Pdf copy 1

يكثر الحديث هذه الأيام حول الاحتكاكات التي تجري بين قوات دجلة والبيشمركة حتى أصبحت حديث الإعلام من داخلي وخارجي وهو مما يؤسف له.

والذي يؤسف له أكثر مسارعة بعض الإخوة من الإقليم إلى إطلاق تسمية غير الدستوري على قوات دجلة.

لاسيما وان مطلقي مثل تلك التصريحات هم أعضاء في البرلمان العراقي الاتحادي وكان بإمكانهم مناقشة ذلك داخل جلسات البرلمان واللجان الخاصة لمثل هذه الحالة ثم إن الإخوة أعضاء مجلس النواب يفترض فيهم ان يكونوا أكثر اطلاعاً من غيرهم على مواد الدستور العراقي، فالذي يقول ويصرح للإعلام الخارجي ووكالات الأنباء بان قوات دجلة هي غير دستورية وبالتالي يحمل القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية ذلك مما يزيد من حالة التوتر وتشنج العلاقات في الوقت الذي نحتاج إلى الهدوء والتعاون ومناقشة المستجدات فيما بيننا عبر القنوات الرسمية الاتحادية وهي مجلس النواب ومجلس الوزراء والتشكيلات التابعة لهما. 

أما أن نطرح غسيلنا على الهواء مباشرة، فهذا مما يضعف الحكومة والدولة الاتحادية. 

ولان التصريحات اتخذت من الدستور العراقي مرجعا وهي نقطة ايجابية فمن المناسب ان نعرض ما في مواد الدستور بما يخص القوات المسلحة حيث جاء في المادة التاسعة “أولا” في “ب” ما يلي:

“يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة”.

ويلاحظ ان هذه المادة كذلك تركز على منع الاعمال التي تمنعها أنظمة وزارة الدفاع مما يجعل النشاطات العسكرية مرتبطة بوزارة الدفاع الاتحادية.

وتنص المادة “7” – “ثانيا” على أن تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع اشكاله وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقرا او ممرا او ساحة لنشاطه، ونعتقد ان هذا يشمل في الوقت الحاضر ما يتعلق بحزب العمال الكردي التركي الذي يتخذ من المناطق النائية من شمال العراق مقرا له مما يتسبب ذلك باختراق سيادة العراق من قبل الطيران الحربي التركي دائما مع سكوت الجهات الرسمية في إقليم كردستان العراق وإلقائها اللوم على السلطة المركزية الاتحادية فقط عندما تقصف بعض مناطق جبل قنديل بالمدفعية الإيرانية، مما يعني وجود خلل تنظيمي لابد من إعادة النظر فيه. 

المادة “13” من الدستور العراقي جديرة بالعناية والتركيز عندما نناقش مسائل تتعلق بالحكومة المركزية والإقليم، فهذه المادة تنص على:

“يعد هذا الدستور القانون الأعلى والأسمى في العراق، ويكون ملزما في أنحائه كافة، وبدون استثناء، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعد باطلا كل نص يرد في دستور الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

وهذا يعني ان ما يوجد في دستور اقليم كردستان العراق والذي أجيز بقاؤه بناء على ما جاء في المادة “137” التي تقول:

“يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ العام 1992 وتعد القرارات المتخذة من حكومة اقليم كردستان بما فيها قرارات المحاكم والعقود – نافذة المفعول مالم يتم تعديلها او إلغاؤها حسب قوانين اقليم كردستان من قبل الجهة المختصة فيها “ وما لم تكن مخالفة لهذا الدستور”.

وعندما نطلع على الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية كما جاء في المادة “107” وسأذكرها كلها إتماما للفائدة ثم نركز على ما يخص موضوع بحثنا وهي على الشكل التالي:

1- رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية . وهذا يعني ان مايقوم به الاخوة في حكومة اقليم كردستان من فتح قنصليات بالاتجاهين دون الرجوع لموافقة الحكومة المركزية هو امر غير دستوري لأنه من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية. 

2- وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدارتها لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق والدفاع عنه “وهذا يعني طبقا لهذي المادة انه يجوز للحكومة المركزية الاتحادية إنشاء قوات “دجلة” فقوات دجلة بنص “ ثانيا من المادة “107” هي دستورية وشرعية ومن يقول غير ذلك عليه مراجعة الدستور جيدا.

