يقف المواطن العراقي المتعب من كثرة المراجعات للدوائر الحكومية مع فقدان الاحترام والرعاية, يقف حائرا خائبا أمام موظف الحاسبة الذي يخبره بكل غلظة ولا أبالية بأن أسمه من ضمن الأسماء المتشابهة ؟
والموظف يعلنها للمواطن وكأنها شماتة وإيقاع في المجهول ؟
يظل المواطن حائرا لا يدري ماذا يفعل؟ يسأل من بقية الموظفين فلا يجد أذانا صاغية, سوى كلمة: هذه مشكلتك, روح دبر نفسك؟
ولكن بعض المراجعين ينصحونه بالذهاب إلى الأحوال المدنية لجلب اخراج قيد ؟
في دوائر الجوازات يقولون للمواطن : راجع بغداد ؟
أي أن أبن المحافظات الجنوبية وأبن الموصل والانبار وكركوك عليه أن يراجع بغداد وعليكم أن تتصوروا المتاعب والمعاناة التي تصل إلى حد ” البهذلة ” ؟
ولكم أن تتصوروا حال اليتيم , والأرملة , والفقير الذي لا يملك أجرة النقل والمصاريف ؟
قضية ” ألأسماء المتشابهة ” تحولت إلى أحجية وطلسم من الطلاسم في دوائر الدولة العراقية , يواجهها المواطن في كل من:-
1- جوازات المحافظات
2- دوائر المديريات العامة للبلديات
3- دوائر السجل العقاري ” بالمناسبة هذه الدوائر من يطلع على حالها البائس وملفاتها المتهالكة وفوضى المراجعة فيها لا يصدق أنه في بلد موازنته أكثر من مائة مليار دولار, ولا في بلد ديمقراطي تجري فيه عملية انتخابات يقوم المواطن بانتخاب من يريد ؟ ولا في بلد يحترم فيه الإنسان , والسيد وزير العدل الجديد بإمكانه أن يزور ملاحظيات السجل العقاري في مسقط رأسه ؟
وقصة هذه الأحجية هي بتعذر بعض الموظفين العاملين على الحاسبات بأن النزاهة ومجلس المحافظة من أعطوهم هذه التعليمات ؟ ويقول قسم أخر بأن قاعدة البيانات التي أعطيت لهم غير كافية ؟
وهذه الإجابات من قبل موظفي الحاسبات تزيد الطين بلة وتخلط الأوراق , وتضيع وجه الحقيقة أمام المواطن المسكين.
ولا أحد يدري ما علاقة النزاهة بتكرار الأسماء وتشابهها وهي في العراق كثيرة , وما علاقة مجلس المحافظة بقضية فنية بحتة هي قاعدة البيانات ؟
ويبدو أن الذين وضعوا قاعدة البيانات لم يكونوا من أهل الخبرة , فالمعروف أن الكومبيوتر ألة صماء تأخذ ما تعطيها فإذا كانت التغذية غير كافية وغير مبوبة بما فيه الكفاية فالنتيجة مبهمة ؟
وتشابه الأسماء يمكن حلها بطريقتين :-
1- اخلاص الموظف ونيته الصادقة لخدمة المواطن
2- معرفة أبجدية معلومات البطاقة الشخصية للأفراد , فمن يتشابه اسمه الثلاثي افتراضا مع مواطن أخر وهذا ممكن جدا في أسماء العراقيين, عندئذ يمكن وبكل بساطة تفريق هذا التشابه من خلال ما يلي :-
أ- اسم الأم
ب- العمر ” تاريخ الميلاد ”
ت- اسم العائلة ولقبها
ث- مسقط الرأس
ج- رقم سجل النفوس
ح- رقم الصفحة
والعمل بمقتضى ذلك يرفع عن المواطنين معاناة طالما تحولت إلى سلاح مؤذ ضد المواطن المراجع لدوائر الدولة , والكل يتخلى عن الحل , ليبقى المواطن مقموعا بدكتاتورية الحاسبة التي وجدت لخدمة الناس والعمل الوظيفي لا لتعقيد حياتهم من خلال طلبات غير مدروسة واعتباطية وجزافية لا تستند إلى علوم العصر ولا إلى ثقافة وإخلاص الموظف.
وتبقى هناك ملاحظة إلى دوائر البلديات في ما يخص المهاجرين الذين يمنحون قطعة أرض في مسقط رأسهم , لماذا يطلب منهم إذا كان أحد أبنائهم مسقط رأسه في محافظة أخرى أن يجلب من تلك المحافظة بيان يفيد بعدم حصول ولده على قطعة أرض في تلك المحافظة ؟ هل يعقل مثل هذا الإجراء؟ الا التعقيد وإضاعة وقت الناس وزيادة معاناتهم ؟ فقطعة الأرض هي بإسم الأب أو ربما بإسم الابن وهو استحقاق قانوني ضمن شروط خاصة باسم أحدهما فلماذا يطلب من الابن أن لا يكون مستفيدا بنفس ألاستحقاق ؟ ثم هل يمكن أن يحصل مثل هذا وهو لا يمكن صدوره لأن إجراءات التخصيص قد نظرت لمثل هذه الحالة وتجاوزتها , فلماذا الإصرار على خلق المتاعب للمواطن؟ أن فوضى ألازدحام في السجل العقاري وفي دوائر المديريات العامة للبلديات يجب أن يوضع لها حد , وأن لا يبقى المواطن تحاصره المعاناة من كل جانب, وكذلك في الجوازات يمكن حل إشكالية ألأسماء المتشابهة من دون مراجعة بغداد من قبل سكان المحافظات .
إن الجهات المعنية بهذا ألإشكال سواء بطبيعته الفنية التي تدل على عدم الخبرة , وهي نقص معيب بتعاملنا مع التقنية الحديثة لا تتناسب مع سمعة العراق الذي يختزن كثيرا من الخبرات والكفاءات التي أصبحت يوما تشكل رعبا لإسرائيل التي مارست اغتيال بعض العلماء العراقيين ؟
أو سواء بطبيعته السياسية التي يقف وراءها بعض الجهلة الذين تسنموا مواقع في الدولة ليست لهم فراحوا يغازلون من هم أعلى منهم في المسؤولية , مثلما راحوا يسرفون في استقبال ممثلي أحزاب السلطة وحتى من حمل عنوانا فارغا منهم , مما جعله ينشغل عن التفرغ لإدارة مؤسسته والتعرف على مشاكلها ومشاكل المواطنين فيها ومعها , مما جعل الموظفين ياستأسدون على المواطن على طريقة ” من أمن العقاب أساء ألأدب ” .
أن صورة دكتاتورية الموظف في دوائر الدولة العراقية تكشفها وتختصرها قضية ” ألأسماء المتشابهة ” التي ستظل لغزا وأحجية تهاجم العقول والضمائر وتحزن النفوس , وتتربع على عرش من جبروت الجهل والصلف الوظيفي الذي بات يشكل قمعا مخفيا للمواطنين يشوه في نفوسهم معنى الدولة ؟
أن قضية من هذا النوع , وهذا المستوى من ألاستبداد والانتشار يجب أن تعالج بسرعة وعلى أعلى المستويات , لأنها أهم من كل الحوارات التي تعقد على طريقة الطرشان , أن تفكيك عقد المسائل الوظيفية التي تراكمت نتيجة غياب المراقبة والمتابعة هي مسؤولية رأس الدولة والحكم لآن من هم دونهم هم شركاء في المشكلة التي باتت تقوض مصداقية الدولة ؟

