حلت وزيرة الخارجية الأمريكية ضيفا على كل من اردوغان واوغلو حكام السلطنة العثمانية التي وصفها الأوربيون قبل مئة عام بالرجل المريض, وجاءوا اليوم يشحنون ويشحذون همة من تجمع في اسطنبول والدوحة والرياض وعمان لحرب الأحزاب ضد محور الممانعة والمقاومة الذي اعتبرته وزيرة خارجية أمريكا إن هذا المحور هو الذي يطيل عمر النظام السوري .
فالهدف واضح لدى أصحاب مخطط فوضى الشرق الأوسط الخلاقة، وحسنا فعل بعض الأتراك الذين تظاهروا استنكارا لزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية, ورأينا كيف كانت شرطة اردوغان حريصة على قمع المتظاهرين .وإذا كان بعض المتظاهرين في القاهرة ضد زيارة السيدة كلنتون الأخيرة للقاهرة قد أجيب عنها بقتل الجنود المصريين في سيناء بحادث ظل يلفه الغموض لولا إشارات من بعض الصحف الغربية القريبة من مصادر القرار الأمريكي التي سربت معلومة مفادها إن السعودية هي وراء مقتل الجنود المصريين بواسطة شراذم ما يسمى بالجهاديين زورا وهم من بقايا مجموعة الجهاديين العرب في أفغانستان والذين تحولوا بسبب المال السعودي من أيام نايف بن عبد العزيز الذي أوصى أن يدفن في مقبرة عبد العزيز بن باز شيخ الطريقة الوهابية التكفيرية الإرهابية التي أصبحت تحظى برعاية وعناية أمريكا وأوربا واللوبي الصهيوني, والتي أثمرت هذه الرعاية عن وصل الجماعات السلفية الوهابية للسلطة عبر ما يسمى بالربيع العربي المزحة الجديدة التي يتم من خلالها إغراء السذج والطامعين بالسلطة ولو على حساب كرامة الأمة وسيادتها كما حدث فيما سمي بالثورة العربية أيام الشريف حسين الذي خدعوه بأمنيات من سراب وجد نفسه بعدها منفيا في قبرص يستجدي مصروف يومه من موظف يهودي في سفارة بريطانيا العظمى قي ذلك الوقت في قبرص , فيتعرض للإهانة بعد أن يرهن خنجره عند الكاتب اليهودي ليحصل على مئة دولار، مما جعله يتعرض لحالة انفجار في الدماغ نقل في إثرها إلى عمان ومات في قصر غمدان.ومثلما أفلست الأمة من همروجة الثورة العربية التي وقعت في يد سايكس بيكو فتقسم العالم العربي , كذلك سيكون الربيع العربي وريثا للذل العربي في ما سمي بالثورة العربية التي تمخضت عن أسلاف من رجال ونساء مطبوخة في المطبخ البريطاني ثقافة فوزعوهم على شرق الأردن وسوريا التي شكلوا فيها الهيئة السورية الحرة, والعراق الذي جعلوه مملكة تابعة للتاج البريطاني ليكبحوا جماح العشائر العربية التي وجدت في المرجعية الدينية في النجف الاشرف قيادة لا تساوم , ولكنهم نسوا أن من جلبوا للحكم في العراق هم من المطبخ البريطاني وهم كل من عائلة الشريف حسين التي اقتلعت من موطنها في مكة بعد أن أعطت بريطانيا الضوء الأخضر لابن سعود المتحالف مع آل الشيخ الوهابيين القادمين من مطبخ الجاسوس البريطاني لمفي .لذلك وجد العراقيون مليكا تحيطه الجواسيس الهنود مثلما يحيطه ضباط قادمون من اسطنبول لا يملكون من العراقية إلا اسمها وللمليك أبناء مولعون بالخمرة , وبنات نزعن رداء الأشراف وجلسن في صالونات القصور الجديدة كما تجلس الأميرات البريطانيات مع الفارق في المعطيات الوطنية .والمخططون الجدد اليوم هم أسلاف المخططين القدامى, ولكن أهدافهم واحدة , ومواقفهم واحدة : الدخول عبر بوابة اسطنبول بعد تمهيدات استغفلت العقل العربي المتعب والمخدر بفعل أنظمة التبعية , وتلك التمهيدات كانت :
1- عبر الملاسنة المفتعلة في المؤتمر الاقتصادي العالمي بين اردوغان التركي وشمعون بيرز الإسرائيلي .
