حين سألت بعض أصدقائي الرياضيين والمهتمين بهذا الشأن عن أصل تسمية العاب الإحماء، أي تلك التمارين الأولية والبسيطة والتي يمكن أن يزاولها أي شخص بيسر وسهولة بالألعاب السويدية، أجاب من تسنى لي الثقة بمعلوماته، إنها جاءت بجهود الشخصية الرياضية الفذة (أكرم فهمي) مؤسس الألعاب الأولمبية في العراق، منذ عام/1948،أما تسميته تلك الألعاب بـ(السويدية)  فأنها تعود-أيضا-الى جهود الراحل (أكرم فهمي) حيث درس وتخصص بالتربية الرياضة -هناك- في السويد، وقام بنقلها إلينا -هنا- في العراق ،مشيرا وموجها الى ضرورة إدخالها ضمن المناهج الدراسية، أيام كان درس الرياضة لا يقل أهمية عن درس  الرياضيات، لان تلك الحركات التمهيدية تفيد لغرض الإحماء وتسخين الجسم عبر سلسلة تمارين عامة، تسبق أية ممارسة لاي نوع من أنواع الرياضات، كي تتهيأ وتنشط عضلات  الجسم والدماغ وباقي الأعضاء لاجراء تمارين وممارسات أصعب  واعقد منها.

    يبدو أننا في العراق الجديد وبعد الإطاحة بكرسي الدكتاتورية وإسقاط نظام الطاغية، وبعد سير كل سنوات التغيير الماضية  من عمر وحياة دخولنا (عش الديمقراطية) وقفصها الذهبي، لم نزل نحبو نحو ممارسة نوع من تلك التمارين التي تشبه الألعاب السويدية، وأننا بحاجة الى تقوية عضلات مسؤولينا من السياسيين والبرلمانيين ومن هم بمرتبتهم، من أولئك الذين يسهمون بصنع القرارات الوطنية الكبرى والمصيرية بغية النهوض بالعملية السياسية، التي لم تزل تراوح في ساحات وميادين التشكيك والتناحر العلني والملموس، فلا يمر شهر أو شهرين -بل أقل- من عمر المصالحة الوطنية والأمل المرتجى بجني حصاد الشراكة، حتى تندلع نيران  الخلافات وتتعالى أدخنة الأزمات،وتتوالى زخات أمطار النار والثأر، لتعيدنا الى أقصى حافات المربع الأول من رقعة التنافس الملازم للعملية السياسية ملازمة المدافع للمهاجم الخصم في لعبة كرة القدم، مثلا،وسرعان ما تنفتح أبواب الحجج باللبس والتسويف والترويج لعدم فهم  طبيعة ومديات الصلاحيات الممنوحة لهذا الطرف،أو لذلك المنصب،أو عدم وضوح هذه الفقرة أو تلك من الدستور،والأدهى أن بعض الأطراف التي سهرت وساهمت بوضع دستورنا،هي أول من يعترض على بعض فقراته (حين يضمه الضيم،وتتقاطع مصالحة الآنية،مع جوهر تلك الفقرات)،الأمثلة كثيرة والمواقف والسوالف و(الدالغات) أكثر حول واقع نمو ديمقراطيتنا الناشئة بتحديث لافتات واهية، لاهية بأيامنا وأرواحنا تقف لتشير وتؤكد بأننا لم نزل في حاضنات الأطفال الخدج أو حديثي الولادة في مهودها،وأننا بحاجة الى رعاية وعناية كي ننمو بشكل صحيح وسليم،يناسب ثقل ووزن وحجم وهول ما تركه  فينا النظام السابق  طوال عقود حكمه الطاغي والباغي بحق الحياة الحرة وأساليب نحره لها، وأن علينا أن نوازي ونداني ما موجود في دول العالم المتقدمة من ديمقراطيات مختلفة منها التقليدية المعروفة،ومنها اللبيرالية الجديدة، وأخيرا، فثمة طريق ثالث لها يسمى بـ(الديمقراطية الاجتماعية)الساعية لتحقيق الحلم بالرفاهية الشاملة،عبر حماية المواطن من المهد الى اللحد،وما علينا سوى الصبر والمطاولة والتفاني بالاستمرار وإجراء التمارين الأولية اللازمة للوصول إلى طريقها الأول، برغم انه لم يزل بعيدا ونائيا عنا حتى الآن.

التعليقات معطلة