أثار انعقاد جلسة مجلس الوزراء العراقي الاتحادي في كركوك موجة من التجاذبات ساعد عليها وجود منخفض ثقافي سياسي لدى احزاب السلطة , مع وجود جفاف مزاجي عام خلقته وساعدت عليه ارباكات العملية السياسية وفشل القائمين عليها من تحقيق تضامن ولو بالحد الأدنى وهو حق للوطن ” العراق ” وحق للمواطن ” العراقي ” .

ومن تلك التجاذبات التي لا تعبر عن نضج سياسي ولا فقه معرفي بالدستور العراقي على ثغراته التي كتبنا عنها اكثر من مرة هو ما اثير من جانب السيد مسعود البرزاني ومعه مجموعة من الأخوة الكرد سواء من هم في البرلمان الاتحادي العراقي أم من هم في برلمان اقليم كردستان العراق ام من بعض المحازبين , ومن الغريب ان تلك الإثارة اتخذت طابع الهجوم الذي لم نكن نحبه ولا نرجحه لأخوة النضال الوطني المشترك , ومع اننا في مناخ ديمقراطي حر وتعددي فدرالي الذي نأمل من خلاله ان تنسقل تجربة كل الاخوة العاملين في الحقل السياسي ومن أي فريق , إلا اننا وفي كل مرة نكتشف ان فريق العمل السياسي في العراق لا يزال بعيدا عن روح المشترك الوطني .

فاعتبار السيد مسعود البرزاني اجتماع مجلس الوزراء العراقي الاتحادي في كركوك استفزازا له وللكرد هو امر لا تقره الأعراف الفدرالية مثلما لا يقره الدستور العراقي , ولا يستسيغه الفهم السياسي ابدا .

ثم تصريحات السيد مسعود البرزاني التي شملت التنديد بوجود قوات فدرالية في كركوك او استقدام قوات عراقية اضافية في كركوك وهو امر تتطلبه ضرورات عسكرية بحتة بعيدا عن نوايا الشك والريبة التي تعبر عن هاجس عدم الثقة التي اعلن عنها السيد مسعود البرزاني وبعض الأخوة الاكراد وهي عقد نفسية لها  وبروح اخوية منفتحة على المحبة والسلام والرهان على الوطن الواحد لصالح كل العراقيين مع الغاء مفهوم الاقلية لأنه يتعارض مع كرامة الوجود الإنساني الذي كرمه خالق الكون وفالق الحب والنوى الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى .

اننا بحاجة الى الغاء مفهوم العنصرية طبقا للغة , فاللغة منحة ربانية وهي مقدسة , فاللغة الكردية مقدسة واللغة التركمانية مقدسة وكذلك السريانية الاشورية وكل لغات البشر هي مقدسة لأنها نعمة ربانية ” واختلاف السنتكم ” فاللسان والصوت والكلام هو صناعة ربانية فلماذا الاختلاف على اشياء لا نمتلك مفاتيحها ولا نمتلك القدرة على إلغائها او تحويرها , ثم لماذا نختلف على الجغرافية وهي الأخرى صناعة ربانية , وهل لنا ان نختلف على الشمس والقمر. 

اننا رغم ملاحظاتنا الكثيرة على الحكومة وعلى السيد نوري المالكي رئيس الحكومة الفدرالية الاتحادية , الا اننا ومن موقع التحليل المعرفي والفهم السياسي لا نرى في زيارة السيد المالكي لكركوك المدينة العراقية ولا في انعقاد مجلس الوزراء في كركوك خطوة استفزازية لأي احد من العراقيين , بل أننا ومن موقع الفهم السياسي والفقه الدستوري نرى ان موقف السيد مسعود البرزاني وبكل موضوعية هو الموقف الاستفزازي بكل معنى الكلمة، أولا لأنه لم يحترم السيد رئيس الحكومة الفدرالية دستوريا وهو من يطالب بتطبيق الدستور وثانيا لم يحترم اعضاء مجلس الوزراء ولم يحترم الشعب العراقي عندما اعتبر وجود القوات الفدرالية في كركوك وجودا استفزازيا , ثم الإيعاز إلى الأخوة الوزراء الكرد بعدم الاجتماع مع مجلس الوزراء هو الخطوة الاكثر استفزازا ليس للسيد المالكي وانما للشعب العراقي وللرأي العام في المنطقة والعالم , ثم ان السيد مسعود البرزاني لا ينسى بأنه هو من مارس المواقف الاستفزازية عبر استضافة الأكراد السوريين في مؤتمر اربيل وهو الذي مارس الاستفزاز باستقباله سمير جعجع اللبناني الملتبس وضعه لبنانيا وكذلك استقباله برهان غليون عن مجلس اسطنبول المدان من قبل أغلبية الشعب السوري وهو الذي صنع اكبر حالات الاستفزاز لشركائه في الوطن في يوم نوروز عندما اعلن الدعوة للاستفتاء على الانفصال وقال بالحرف الواحد ” نقدم الدم للانفصال لا للفدرالية ” ثم استقباله لطارق الهاشمي المدان قضائيا او سمه متهما قضائيا ثم رفضه تسليمه ثم القيام بزيارته في تركيا هو الاستفزاز الحقيقي للحكومة بشخص السيد المالكي وكذلك استفزازا للشعب العراقي , ثم لقائه مع اوردغان المتهجم والمتدخل بالشأن الداخلي العراقي والقاتل لأكراد تركيا هو استفزاز للسيد المالكي  ثم زيارته الخليجية هي الأخرى تأتي استفزازا للشعب العراقي وللسيد المالكي لاسيما بعد تصريحا حكام قطر والسعودية ضد الحكومة العراقية والشعب العراقي وقيامهم بالتحريض على الفتنة الداخلية , ثم التحريض العلني ضد تسليح الجيش العراقي هو استفزاز متعمد ضد الشعب العراقي وضد السيد المالكي رئيس الحكومة , إذا جمعنا كل هذه المواقف بموضوعية , نعرف من هو الذي مارس الاستفزاز, والسيد مسعود البرزاني لا يمكن له التخلص او التملص والافلات من المواقف الاستفزازية التي اصبحت تطوق موقفه السياسي كما تطوق القلادة جيد الفتاة .

ومع كل ذلك نأمل من الإخوة جميعا ان يعملوا للعراق الواحد الموحد وهذا ما فيه الخير كل الخير للعرب والكرد والتركمان وكل الوجودات العراقية الوطنية .

رئيس مركز الدراسات والأبحاث الوطنية

ALITAMIMI5@yahoo.com

التعليقات معطلة