Pdf copy 1

لم يكن الحدث السوري مربكا للعقل العربي , بل كاشفا عن إرباك العقل العربي عبر أنظمته الحكومية ومؤسساته الاجتماعية والثقافية والسياسية .

والمتأمل في الشأن العربي على مستوى الرأي يرى المعارضة مربكة ومخترقة , مثلما يرى الموالاة مسخرة وصدى باهتا للأنظمة التي تغلب عليها التبعية لمنظومة المحاور الدولية  .

ومن هنا كان يصعب على المراقب برؤية معرفية أن يضع المواقف والآراء التي تصدر عبر الصحف والمدونات والفضائيات في سلم الإنتاج الثقافي الذي يرسم هوية الوطن والمواطن بعيدا عن الإرباك الذي يصدر عن المعارضة والموالاة حتى أصبح صفة ملازمة لهما.

لذلك وجدنا الحدث السوري منذ بداية الأحداث يستحضر الشرخ الثقافي في مسائل الفرز والتشخيص للقضايا المصيرية عبر كل من:-

1-  الذين كتبوا عن هذا الحدث في الصحف والمدونات

2-  الذين علقوا على هذا الحدث من الإذاعات والفضائيات

3-  الذين حللوا هذا الحدث عبر الندوات والمؤتمرات

وسبب ذلك الشرخ في كل تلك المواقع هو ما يلي :-

1-  العامل الطائفي أولا

2-  العامل العنصري ثانيا

3-  العامل السياسي الحزبي ثالثا

4-  العامل الوظيفي رابعا

5-  العامل الذي يرتبط بالجهل والمحدودية خامسا

وكل من هذه المحاور يحتاج إلى دراسة ليس هنا مكانها وفي هذه العجالة من الاضاءات التي نريدها أن تلفت انتباه القارئ إلى ضرورة الوعي في المسائل المهمة .

فالذين كتبوا عن الحدث السوري أطنبوا في شعارات الثورة , وإذا بهم يمنحوا تلك الشعارات لمن لا يستحقها , لان العنصر الذي ظهر في ذلك الحدث هو :-

1-  قاتل على الهوية

2-  مغتصب للنساء

3-  مخرب للممتلكات

4-  سارق للمال العام

5-  عدو للحرية

6-  جاهل ليس لديه مشروع للثورة والتحرر

7-  مسخر من جهات خارجية

8-  مرتزق ينتمي لجنسيات غير سورية

وهذه المواصفات أصبحت حقائق بعد ملاحظة النتائج الميدانية في المدن والأحياء السورية أولا

وما يجري في مخيمات اللاجئين السوريين من صدامات مع قوات الأمن في كل من تركيا والأردن .

وما اعترف به مئات المسلحين الذي القي القبض عليهم وظهروا على شاشات التلفزيون , والاعتراف سيد الأدلة .

ومن المواقع الميدانية التي دخلت التاريخ في الحدث السوري هي كل من :-

1-  أحداث جسر الشغور

2-  أحداث حماة ورمي الجثث في نهر العاصي

3-  أحداث حمص في كل من : باب عمرو , وباب سباع

4-  أحداث درعا

5-  أحداث ادلب

6-  أحداث دير الزور

7-  أحداث حلب

8-  أحداث دمشق وأحيائها مثل : حي الميدان والتضامن والقابون , ومزارع المزة , ودوما وحرستا , وأخيرا أحداث منطقة السيدة زينب والحجيرة والديابية حيث يقع مستشفى الخميني الذي خدم سكان المنطقة الفقيرة وقدم لها تسهيلات طبية وجراحية يعرفها أهل المنطقة , والعراقيون كانوا قد تركزوا في منطقة السيدة زينب منذ الثمانينات وهم من ضحايا الاضطهاد الصدامي , ومنهم من ضحايا الإرهاب الذي عانى منه العراق ولا يزال ما بعد 2003 ولقد تركز الهجوم في هذه المنطقة على كل من :-

ا‌- العراقيون المقيمون في منطقة السيدة زينب والحجيرة وهم من شرائح الكسبة وقد نهبت ممتلكاتهم واعتدي عليهم بالضرب والقتل من قبل المسلحين الذين معهم جنسيات عربية , فهل هذه الأعمال تنتمي لروح الثورة أو لأخلاقيات المعارضة السياسية صاحبة المشروع السلمي ؟ أم أن ما جرى للعراقيين المقيمين في هذه المنطقة وفي غيرها من المدن السورية يعبر عن روح طائفية ونزعة دموية تكفيرية يجب أن تتبرأ منها أية معارضة وطنية , ولكننا لم نسمع ونرى من يستنكر من المعارضة أو التي تدعي المعارضة ما جرى للعراقيين في سوريا , وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الحدث السوري كما قلنا وشخصنا سابقا هو حدث مفتعل لأغراض طائفية والدليل على ذلك الممارسات التي وقعت وسجلت وأصبحت تاريخا , وما يصدر عن المؤسسة الصهيونية الإسرائيلية من تأييد للأعمال المسلحة ضد الشعب والجيش السوري وما أعرب عنه القادة الصهاينة من ضرورة إسقاط القيادة السورية وتدمير دولة سوريا وذريعتها الأخيرة هي السلاح الكيمياوي وخوفهم من امتلاك حزب الله لذلك السلاح.

ب‌- مقام السيدة زينب الذي تعرض لانتهاك حرمته والاعتداء على زواره وسلب بعض محتوياته وتكسير الأخرى , كل ذلك مورس من قبل العصابات المسلحة التي تدعي الانتماء للمعارضة والثورة , وبهذا الفعل الشنيع والإجرامي من الاعتداء على المقدسات تكون المجاميع المسلحة التي تدعي المعارضة ومن يقف معها في الخارج ومن يزودها بالسلاح والمال قد ارتكبوا عارا تاريخيا أخلاقيا يجردهم من كل الأخلاق الإنسانية , ويمحو عنهم كل ادعاءات المعارضة والثورة , ويدخلهم في سجل العتاة المارقين الذين لا مشروع لهم سوى الخراب والتدمير , والمعارضة السورية بكل مدعياتها قد سقطت حجتها وانكشفت هويتها اللا وطنية , وبان زيف مدعياتها لأنها لم تكلف نفسها ولو على مستوى الاعتذار الشفوي عما حدث لمقام السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب وبنت فاطمة الزهراء ابنة رسول الله “ص”.

ت‌- ويظل الاعتداء على المستشفى كمؤسسة إنسانية إدانة لا تقبل التبرير لهذه المجاميع التكفيرية الإرهابية التي أسقطت كل حجة للمعارضة أمام الشعب السوري والعراقي وشعوب المنطقة والعالم , ومن هنا يظل السؤال برسم كل من يدعي المعارضة في سوريا , لمصلحة من يحدث كل هذا ؟

التعليقات معطلة