راجعني بعض المواطنين وبعض موظفي الحاسبات في البلديات وفي دوائر السجل العقاري وهم يشكون من قضية ما عرف بالقانون ” 88 ” من مرحلة بريمر سيئة الصيت , ويتذمرون من الآثار الرجعية لذلك القانون الذي يتحدث عن البعثيين المشمولين بالمساءلة والعدالة من عضو فرقة فما فوق , وينص ذلك القانون بطريقة غامضة على عدم نقل ملكية أو بيع لصالح الأفراد المشمولين بالمساءلة ويجعل النص القانون في ان يسري مفعوله حتى الدرجة الرابعة من الأقارب ؟
والغموض الذي يلف ذلك النص , والذي عمم على كافة دوائر الدولة ولاسيما دوائر التسجيل العقاري ودوائر البلديات .
ويقول موظفو الحاسبات أنهم أعطوا قاعدة بيانات غير مكتملة مما يسبب لهم حرجا في مواجهة معاملات المواطنين للأسباب التالية :-
1- وقوف موظفي النزاهة لهم بالمرصاد
2- محاسبتهم من قبل دوائر المفتش العام في وزاراتهم
ولأن القانون المذكور ينطوي على تعميم لا مبرر له : مفاده اذا كان المعني بالمساءلة يجب التأكد من وضعه القانوني عند تسجيل شيء باسمه أو قيامه بنقل ملكية باسمه ؟
ولكن ما هو المبرر القانوني لتعريض بقية أقاربه الى نفس المساءلة وتوقف دوائر التسجيل العقاري ودوائر البلديات عن التسجيل أو نقل الملكية للأقارب الذين لم تكن لهم مسؤولية عن الوضع السياسي والحزبي لقريبهم ؟
ومن يستمع الى المواطنين وهم من المضحين الذين عانوا الكثير بسبب النظام السابق , وحرموا من حقوقهم , وعندما جاءت الدولة لتنصفهم وتعوضعهم بعض الشيء وهؤلاء هم شريحة مهمة من أبناء شعبنا وهم كل من : –
1- المهاجرون والمهجرون
2- عوائل وأبناء الشهداء
3- السجناء السياسيون
فهل يعقل ان شريحة من هذا المستوى وفيهم النخبة تعامل بطريقة مريبة , تضطرهم الى أن يقضوا أياما وأسابيع وأشهر في معاملات كتابنا وكتابكم وعلى الشكل الآتي :-
1- اخراج قيد شخصي وعائلي
2- اخراج قيد عائلي أصلي للمواطن الذي نقل سجله من مدينة الى مدينة أخرى بسبب بقاء اسم الجد الرابع في سجل العائلة الأصلي
3- كتاب تأييد من المجلس البلدي
وهذا يعني فتح المزيد من التعب والمعاناة وجلب زحمة عمل لموظفي تلك الدوائر لا مبرر له .
ومن يراجع دوائر البلديات ويرى بأم عينيه زحمة المواطنين على نوافذ غرف الموظفين , وغرف موظفي التسجيل العقاري يصاب بالدهشة وتأخذه الحسرة والشفقة على ما يعانيه المواطنون ؟
يحدث كل هذا , ولا أحد من أعضاء مجالس المحافظات أو أعضاء البرلمان يرف له جفن او يتعاطف مع معاناة المواطنين الذين كتب عليهم أن يكونوا بخدمة القوانين التعسفية لا أن يكون القانون بخدمتهم كما هو الحال عن الأمم والشعوب المتقدمة التي عرفت دولهم كيف تنظم شؤونهم وكيف تقدم الخدمات لهم .
أن قانون “88” وهو من قوانين بريمر لا أحد يعرف لماذا يستمر هذا القانون بتلك الصيغة الغامضة والتي لا يجرؤ أحد على مناقشتها وأين هو مجلس النواب ولماذا لا يعيد النظر بهذا القانون الذي يقول عنه الموظفون أنه سبب كل مشاكلهم مع المواطنين , وسبب كل معاناتهم , لأنه بسبب هذا القانون يضطرون لطلب قضايا تعجيزية من المواطن هم غير مقتنعين بها .
ولذلك تجد هناك حلقة مفرغة من الروتين تجعل الانجاز بطيئا والمشاكل تتعالى وتتراكم مما يؤدي الى :-
1- زراعة الكراهية بين الموظفين والمراجعين
2- كثرة الشكاوى والاتهامات
3- كثرة اللجان التحقيقية بدون فائدة
وبقاء هذا القانون يعني بقاء دوائر الدولة في دوامة مستمرة من التذمر والشكاوى وتزاحم المواطنين اليومي الذي يؤدي الى تأخير الجميع وضياع الوقت
ثم أن بقاء هذا القانون يعني ما يلي:-
1- عدم وجود نية لتطوير عمل مؤسسات الدولة
2- عدم وجود نية لتحسين العلاقة بين الموظف والمواطن
3- عدم وجود نية لقيام دولة المؤسسات
4- ثم هو تدمير للحياة وتعطيل للإنجاز
أن معاناة بهذا الحجم , ومشكلة بهذا الاتساع , لا يجب السكوت عنها .
ومجلس النواب الجهة التشريعية المعنية بالتخفيف من معاناة المواطنين
ومجلس الوزراء هو الجهة التنفيذية المسؤولة عن التحرك الجاد والسريع لتوضيح مفردات ذلك القانون وازالة الغموض عنه وحصره فقط في الاشخاص الذين يعنيهم الامر دون توسعة التطبيق غير الصحيح على الاقارب , ففي ذلك إجحاف لا مبرر له , ثم لا ننسى حتى الافراد الذين يشملهم ذلك القانون لا يجب أن يقصوا من الحياة , بل يجب علينا ومن باب انساني حضاري أن نتعامل معهم برحمة وعدالة تشمل الجميع , ولاسيما الذين لم تتلطخ أياديهم بجريمة أو بفساد كبير , علينا أن نشعرهم بروح المواطنة وأن ندخلهم للحياة من أوسع أبوابها بما يتفق ومفهوم التنمية البشرية .
أن سنوات مضت على مرحلة بريمر والحياة يجب ألا تتوقف
ولكن قانونا من هذا المستوى لا يراد منه الا توقف الحياة في بلدنا وما نشاهده من تذمر وخيبة أمل عند المواطن يشكل هذا القانون مع غيره من القوانين فسادا للحياة الاجتماعية , وعيبا كبيرا في التشريع الذي لا ينتصر للناس والدولة الحاضنة للشعب .
فلنتذكر مناشدة المواطنين أصحاب المعاناة من هذا القانون ولنتذكر الموظفين الذي كرهوا حتى وظيفتهم على تعبير أحدهم بسبب هذا القانون الجائر ؟

