لم أجد أنسب من هذا العنوان صالحا للتعليق والاستفادة من رسالة وصلتني من الصديق المهندس(صالح عبد الهادي البديري) عبر بريدي الالكتروني المرفق طيا أسمي المثبت-عادة- مع عمودي بمنقاره الخشبي.
حفلت الرسالة بكل ما حملت من مكر أليف ودم خفيف ونهج طريف بتتبع ورصد بعض أقوالنا الدارجة والمألوفة التي نستعملها في تعاملاتنا وتعابيرنا اليومية حتى غدت جزأ لا يتجزأ من عاداتنا وسلوكياتنا التي لا يمكن التخلص منها، وقبل أن أورد ما ورد في رسالة الصديق(صالح) القصيرة بنصها… الكبيرة بقصدها، أود أن أذكر أننا أيام دراستنا الجامعية(تخصص علم النفس) بداية ثمانينات القرن الماضي بذلنا جهودا كبيرة وحثيثة مع أساتذة مختصين ومرموقين لنا في تلك الأيام في تشييد بحث نفسي جاء في ضوء مقترح يتضمن كيف يمكننا ان نساعد في رفع كلمة (أخاف) من قاموس تعاملنا اليومي، كونها (أي نلك الكلمة) تضعف من قوة الشخصية وتقلل من حجم الثقة بالنفس، وكم نسرف-نحن- في استعمالاتنا لها من دون داع، والأمثلة كثيرة منها ؛(أخاف أروح وما الكيه) ( أخاف متجي ) (أخاف أموت وتزوج ورايه) (أخاف أوصل للدكان وأشوفه معزل) الى وراثة كل أنواع الخوف الغريزي من السلطة ومصادر قوتها، الأمثلة كثيرة ومثيرة، ولا حصر لها، لم نصل-طبعا- لنواتج ذلك البحث العلمي والتطبيقي -على الإطلاق- خوفا من عدم رضى الحكومة علينا، حسبما نوّه رئيس القسم في الكلية -آنذاك- خوفا على مستقبلنا وحياتنا .!!
عودة -بعد الفاصل- لفحوى الرسالة وما جاء فيها؛ أننا نستخدم كلمات وأقوالا عكس معانيها، فعبارة(يا ذكي) تعني(يا غبي)! وعبارة(بعد وكت) يعني(متأخر)! وكلمة(صدكته) يعني (كذاب)! وكلمة (مبروك) تعني (شسويلك)! عبارة (إن شاء الله) يعني (نام)! ثم تكثر الرسالة من أمثله وتعابير أخرى تعمق من درجات الاحساس بشيوع العجيب والغريب من الأمور والقضايا التي قد نختلف مع الكثير من شعوب العالم، مثلا- حسب نص الرسالة- (إذا ضايع منك شيء.. وأنت تدور عليه، الشخص اللي وياك يسألك… وين حاطه ؟!) وكأن لسان حالك يقول لنفسك (شكو دا أدور لعد يا أخوية.. إذا وين حاطه) ويستطرد صاحب الرسالة أكثر ويقول:( إذا قالوا فلانه ولدت … قالوا ليش جانت حامل !!) توقفك دورية أو سيطرة ويأخذ الشرطي الهوية أو أي مستمسكات تحملها معك ويقارن بين أسمك وصورتك بعدين يسألك، أنت فلان ؟! فربما تجيب مع نفسك ( لا يابه لا .. أني تأريخ الميلاد) كانت هذه هي فحوى الرسالة المشاكسة. موضوع بحث عمودنا لهذا اليوم الذي سأختمه بمفارقة تفيد بأن شخصا ما سأل شخصا عراقيا قائلا له ؛ لماذ تجيبون على السؤال -عادة- بسؤال آخر؟ فما كان من العراقي سوى الرد عليه: (من قال لك هذا ؟)!
لا يفوتني سوى ان أذكر بأن عنوان العمود، يعود إلى لازمة طريفة كان يرددها الفنان الراحل (جعفر السعدي) في دوره الرائع في مسلسل(الذئب وعيون المدينة) للعلم.

