ينقل عن صاحب الذكر السيئ صدام حسين انه قيل له: لماذا أصبحتم تدخنون السيكار الكوبي الغالي الثمن وانتم تدعون أنكم من طبقة كادحة؟. فقال بزهو: نحن أصبحنا حكاما.
واجتماعات المسؤولين العراقيين اليوم من هم في السلطة ومن هم يملكون ما تملكه السلطة ولو بالواسطة، وقد اصبحت الواسطة بمعناها الاجتماعي المريض وليس بمعناها الفيزيائي مرضا عضالا ووريثا شرعيا لأحزاب السلطة التي تعمدت توزير الأمي، ورفع الاستشارة لمن لا يتحرك الا بالإشارة، ولا يتحمس إلا بنقر الطبلة على الهوارة ذات النكهة اللبنانية بالاستعارة.
اجتماعات تمتد فيها الموائد بما لذ وطاب من خيرات العراق صاحب الألف مصاب من النجف وحرها اللهاب الى أربيل والسليمانية بين الجبال والهضاب.
يتنادون لها كل ماجد غير الجد ولاح غير المستطاب من خلافات تباعد الأحباب، وتقرب كل من يعادي العراق ويتحين به الوقيعة والعقاب.
حكام ينطبق عليهم قول الشاعر:
قومي رؤوس كلهم … ارأيت مزرعة البصل؟
وحزبيون ينطبق عليهم قول الشاعر الآخر:
ثلاث عجائز لهم وكلب … وأشياخ على ثلل قعود
حكام يتنافسون على المواقع والصلاحيات، وحزبيون مفلسون شعبيا، ولكنهم يحرصون على البقاء في مكاتبهم كما كان يحرص السلاطين والملوك من الذين قال احدهم لابنه:
“لو نازعتني الملك لأخذت الذي فيه عيناك”.
يجتمعون من اجل الاجتماع، بعد أن انتفت الحاجة للاتفاق والاقتناع
فهم في الهوى سوى.. انشقاقات أحزابهم ملف يوخز الضمير وينفي الحاجة للانتخابات الحرة، فيستعدون للتزوير…..
او شراء الذمم ولو كلف المال الكثير…
فوارداتهم ومداخيلهم لا يخاف عليها من التبذير.
لان متدينهم قد غادر مفهوم الصلاة على الحصير.
والاكتفاء بالشويهة والبعير …
واصبح يحلم بالخورنق والسدير …
وعلمانيهم: نسي الديمقراطية بعدما اغدقوا عليه، وحذروه من الدين الخطير.
فاصبح جلادا لا يضاهيه اي دكتاتور متغطرس ولا عنجهية أي أمير.
وحواشيهم أصبحوا كواسر تريد بدون ريش تطير …
واتباعهم على قلتهم يكثرون من الزعيق والصياح كما يفعل المصاب المستجير..
وهو مشهد في العراق لا يحلو له المسير، ولا يجتمع حوله الا من كان في نفسه داء، ولا يمدحه إلا من لعنته السماء، وحذر منه الأنبياء.
اجتماع الوحوش على الفريسة، واجتماع الكواسر على الجيفة
والدود على فضلات الطعام، واجتماع الذباب على مايستهويه ليسلب ما لا يمكن استرجاعه على قاعدة “ضعف الطالب والمطلوب”
اجتماعات للغاصبين حق غيرهم تكثر في العراق، ونداءات للمستأثرين بما ليس لهم هو ما يميز ما يسمع في العراق.
عراق الكوفة الحمراء، والبصرة التي اقتربت من الماء ونينوى التي بعث فيها نبي إلى مئة ألف او يزيدون، فهو جغرافية مطرزة بالرسالات منذ نوح الى إبراهيم الذي والاه من اتبعه، والتي ختمت بصاحب الجمل كما تسميه التوراة، والذي يسميه القران “طه” و”ياسين” و”احمد” الذي كان بشارة عيسى إلى قومه الذين تآمروا عليه، فرفعه الله إليه.
في العراق يجتمع التاريخ حتى لا يعرف صحيحه من سقيمه إلا بمرجعية الراسخين في العلم.
والراسخون في العلم أول ما حوربوا في العراق، ثم انتشرت عدوى الحرب حتى أصبحت سلوكا وعقائد تغري الناس بزخرف القول، فكان الإرهاب بدعة العصر وكذبة من ادعى الدين والدين منه براء.
ولهذا كتب على من يجتمع في العراق بدون مرجعية أهل العلم وهم كل من:
1- الراسخون في العلم
2- وأهل الذكر
3- وأولي الأمر
ان لا ينجحوا في شيء الا مؤقتا حتى لا يظن الناس ان الدنيا معقودة على من لا يتبع الحق كما حدث من سوء اعتقاد في الحكم في زمن بني امية، ولكنها برهة من زمان ومضغة من عيش ليس لها قرار كما يقول الامام علي بن ابي طالب عليه السلام .
وهذه العدوى عمت العالم اليوم، فهذا نتنياهو في اسرائيل يستجمع ويقرع طبول الحرب.
وهذا مت رومني المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الامريكية يشحذ الهمة لمؤازرة اسرائيل ويقول ان الشرق الاوسط لايحكم الا من قبل امريكا.
وما يعزز قول مت رومني وتبجحه، ويطلق العنان لتشدد نتنياهو وتعصبه الصهيوني هو فشل انظمة الحكم في منطقتنا، وفشل التجربة العراقية التي اصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات ولذلك نرى الساسة الامريكيين لا ينفكون عن التردد المستر بالسر وبالعلن لزيارة العراق.
واجتماعات المسؤولين وأحزاب السلطة والكتل الحزبية على كثرتها وكثرة ما ينقل عنها من اخبار اصبحت مادة لفضائيات فاشلة مطعون بولائها للعراق، ومشكوك بمصادر تمويلها، وهي لا تجلب سوى الملل والغثيان وتبعث على الاشمئزاز والقرف من تصريحات ممجوجة وأصوات مبحوحة لا يهمها الا علفها سائمة في صالونات الفنادق الأجنبية والأسواق الحرة في مطارات العالم بعد ان أصبح فقراء العراق عندهم منسييين، و لا فائدة مرجوة للمواطنين من اجتماعات المسؤولين.