بس .. ميو: أنعل أبو إسرائيل لابو أمريكا!!
• لكل حدث(زمان) و(مكان) و(أدوات) لكي تكتمل عوامل إنتاجه.
والزمان هنا هو: العام 2008.
وهذا التاريخ يعني..ان الناس في العراق قد بدأوا للتو يتنفسون الهواء النظيف البعيد عن دخان الطائفية البغيضة والذبح على الهوية؛ وان كانت الأنفس تحمل الكثير من الجراحات؛ وكانت تعرف مسببيها..لكن ماذا يملك الفقراء من أمثالنا سوى الحناجر؛ وهذه قد بحت من الصراخ والبكاء على فقد الأحبة؛ بعد ان صار الوطن ساحة لعب؛ ومصائر الناس أوراق قمار؛ ودماؤهم رهانا بيد الامريكان والإسرائيليين والذباحين من الأعراب.
• أما المكان فهو: ملعب الشعب!!
نهائي الدوري الممتاز بين (الزوراء) ذلك العشق البغدادي الآسر للنوارس..
وبين (اربيل) القلعة الصفراء التي اخذ منتخبها يقهر منتخبات العاصمة؛ وفي اجواء غذتها قوات الاحتلال لتسمح للضغينة ان تنمو بين تلافيف النسيج الوطني المتآلف منذ أزمنة سحيقة.
• والأدوات.. جمهور قدّره المتابعون بأكثر من 50 ألف متفرج!!
إذن..اكتملت عناصر الحدث؛ وما علينا سوى انتظار انفجاره؛ وليفجّر معه كل توقعات المراقبين والسياسيين؛ بل وينسف آخر أحلام التطبيع بين الجرح والسكين؛واعني:بين قوات الاحتلال الأمريكي المدججة بالأسلحة الليزرية وبين جمهور ملعب اعزل!
• قبل بدء المباراة..توقفت الهمرات عند بوابة الملعب؛ وترجلت منها دوريات تهادت بثقة وشعور بالاستعلاء إلى الخط القريب من العشب؛ وباعتبارها الآمرة الناهية أخذت تتفحص الجمهور العريض الذي عدّ دخولها إلى حرم هوايته ذنبا يجب أن تعاقب عليه؛ فاشتعلت الشرارة..وكانت عبارة عن مفردة ساخرة لكنها سرعان ما تحولت الى سيل هادر من الهتافات: بس .. ميو؛ وعادة ما تقال هذه المفردات الى البزازين والعتاوي لطردها من المطبخ؛ ثم لحق بها هتاف مكمل تماما لما أراده الجمهور الغاضب (بس- ميو – أنعل أبو إسرائيل لابو أمريكا) وحين رمى احد الجنود الصلفين زجاجة ماء على الجمهور؛ تهاوت عليه وعلى ربعه القنادر والنعلان وقناني الماء الفارغة؛ وبهتاف مدو يطالبهم بالخروج؛رادّا على مخططات أسيادهم في البيت الأبيض وتل أبيب (إخوان سنة وشيعة – هذا الوطن ما نبيعه) لتنهزم الهمرات مجللة بالعار والخيبة!
• في هذا الرابط الذي أرفقه للقرّاء؛ توجد الحيثيات كلها: حدثا ومكانا وشهودا؛ وبداخلي حسرة: ماذا لو وضعته الفضائية العراقية مستهلا لكل نشراتها الإخبارية؛ وان تعممه دائرة الاتصالات الوطنية على الفضائيات العراقية التي تبث من الداخل او الخارج؛ فلا تقتصر مشاهدته على فضائية ثانوية ليس لها تلك السعة من الانتشار والحضور في بيوتنا.
• أرجوكم..خزّنوه في موبايلاتكم ؛ ودعوا أولادكم يطلعون عليه ؛ لان ما حدث-يومها- في ملعب الشعب لم يكن حدثا عابرا رغم عفويته؛ وإنما كان ملحمة شعبية بكل المقاييس؛ ملحمة سطّرتها حناجر الفقراء المنتمين للوطن والناس؛ فالسرّاق والسياسيون وضعوا الوطن بجيوبهم وتهيؤا للاعتذار من الجنود الهاربين من نهائي دوري الكرة الممتاز.
.. واليكم الرابط :