قد تصبح هذه المحاولة بمثابة مضيعة للوقت لدى من يدّعي بأن لا فائدة من استثمار الوقت لصالحه ولصالح ما يجب العمل به طالما وأن الحياة تمشي وأن الزمن يسير منتصب القامة، وليست محاولة لشراء، بل استجداء الوقت – بمعنى أدق- كما يود ويورد ذلك الكاتب اليوناني الشهير(كازانتزاكي) صاحب وصانع أشهر شخصية روائية في العالم هي (زوربا) في متون مذكراته الشهيرة- ايضا-(الطريق الى غريكو) بعد أن أحس برغبة عارمة في الوقوف على ناصية الطريق لكي يستجدي الوقت من أولئك الذين يبددونه بلا وجع من قلب فقد كان يقول بالنص الذي يرد في سطور وزهور ورياحين حقول مذكراته المدهشة: (زكاة أرواحكم .. قليل من الوقت من كل منكم .. قليل من الوقت الذي تهدرونه بلا حساب .. أنا في حاجة ماسة اليه)!.
يا.. يا ألطاف الله من روعة هذا التسول الهائل المذهل الذي لا يتقنه سوى عباقرة احترام الوقت وتطويع الزمن نحو كل ما يخدم االبشرية ويضيف لها بعدا آخر من ابعاد حياتنا التي تعددت وأتسعت واتسمت بالسرعة التي ميزت عصرنا الراهن بها .
هل من جدوى لمقارنة ما بيننا وبين العالم الراكض من حولنا اللاهث من أجل أن يبقى واقفا ؟ وهل تنفع الشكوى التي تدفعنا للقول – مجددا- بأن المتشكين-عادة- هم أنصاف أو أرباع موهوبين؟ أم أن في الأمر ما يخفي علل عدم احترامنا للوقت و(زهو) اصرارنا المؤكد على ذلك(العدم) وتعميقه بتبذير ساعاته وأيامه وسنواته بدلا من ادخاره كما تفعل جيوش العاطلين وحشود المتجمهرين في مقاهى الوقت الضائع عندنا، وتكدس أوراق وكتب المراجعات للدوائر الرسمية (حيل أشكد صار منستعمل هاي الكلمة- رسمية- في تسميات حياتنا اليومية!) من أجل تمشية معاملة عادية، قد لا تتعدى الحصول على كتاب تأييد من المجلس البلدي يؤيد كوننا من سكنة مناطقهم، مثلا، وإذا ما تطورت الأمور بشأن الحصول على حقوق وامتيازات فاقرأ (الفاتحة) على أرواح الأوقات المهدورة والمنحورة سرا أم علنا، قصد أم عدم مبالاة على لوائح التأجيلات وقوائم المط والشفط والنط في تجاوز التعليمات ونصوص القوانين التي عادة ما يقررها مزاج الموظف (المسعول) وليس المسؤول على راحة وحقوق المراجعين وفق نصوص وفصوص تلك التعليمات التي يمكن أن تقرأ على نور ضوء ذلك المزاج ، ووفقا لمعدلات ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة الصغرى والعظمى لطبيعة نوع وشكل و(دسامة) تلك المعاملة التي من شأنها ان تختصر الوقت أو تمده به على طول عطاء عمر المراجع (المكرود) والمحسود من كونه يحيا في بلاد تطفو على سطح بحيرات من الذهب الأسود، يضيع الوقت فيها – للأسف- ويمضي هباء ، وبلا هدف !(مو تمام لو أني غلطان) يا جماعة الخير ؟!