Pdf copy 1

اختلاط الأوراق ظاهرة سياسية، وهي مشتركة بين الضعفاء والأقوياء، ولكن الأقوياء هم الأكثر حضوراً وتأثيراً، والضعفاء “الصغار” هم الأقل حضوراً والأدنى تأثيراً. 

الطبخات اليوم موائدها تبدو كثيرة ومتعددة ظاهريا، ولكنها في الحقيقة تخرج من موقد واحد وربما من موقدين لا ثالث لهما، ولكن الموزعين وناقلي الصحون كثيرون، ولكنهم كناقلي الصحف يحملونها ويوزعونها وربما لا يقرأونها.

ومن هنا من الضروري نعرف من هم الطباخون، ومن هم الموزعون والناقلون.

ولنبدأ من الطباخين وهم:

1- أمريكا = البنتاغون + وزارة الخارجية

والموزعون والناقلون هم: الأوربيون + الإسرائيليون

2- روسيا والصين + مجموعة بريكس + إيران

والموزعون: سوريا + بعض دول أمريكا اللاتينية + بعض مما زالوا مشروع عمل مستقبلي يراوح بين التأسيس والتوزيع.

الموزعون الثانويون: اوردغان تركيا، سعود الفيصل السعودي، وحمد بن جاسم القطري

ومن الطبخات المستجدة يمكن تسليط الضوء على ما يلي:

1- حالة ما يسمى بالربيع العربي الملتبس.

2- الحالة السورية التي استجمعت كل مواصفات أزمة المنطقة.

3- شمال لبنان “طرابلس مثلا” وما يجري فيها من أحداث هي ترجمة عملية لإثارة الصراعات الطائفية.

4- مشروع الاتحاد السعودي البحريني الغريب، الذي يمثل إحدى الطبخات المستعجلة التي لا تهضمها المعدة السياسية لا في المنطقة ولا في العالم.

5- الحالة اليونانية والوضع المالي الأوربي المفتوح على أزمات متعددة منها إعادة النظر بالهجرة.

6- الوضع السوداني وحرب الجنوب.

7- الحالة العراقية والاحتقان السياسي والتي تمثل:

أ- احتضار مشاريع انفصالية

ب‌- فشل مشاريع طائفية

ت‌- تفتت كتل تعاني من بناء على جرف هار.

ث‌- إمكانية نهوض جديدة باستجماع عقول وخبرات مجربة مع تعاطف شعبي باتجاه التغيير.

والحالة العراقية والحالة السورية مع بعض الفوارق بينهما الا انهما يختزنان مؤشرات تجربة عانت من ضغوطات هائلة دولية ومن تحديات إرهابية خطيرة، الا انهما يقتربان من ختام جولة رغم الفارق النسبي في الزمن الى تسجيل نقاط ايجابية كثيرة حصة العراق فيها كبيرة.

بينما تبقى الحالة البحرينية تشكل فريسة أفراخ السلاحف للطيور الجائعة على سواحل البحار، والتي تنتهي دائما بانتصار الحياة

اما اليمن فقصتها كقصة الغزلان العطشى مع التماسيح الجائعة المتربصة بها غدرا ولكن الضحايا تبقى محدودة قياسا بحجم القطيع، فالطيران الاميركي الذي يقصف باهداف محددة سلفا والارهاب الذي يجد ملاذا بين الجبال والقبائل لن يحصل عليه الى الأبد.

وتركيا المتورطة بالمخيمات المفتعلة للسوريين الذين انفصلوا عن حاضنة الوطن بوعود وإغراءات لم تثبت مصداقيتها، والمهمومة بالمتسللين من الليبيين وجنسيات اخرى لم تستطع أن توجد موضع قدم ثابتة لهم على الأرض السورية.

وامريكا وفرنسا المأزومة في وادي خالد اللبناني والقاع وسهلها المنبسط، وعرسال وجرودها الجبلية المحاذية للحدود السورية الموصلة الى كل من : القصير، وتلكلخ، والرستن هذه المدن السورية الواقعة على الشريط الحدودي الغربي مع لبنان لم تنفع معها تظاهرات طرالبس التي ينظمها السلفيون الذين يتخذون من الاحتقان الطائفي وسيلة لتأجيج الصراع بناء على نصيحة فليتمان مساعد وزير الخارجية الاميركي.

إن اختلاط الأوراق هو اللعبة المفضلة للكبار، وهو لعبة الياس عندما يفقد الصغار الأمل, ومثال ذلك واضح في لبنان.

وفي العراق يكاد طارق الهاشمي يفقد أوراقه غير المعتمدة في الحسابات السياسية إلا على الطريقة الاوردغانية التي رفضتها أحزاب المعارضة التركية.

وتكاد القائمة العراقية تقترب من حافة الانهيار، برغم وجود تصريحات من هنا وهناك لا تغني ولا تسمن، لتضل محسوبة على المراهقة السياسية التي أصبحت من سمات أحزاب السلطة. وكثير من الأطراف والكتل الصغيرة ستجد نفسها عن قريب كالحاضر الى الوليمة بدون دعوة.  

وسيكون الولاء للوطن مشروعا وخلاصا من التمترس الطائفي الذي ملته نينوى “الموصل” وعانت منه الانبار “الرمادي” ويئست منه صلاح الدين، وضجرت منه سامراء الإمامين العسكريين، وكرهته ديالى “عقوبة” التي اشتاقت لبساتين البرتقال والرمان التي ادمت اغصانها عبوات ورصاص الطائشين وجعلتها تتشح بالسواد احزمة الانتحاريين الارهابيين؟

اختلاط الاوراق يمكن ان يعشش في بعض الاماكن ابدا ولكنه في العراق ليس له نصيب من الدوام والبقاء، وايام العراق حبلى بالمفاجئات التي تجعل من الرمادي وكربلاء توأما، ومن النجف وديالى ملتقا واحدا ومن الموصل والبصرة ثغران للعراق شمالا وجنوبا يجتمع فيهما الحنين العراقي الموشى بزهور ام الربيعين والمستطاب بتمور البصرة من الزبير إلى ابي الخصيب الى جيكور وبويب بدر شاكر السياب.

وستبقى بغداد مدينة رئاسية لا تنسى من تغزل بها شعرا من بشار بن برد العباسي الى الأخطل اللبناني، الى القصيدة المغناة للشاعر المصري، الى يا دجلة الخير للجواهري العراقي الى ازدحام الاعصر ووريق العمر الاخضر لمصطفى جمال الدين، وستسامح بغداد من تنكر لها ومن اراد استبدالها على طريقة “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”.

لان بغداد ولدت مدينة رئاسية لا تنافسها الوصائف.

التعليقات معطلة