المتأمل في أركان الإسلام الخمسة يجدها تهدف إلى تماسك وتآلف وانسجام ووحدة المجتمع.. والله سبحانه لا يحتاج من عبده القيام والقعود والجوع والعطش وحج البيت والزكاة والشهادة إلا لأنها تفضي الى الجماعة وتفاعلها وتعاطفها وتكافلها وإشعارها بصلاتها واتصال مصائرها ووحدة حياتها ..وان الحسنة جراء إماطة الأذى عن الطريق إنما لتيسير المسلم لحركة الناس, ولحثهم على تحصيل الخير من مراعاة حياة الآخرين.. وصولا إلى أن تكون حياته مشتقة من حياتهم وانه يتقي الله باحترام ومحبة عباد ومخلوقات الله.. وفي حالة قيام الدولة الإسلامية.. فانه لا آمن ولا أكثر طمأنينة حتى لغير المسلم في ظل هذه الدولة… إلا أن الخشية أن يمنى الإسلام بنكبته الكبرى مع إطلالة بعض الإسلاميين وتقدمهم وتصديهم لمهمات الحكم ..وتضافر البدع والجهالات مع العقول المعوقة والشخصيات الضيقة والمحدودة مع جوع للمال والجاه والسلطان وبما يرسم صورة للبشرية لا تناسب ولا تشرف الإسلام, ويبدو دينا لا يوفر لمعتنقه ادنى حصانة أمام السلطة والثروة ..والأكثر والأخطر انه منسوج من الحقد والكراهية وصنوف الضغينة ولا يجدر به ان يقيم مجتمعا متماسكا.. فالتراحم والتوادد والبحث عن سبب للغفران والصفح عن الآخر وكل قائمة القيم والأخلاق وما من شأنه النظر إلى المجتمع على انه جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى هي مجرد كلمات ومجرد تعبير عن حقيقة صوتية هذه الأمة …ففي الواقع هناك كد وتعب وسهر لابتكار المغاير والمختلف وما يفتح فوهات لتدفق الكراهية …الخشية ان يبرهن الإسلاميون عمليا وأمام الأشهاد وفي وقائع وعلى الفضائيات إنهم ينهلون من مصدر لا يعلم ولا يوحي ولا يملي غير الكراهية والتنافر ولا يحفز لغير شهوة السلطة والمال .وان الإيمان يتضاءل وينزوي أمامهما.

الإسلام يهدده تجار الدين مع الأميين والمترعين بالكراهية للحياة وللإنسان.. فالبشرية تحكم من الظاهر وعبر الوقائع.. وغير معنية بالبحث التاريخي ودراسة الفكر والعقيدة وتجسدات التجربة وفرزها عما شابها من بدع وجهالات وتجنيات.. وان ما يراه الفرنسي والسويدي والانكليزي من نهب غير مسبوق للمال العام وضراوة على الذات دونها بشاعة الضواري.. وها هو المجتمع يتواثب أفراده لشم الهواء واستذكار طعم الإنسانية في بلدانهم …فهل يعي (التقاة) جسامة المسؤولية التي يتصدون لها… ام ان الثمل أقوى من كل الواقع ..وإنهم في الجنة, وفي الجنة لا وجود للتكليفات. 

هل من عائلة عراقية لم تتوجه مع بداية رمضان الى الله وتبتهل ان يصلح الساسة وان يعيد روح العائلة للعراق ؟؟

التعليقات معطلة