3- رسم السياسة المالية، والكمركية واصدار العملة، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الاقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة، ورسم السياسة النقدية وانشاء البنك المركزي وادارته، وعليه ماتقوم به حكومة الاقليم من الاستيراد وادارة الكمارك بدون موافقة الحكومة الاتحادية يحتاج الى مراجعة.

4- تنظيم امور المقاييس والمكاييل والأوزان.

5- تنظيم امور الجنسية والتجنس والإقامة وحق اللجوء السياسي.

6- تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد.

7- وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية.

8- تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياه اليه وتوزيعها العادل داخل العراق وفقا للقوانين والأعراف الدولية.

9- الاحصاء والتعداد العام للسكان.

فإذن قد ظهر لنا ان القسم الثاني من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية تجيز انشاء قوات عسكرية مما يجعل “ قوات دجلة دستورية”.

بينما تبقى قوات البيشمركة بحاجة الى تعليل وتفسير من اجل تنظيم عسكري يخدم وحدة العراق، فاذا اصر الاخوة الكرد على الصلاحيات الممنوحة لها من قبل الاقليم فانها تصطدم مع مانصت عليه المادة “ 13” من الدستور العراقي حيث سيتناقض ماذهب اليه الاخوة الكورد في حكومة الاقليم من توسيع صلاحيات البيشمركة مع نص الدستور العراقي.

واذا كانت حكومة الاقليم تعني بالبيشمركة “حرس الحدود” الذي لم يذكر الا مرة واحدة استطرادا في المادة “ 117” في “ خامسا “ حيث يقول النص:

“ تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه ادارة الاقليم وبوجه خاص انشاء وتنظيم قوى الامن الداخلي للاقليم، كالشرطة والأمن وحرس الاقليم، وبتحديده بكلمة حرس الاقليم اي حدود الإقليم، وبالطبع يراد هنا حدوده الخارجية خصوصا وان الاقليم له حدود مع ثلاث دول من الجوار هي كل من:

1- ايران

2- تركيا

3- سورية

وهذه الحدود تتعرض بين فترة واخرى الى اختراقات وتجاوزات نتيجة عدم وجود القوات المسلحة الفدرالية،واكثر من استغل ذلك الفراغ هم المسلحون من حزب العمال الكردستاني التركي وبسببهما كانت تجاوزات كل من تركيا وايران، ولعل الاعتماد على قوات البيشمركة “حرس الحدود” لم يكن في محله لان حكومة الاقليم اعطته دورا لا وجود له دستوريا، ووظفته في غير محله تنظيميا، مما اجتمع لدينا خطان : خطا وجود مناطق ماتسمى “ بالمتنازع عليها “ وهي تسمية غير صحيحة يتحمل مسؤوليتها الاحتلال الامريكي ومن شاركوا في كتابة الدستور ولو بالاسم. والخطأ الآخر هو ما يقوم به الاخوة الكرد من توظيف البيشمركة لاعمال هي غير ما وجدت لها.

فزج البيشمركة بالمناطق الداخلية هو الذي اوجد توترا لا مبرر له، وخلق تشنجا بين الاخوة ابناء الوطن الواحد نحن في غنى عنه.

والى هنا نكون قد اطلعنا على المواد الدستورية التي تخص كل من قوات “دجلة” و”البيشمركة” وعلى ضوء ذلك نأمل من الاخوة المسؤولين في كل من الحكومة المركزية والإقليم، ان يسحبوا هذا الموضوع من التراشق الإعلامي، ويحيلوه لذوي الاختصاص والخبرة لبيان الرأي بعيدا عن التأثيرات والتجاذبات التي لا تخدم المصلحة الوطنية، ولا انصح بحصر الرأي في المحكمة الاتحادية العليا فقط مع احترامنا لها الا اننا وجدناها لم تكن مقنعة في آرائها في بعض المسائل الحساسة والتي تركت أثرا لازالت العملية السياسية في العراق تعاني منه، وذلك عندما اخذت مشورتها في مسألة القائمة الأكثر انتخابيا والتي يحق لها تشكيل الحكومة في انتخابات عام 2010.

التعليقات معطلة