2- وعبر افتعال حادثة سفينة الحرية المتجهة ظاهريا إلى غزة فقتل تسعة من الأتراك .
3- وعبر صداقات ظاهرية حميمة ومفاجئة بين اردوغان وبشار الأسد , وبين بشار وأمير قطر , والملك عبد الله ملك السعودية حتى أصبح بعد الزيارة التي رافق فيها الملك عبد الله بشار الأسد من دمشق إلى بيروت في طائرة واحدة يعرف ذلك التوحد الذي صور بأنه من اجل حل القضايا اللبنانية عرف لدى الصحافة اللبنانية “السين سين” أي السعودية وسوريا.
4- وعبر زيارات سريعة ومكوكية لاردوغان في المنطقة العربية ولاسيما مصر ودول شمال أفريقيا العربية, ثم العراق الذي قال فيه احمد داود اوغلو وزير خارجية تركيا في إحدى زياراته لبغداد: نحن والعراق كالظفر واللحم .
ومثلما تبخرت في الماضي القريب أحلام الثورة العربية لأنها مشروع بريطاني غير حقيقي يراد من خلاله امتصاص تطلعات الشارع العربي نحو السراب والوهم , كذلك ما يجري اليوم هو سيناريو معقد يراد من خلاله استفراغ توجه الشباب العربي نحو مزيد من الحروب الداخلية والنزاعات المحلية , فكانت البداية في مكان لزيادة الوهم وإعاقة الأمة من تلاحم جهودها فكانت تونس والمغرب وليبيا ومصر محطات لتوطين الفصيل المراهن عليه هذه المرة كما تمت المراهنة من قبل على عائلة الأشراف المقتلعين من موطنهم , وكانت النهاية في سوريا حيث يختلط العامل الطائفي والعرقي مثلما تختلط الأقلية مع الأكثرية والليبرالية مع شبيه الديمقراطية, والمدنية مع الكولونيالية والتي وصلت إلى حالة من الاستقرار المدني الاجتماعي مما يفتح أمام محور الممانعة والمقاومة مزيدا من فرص تحقيق الانتصار على الغطرسة الصهيونية التي اعترف قادتها بالهزيمة المذلة أمام حزب الله لبنان عام 2006 .ولأن سوريا العلمانية تدعم المقاومة وهي في خاصرة إسرائيل ولان المقاومة تحظى برعاية الجمهورية الإسلامية في إيران ولان إسرائيل التي أصبحت محاصرة تنتظر انتهاء مبررات وجودها, لذلك اعتبر مخططو الفوضى الخلاقة أن امن إسرائيل بالنسبة لهم قبل كل شيء، لأن نهايتها هي نهاية وجودهم القوي في المنطقة .
من هنا كان التحرك لضرب سوريا والاصرار على تفتيتها ولذلك تقول وزيرة الخارجية الأمريكية في المؤتمر الصحفي في تركيا : نحن ندعم المعارضة السورية بالأسلحة غير القاتلة ؟ وهي تعني الأسلحة القاتلة التي وصلت إلى العصابات الإرهابية قبل عصابات البلطجية , ثم أصبح السلاح الكيميائي عند سوريا هو الذريعة المفضلة لضرب سوريا مثلما أصبح السلاح الذري عند الإيرانيين ذريعة لضرب إيران, ولكن الحقيقة غير ذلك فالأمن الإسرائيلي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء, والذين يجتمعون اليوم من العرب بإرادة أمريكية صهيونية ليقتــلوا الشعب السوري ويفتتوا سوريا هم أدوات رخيصة أعمتهم الطائفية وحجبت عقولهم الجاهلية وما هذه التعليقات المبحوحة التي نسمعها من هنا وهناك إلا نتيجة لذلك الوهن الروحي والفراغ الثقافي والإفلاس الوطني.

