لا أحد يشتري بضاعة اللسان غير الأذن،، رغم انها (أي الأذن) تعشق قبل العين أحيانا،، كما يرى ويقول شاعرنا الأعمي-العبقري(بشار بن برد)،،وتزيد الحكمة المألوفة والمعروفة والمتداولة جدا (لسانك…حصانك) من أمر واجبات اللسان في الحفاظ على كرامة الانسان،، فيما ينبري من يقول من العقلاء: (اللسان البذيء،،يعظ نفسه) أو ثمة من ينادي: (اتركوا الشر يقضي على نفسه)،، هنا،، مربط فرس الحكمة في نبذ الشر وترك الثأر والتشفي بالانحياز الى عمق الحوار ولغة التفاهم التي غابت -للأسف- وربما،، تلاشت أو نشفت من معمار بناء تجربتنا الديمقراطية،، حتى بعد زوال واضمحلال شبح الديكتاتورية منذ عشرة أعوام تقريبا،، قدمنا فيها قرابة مليون ونصف المليون مواطن عراقي ضمن احصائيات ضحايا تبادل كل أنواع العنف وتصاعد سلوكيات (الثأر) وردود أفعال تشفي (الثأر الآخر)،، بدلا من ترسيخ وتعميق لغة (الرأي) و(الرأي الآخر) كونها أقصر طرق الوصول والوضوح الى جوهر وروح الديمقراطية،، وليس (الدم – قراطية) التي سادت وتسرطنت في خلايا وجسد الوطن الواحد الذي كان يمكن أن يكون أنموذجا،، لو كنا قد ركنا للعقل وسلامة المنطق والعدل واتبعنا -حقا- مسارات الشفافية وحسن التعامل من خلالها،، قبل ان تتصفد وتتثخن وتتصلد جدران عمليتنا السياسية للحد الذي تكاد ان تنعدم فيها رؤية الواحد للآخر من شركاء -عفوا- فرقاء تلك العملية التي ولدت من رحم الحروب والحصارات والشعارات ومجمل الخسارات و ثقل الانتظارات ومنافذ كذب ونفاق ومنافع مديح قصائد الشعراء والأغاني التي كانت تتوالد أسرع من الأرانب،، وغيرها الكثير من دواعي التذكير بمراحل ما قبل التغيير وما يحصل الآن وما قد حصل منذ عقد من الزمان،، تملك فيه الثأر و(دوالغ) التسقيط وتصفية الحسابات أكثر مما تملك وتمكن الرأي الحكيم والرشيد القادر على رسم مياسم ما كنا نتوق ونحيا من أجل حياة تتناغم فيها الأصوات وتتناسق فيها درجات الألوان حد الانسجام،، بعد أن مللنا الصوت الواحد واللون الواحد و(الأمل الواعد) والأب القائد،، والقائد الحامل للواء كل القاب النصر السلام وما بينهما،، وعلى مدار شهور السنة وساعات كل الأيام،، رغم أنف كل وسائل الصحافة والاعلام.
نعم لا نريد لتلك الأيام ان تتكرر،، ولا بد أن نذكر ونعيد فكرة أوصلها الينا(المهاتما غاندي) تفيد: بأن (النصر الناتج عن العنف،، هو مساو للهزيمة،، لانه سريع الزوال) وفي أخرى يقول: (إذا قابلنا الأساءة،،بالأساءة .. فمتى ستنتهي الاساءة ؟!) حتما سوف لن ولم تنته،، مادامت النفوس غير صافية وغير متصالحة حتى من نفسها،، فكيف من الآخر,,!! ولنا ما يعزز من قيم وثراء ما تحمله تلك الحكم في تناسل الإساءة من رحم الأخرى بما تقابل الثأر في فحوى قصة ذالك الرجل البدوي الذي أخذ بثأر أخيه المقتول بعد أربعين عاما- نعم أربعين عاما- وهو لم ينقطع عن القول والتصريح والاعلان بأعلى صوته: (لقد استعجلت بأخذ ثأري من أعدائي) للتدليل عن بشاعة ما يسكن روحه من ثأر وتشفٍّ … يا جماعة الخير.!