة الخيبة باستقبالها لجماعة “مجلس اسطنبول” مما يسمى بالمعارضة السورية ومرة أخرى نقول مما يسمى بالمعارضة السورية لأننا وجدنا اغلب الشعب السوري يرفض هذه المعارضة التي تحرض الدول الأجنبية على التدخل في الشأن السوري تحقيقا لرغباتها الشخصية في السلطة، ثم أن الشعب السوري قطع شوطا في الإصلاحات والنظام السوري يحظى بدعم شعبي معترف به في الأعراف الديمقراطية مثلما يحظى بدعم الحواضن الدينية التي تمثل الأغلبية وهم من الطائفة السنية الكريمة وعلماؤها لا يشك في علميتهم وشعبيتهم مثل الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
4- إسرائيل التي ما انفك المسؤولون فيها والمؤسسات الصهيونية من الترحيب بسقوط النظام السوري، كما تعلن دائما من خيبتها في حالة بقاء النظام السوري، وهذه النقطة جديرة بتسليط الضوء عليها مع تصاعد المحرضات الدولية العدوانية على سورية والمنطقة ومنها العراق بالذات الذي ينتظره فصل المحرضات عبر شراكة سياسية هشة مركبة بتصنيع محرضات العدوان الدولية التي تعمدت منذ وجودها في العراق على استباحة الأرض العراقية بمجموعات يهودية بأسماء مختلفة ومنها ماكان قد وجد له موطا قدم في كردستان العراق ولازال، وكذلك تعمد تلك المحرضات على افشال مشاريع الكهرباء في العراق رغم ما صرف لها من مليارات من الدولارات، وإفراغ خطة الاعمار من محتواها الحقيقي وتحويلها الى رشا وسرقات موزعة على مجاميع وافراد وهميين، وقيام دول المحرضات العدوانية بحماية العناصر الفاسدة تحت حجج واهية منها غطاء الجنسية لتلك الدول التي يحملها البعض من الفاسدين. ولقد تدخلت اسرائيل من خلال تجارة الادوية في العراق التي اصبحت بعد 2003 مفتوحة بشكل استباحي لمن يملك نوايا عدوانية تجاه العراق، ولازال الدواء في العراق لايلبي الحاجة المرضية للمرضى في العراق، مثلما لايزال غير مسيطر عليه رغم وجود ميزانية دوائية لوزارة الصحة في العراق ضخمة بالمقاييس التنظيمية للدواء .
ومن الادوات الفكرية التي استخدمتها دول المحرضات العدوانية هي على الشكل الاتي:-
1- الديمقراطية: وهي من الأدوات الفكرية التي تحولت الى شعار كان سببا للكثير من الانجرافات والانحرافات الثقافية على مستوى:-
أ- الكثير من الأحزاب
ب- الكثير من مراكز الإعلام المستحدث لاسيما الفضائيات التي اختطفت حاجة الشباب للعمل فزجتهم في دهاليز المودة والحداثة المصطنعة مما فوتت عليهم فرصة البحث عن اصالة التاريخ والمعتقد ونظريات السماء وذلك عندما حشروا في برامج تستحضر التدليك العاطفي والاغراء الجنسي الذي سخرت له كل مظاهر الشكل الخارجي باشراف شركات متخصصة بالفهم الهوليودي الذي لا يعرفه شباب المنطقة ولاسيما في العراق الا من خلال الحس الهرموني المتحرك بعيدا عن تحكيم العقل، القوة الجوهرية التي أعطيت خيار قرار الموقف تكوينيا وما ورائها حيث يقف الخالق متسائلا بتحذير خشية وقوع المخلوق الإنسان في عدم تقدير الموقف والفرق مابين خلق السماء وما فيها ومابين خلق الإنسان حيث قال تعالى “أأنتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها” وهذا التحذير عبر التساؤل المثير لأعمال العقل والتفكير هو الذي حرصت عليه السماء ألاّ يضيع في حمئة الصراع، فتخسر البشرية أثمن أدواتها وأسلحتها الفكرية ذلك هو العقل، ولذلك نحن نجد اليوم الكثير ممن يضيعون نعمة العقل فيستسلمون للهوى بكل مستوياته: العاطفية التي تختلط فيها اوراق الطائفية والعنصرية والحزبية والمذهبية، وكل ماهو يسهل استخدامه وتسخيره من قبل دول محرضات اللعبة العدوانية، وهذا مايزخر به ميدان السياسة، والثقافة والاقتصاد، والامن، والإعلام، وما يشكو منه الاجتماع بكل حواضنه .
*رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية