Placeholder

بس .. ميو: أنعل أبو إسرائيل لابو أمريكا!!

• لكل حدث(زمان) و(مكان) و(أدوات) لكي تكتمل عوامل إنتاجه.

والزمان هنا هو: العام 2008.

وهذا التاريخ يعني..ان الناس في العراق قد بدأوا للتو يتنفسون الهواء النظيف البعيد عن دخان الطائفية البغيضة والذبح على الهوية؛ وان كانت الأنفس تحمل الكثير من الجراحات؛ وكانت تعرف مسببيها..لكن ماذا يملك الفقراء من أمثالنا سوى الحناجر؛ وهذه قد بحت من الصراخ والبكاء على فقد الأحبة؛ بعد ان صار الوطن ساحة لعب؛ ومصائر الناس أوراق قمار؛ ودماؤهم رهانا بيد الامريكان والإسرائيليين والذباحين من الأعراب.

• أما المكان فهو: ملعب الشعب!!

نهائي الدوري الممتاز بين (الزوراء) ذلك العشق البغدادي الآسر للنوارس..

 وبين (اربيل) القلعة الصفراء التي اخذ منتخبها يقهر منتخبات العاصمة؛ وفي اجواء غذتها قوات الاحتلال لتسمح للضغينة ان تنمو بين تلافيف النسيج الوطني المتآلف منذ أزمنة سحيقة.

• والأدوات.. جمهور قدّره المتابعون بأكثر من 50 ألف متفرج!!

إذن..اكتملت عناصر الحدث؛ وما علينا سوى انتظار انفجاره؛ وليفجّر معه كل توقعات المراقبين والسياسيين؛ بل وينسف آخر أحلام التطبيع بين الجرح والسكين؛واعني:بين قوات الاحتلال الأمريكي المدججة بالأسلحة الليزرية وبين جمهور ملعب اعزل!

• قبل بدء المباراة..توقفت الهمرات عند بوابة الملعب؛ وترجلت منها دوريات تهادت بثقة وشعور بالاستعلاء إلى الخط القريب من العشب؛ وباعتبارها الآمرة الناهية أخذت تتفحص الجمهور العريض الذي عدّ دخولها إلى حرم هوايته ذنبا يجب أن تعاقب عليه؛ فاشتعلت الشرارة..وكانت عبارة عن مفردة ساخرة لكنها سرعان ما تحولت الى سيل هادر من الهتافات: بس .. ميو؛ وعادة ما تقال هذه المفردات الى البزازين والعتاوي لطردها من المطبخ؛ ثم لحق بها هتاف مكمل تماما لما أراده الجمهور الغاضب (بس- ميو – أنعل أبو إسرائيل لابو أمريكا) وحين رمى احد الجنود الصلفين زجاجة ماء على الجمهور؛ تهاوت عليه وعلى ربعه القنادر والنعلان وقناني الماء الفارغة؛ وبهتاف مدو يطالبهم بالخروج؛رادّا على مخططات أسيادهم في البيت الأبيض وتل أبيب (إخوان سنة وشيعة – هذا الوطن ما نبيعه) لتنهزم الهمرات مجللة بالعار والخيبة!

• في هذا الرابط الذي أرفقه للقرّاء؛ توجد الحيثيات كلها: حدثا ومكانا وشهودا؛ وبداخلي حسرة: ماذا لو وضعته الفضائية العراقية مستهلا لكل نشراتها الإخبارية؛ وان تعممه دائرة الاتصالات الوطنية على الفضائيات العراقية التي تبث من الداخل او الخارج؛ فلا تقتصر مشاهدته على فضائية ثانوية ليس لها تلك السعة من الانتشار والحضور في بيوتنا.

• أرجوكم..خزّنوه في موبايلاتكم ؛ ودعوا أولادكم يطلعون عليه ؛ لان ما حدث-يومها- في ملعب الشعب لم يكن حدثا عابرا رغم عفويته؛ وإنما كان ملحمة شعبية بكل المقاييس؛ ملحمة سطّرتها حناجر الفقراء المنتمين للوطن والناس؛ فالسرّاق والسياسيون وضعوا الوطن بجيوبهم وتهيؤا للاعتذار من الجنود الهاربين من نهائي دوري الكرة الممتاز.

.. واليكم الرابط :

Placeholder

الديمقراطيات المهدّدة

شهد “الربيع العربي” موجة ترحيب من المجتمع الدولي، وساعدت الكثير من الدول الأوروبيَّة في إرساء دعائمه، ومثال ذلك ليبيا، التي رحَّلت القذافي، على سفينة من دم، إلى عالم البرزخ، ومصر، التي اكتشفت فيما بعد، أن الكثير من منسّقي الثورة ودعاتها كانوا يتقاضون أموالاً من قبل دول أوروبيّة، وكان الداعم الأكبر الولايات المتّحدة الأميركية، إلا أنه على الرغم من هذا، كان “الربيع” قادماً لا محالة، هكذا يقول كتّاب الغرب ومحللوه السياسيين؛ إذ كان صعود الخطوط البيانية للدكتاتوريات العربيّة ينبئ بسقوط مدوٍ للأصنام الرئاسية، خاصة أن الجوع أفلت لجام الخوف من الشعوب. والساحات كانت مهيأة تماماً لاحتضان الحشود التي أفلتت حناجرها وهي تطالب برحيل الأنظمة. 

لكن هل حقّق الربيع مبتغاه؟

السؤال يبدو مقلقاً لأعتى الدول المتقدِّمة ومراكز الدراسات المتخصِّصة. حيث أدى صعود الأحزاب الإسلامية -وفي أعمها الأغلب متطرِّف- إلى سدّة الحكم، إلى حذر شديد في التعامل الدبلوماسي. والدول التي رحبت بقدوم الربيع بدأت تخاف فصل الشتاء الذي تلاه، إذ بات الشتاء قاسياً وقارساً، لاسيما وأن الخطوط البيانية للحريَّات في الدول التي مرَّ بها “الربيع العربي” بدت مقلقة، بعد أن وصلت شخصيَّات إسلامية إلى مراكز متقدّمة في القيادة، وبالرغم من أن بعض تلك الشخصيات تحاول، جاهدة، أن تكون حيادية في مواقفها تجاه الداعين إلى أسلمة المجتمع -الغنوشي مثالاً- إلا أنهم يقعون في فخ المحاباة والتردد في اتخاذ مواقف عاجلة للملمة المواقف المتأزمة، كما حصل مع المتشددين في تونس الذين يهددون الحريَّات العامّة، أو كما حصل مع ليبيا التي كاد أن يجهز متطرفوها على العلاقات الدبلوماسية “الرضيعة” مع الغرب إثر مقتل السفير الأمريكي في بنغازي.

لكن تراجع الديمقراطية لم تشهده بلدان “الربيع العربي” فحسب، بل إنه عبر إلى دول وقارات أبعد من ذلك بكثير، بحسب منظّمة “فريدام هاوس”، الأميركية المعنية بالديمقراطية، وقالت المنظّمة إن “الحكم الديمقراطي تراجع على مستوى العالم كله عام 2011، وان المكاسب التي تحققت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربيع العربي هي مكاسب هشة للغاية، وانه يمكن خلال حالة الفوضى التي أعقبته أن ينزلق الحكام مجدداً إلى الحكم الشمولي”.

لكن “فريدام هاوس” ترى أن تونس مؤهلة للحاق بركب الديمقراطيات الكبيرة، لكنها أخذت عليها مأخذاً واحداً وهو تراجع حقوق المرأة. ويبدو أن “حقوق المرأة” ستدور بشأنها دراسات كثيرة ومعمَّقة، وهي واقعية، لجهة أن المرأة ستعاني الأمرين في ظلِّ صعود المد الإسلامي، مما يحرمها من امتيازات كثيرة ليس حقوق العمل آخرها.

في آخر الأمر يجب أن تأخذ الثورات العربية، والثائرون على الأنظمة القديمة، بنظر الحسبان، الحكومات الجديدة التي يمكن أن تهدِّد ثوراتهم. ويجب أيضاً أن تنتبه المنظمات الحقوقية إلى تقارير تصدِّر مثل هذا القلق المشروع. 

هل فعلاً سيثار الانتباه؟!.

Placeholder

الإرهـاب في العـراق ثقـافة أم سيـاسـة ؟

الثقافة تسبق كل شيء في الحياة بعيدا عن صحتها وعدم صحتها، ولكن السياسة تهيمن على كل شيء , كذلك بعيدا عن عدالتها وعدم عدالتها. في الثقافة نحتاج الى بيان صحة المفردة الثقافية التي يتداولها الناس مثل :

1-  كلمة

2-  شعار

3-  مثل

في مجتمعنا العراقي هناك تراكم لأخطاء ثقافية تدخل في تكوين الشخصية, وهذا التراكم تتربع على عرشه حواضن اتخذت لنفسها موقعا في منطقة اللاشعور, ولذلك نجد أن ردات الفعل التي تظهر هنا وهناك هي تعبير عن كمون ثقافي مستتر.

وهذا الكمون الثقافي هو الذي يصنع كل من :

1-  العادات ، مثل:

ا‌-  الأكل

ب‌- الشرب 

ت‌- اللباس

2-  التقاليد ، مثل:

ا‌- الأعياد

ب‌- المناسبات , المفرحة والحزينة

ت‌- طريقة التحية

ث‌- طريقة الزواج

ج‌- استقبال المواليد

ولذلك قيل: العادات قاتلات, والتقاليد أسرات. والقتل هنا هو قتل التفاعل وهو خلاف سنة الاجتماع “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض”. وقتل التفاعل يولد: “الجمود” ، والجمود الاجتماعي يواجه بطريقتين هما: 

1-  الدعوة إلى التغيير والإصلاح في المجتمع وأمثلته التاريخية:

“ إذ قال لهم أخوهم نوح الا تتقون “

“ إذ قال لهم أخوهم لوط الا تتقون “

“ إذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون “

“ إذ قال لهم أخوهم صالح الا تتقون “

“ إذ قال لهم شعيب الا تتقون “

بينما اتخذت الدعوة إلى التغيير والإصلاح على يد رسول الله محمد بن عبد الله “ص” طابعا مدنيا ثقافيا فيه الحسم والوضوح, قال تعالى:” “رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة”- 2- البينة . “ فيها كتب قيمة “ – 3- البينة – فأصبح الكتاب يشكل مشروعا لثقافة إنسانية تقوم على الإقناع والحوار، قال تعالى “وما تفرق الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة “ – 4- البينة .

وهذا التفرق هو الذي أسس للعنف, وصنع كمونا ثقافيا متحجرا كان لابد لمشروع التغيير والإصلاح من اتخاذ موقف حاسم لا يفرط بمكتسبات التغيير، قال تعالى على لسان النبي محمد “ص” “لكم دينكم ولي دين” – 6- الكافرون .

 وكان هذا الحسم واضحا من البداية في مكة وهو الذي مهد للهجرة إلى المدينة المنورة الذي ظل خطاب الانفتاح اعم واشمل من خطاب الحرب, قال تعالى: “فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين” – 61- آل عمران . وقال تعالى “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون “ – 64- آل عمران.

2-  إعلان التمرد والعصيان والمحاربة لمشاريع التغيير والإصلاح , وقد اتخذ طابعا فرديا مثل:

ا‌- الإدمان على شرب الخمور التي تذهب القدرة العقلية على التفكير مما تجعل الإنسان يأتي بكل المفارقات: نشر هذه الأيام خبرا مفاده أن أمريكية عرفت بعد وفاة زوجها انه كان أبوها ؟!, ومثل قيام شاب في الإمارات باغتصاب حبيبته حتى يطلقها زوجها؟ ومثل الخبر السيئ الذي انتشر هذه الأيام عن قيام عنصر في الشرطة متزوج من امرأتين باغتصاب طفلة عمرها أربع سنوات، واغلب هذه الحالات غير الطبيعية تقف وراءها حالة عقلية غير متوازنة, وفقدان التوازن العقلي يقف خلفه في اغلب الحالات شرب الخمرة أو الإدمان عليها .

ب‌- الوقوع تحت تأثير أفكار منحرفة يسوقها أصحابها على أنها من الدين وهي ليست كذلك كما يحدث الآن من عمليات إرهاب تجاوزت كل الحدود, والأفكار المنحرفة تسبب خدرا عقليا لا تجعل صاحبها يقوى على مراجعة نفسه وأفكاره ومصادرها, أو مقارنتها بمثيلاتها من نفس المرجعية الفكرية وخدر الأفكار اخطر من خدر الخمرة, لأن خدر الخمرة لغير المدمن عليها يمكن أن يزول فيصحو صاحبها, ولكن خدر الأفكار لا يزول بسهولة إلا من خلال مشروع إصلاحي معرفي يتناول جذور الأفكار المنحرفة ويسلط عليها الضوء من مفردات توائمها في الفكر والعقيدة, وهذه مهمة المتخصصين بشؤون الرواية ورجالها وطبقاتهم , والفقه وأبوابه وطرق استنباطه ومن هو الفقيه حقا ؟ ومن هو الناقل للفقه دون المستنبط له ؟, فالأول هو من فئة الراسخين في العلم, والثاني من فئة طلاب الفقه مهما كانت مرتبته عند الناس، فالأول هو العالم اصطلاحا, والثاني هو الطالب اصطلاحا كذلك.

الأول وهو العالم لا تأخذه السياسة فهو يعطي للسياسة وجهتها الصحيحة, ولذلك فالعالم لا يقف على أبواب السلطة الزمنية على القاعدة النبوية: “إذا وقف السلطان على أبواب العلماء, فنعم العلماء ونعم السلطان, وإذا وقف العلماء على أبواب السلاطين , فبئس العلماء وبئس السلاطين” .والسياسة عندما تنحرف تختطف الثقافة وتشوه مفهومها, ومن خطر انحرافات السياسة تحولها للإرهاب أو تبني دعوته, ونحن اليوم في العرق وفي المنطقة نواجه نوعين من داعمي الإرهاب وهما: نوع يتبنى دعوته مثل بعض أنظمة التبعية لأمريكا والمهادنة لإسرائيل, والنوع الآخر يدعم الإرهاب لتحقيق غايات ومكاسب لإضعاف جبهة المقاومة والممانعة ولتمزيق وتقسيم العراق والمنطقة ضمانا لأمن إسرائيل وهنا تلتقي الثقافة المنحرفة بالسياسة المنحرفة: أي تلتقي الثقافة التوراتية بسياسة الهيمنة الدولية التي تتسلح بكل وسائل الدمار ولا تتورع من استخدامها بكل الوسائل ومن هنا أصبح الإرهاب دوليا وعالميا, فالقيادة للسياسة والتحريك والمشاغبة للثقافة المنحرفة.

Placeholder

المحاصصة الاقتصادية !

من رابع المستحيلات كما يقال، أن (تجتمع) كلمة الشعب بمكوناته القومية والدينية، وتتطابق تماما مع أطراف العملية السياسية بشتى اطيافها، و(تُجمع) على موقف واحد، او شخص واحد، ولكن مثل هذا لاجماع الشعبي والرسمي والحزبي والسياسي، تحقق لأول مرة بصورة غير مسبوقة، وذلك عبر النظرة الواحدة الموحدة إلى (سلمان الصالح) على انه رمز العراق وعنوان الوطن والوطنية، ومعلوم ان البلاد لم تتفق من قبل على شخصية عراقية كما اتفقت على الصالح، فالرموز الكبيرة في تاريخ العراق القديم والحديث كالمتنبي وعبد الكريم قاسم والجواهري وغيرهم، كانت بكل مالها من مكانة، موضع خلاف واختلاف واجتهاد!

الصالح رجل في الخامسة والستين من العمر، حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الاقتصاد من أمريكا، وعلى الدكتوراه في علم الاجتماع من فرنسا، وقد اعتذر عن قبول الجنسية من البلدين برغم إلحاحهما، مثلما رفض اي منصب وظيفي في المؤسسات الاميركية والفرنسية، سواء الرسمية او الجامعية، وفضل التفرغ لبحوثه ودراساته، وإلقاء المحاضرات في المنتديات العالمية الرصينة ونشر نتاجه الفكري لخدمة الإنسانية.

كان الرجل منذ ثلاثة عقود، حيث بدأ اسمه يحضر في ذاكرة الثقافة الأممية بقوة، يدافع عن العراق وتاريخه وحضارته، ويكشف عن طاقات شعبة الخلاقة ويزيل الغبار عن وجهه الحقيقي وما تعرض له من تشويهات متعاقبة.. وقد تعرض نتيجة ذلك الى اكثر من محاولة اغتيال، ولكنها لم تثنه عن مواصلة جهوده، حتى باتت الصحافة الغربية تسميه، صوت العراق العذب.

 حصل الصالح عبر مسيرته على مالا يحصى من الأوسمة والشهادات التقديرية من معظم دول العالم وفي مقدمتها أميركا وفرنسا وروسيا وألمانيا والصين واليابان، مثلما حصل على سبع جوائز مالية ضخمة بلغ مجموعها (650) مليون دولار.. تبرع بها جميعا لدور الايتام والمسنين والعجزة في العراق.. ولعل مما يذكر للرجل الذي كان كثير التنقل والجولات الدولية وكثير التردد على بلاده، وخاصة مسقط رأسه في الحلة، انه كان بعيدا عن السياسة والاحزاب والانظمة، لان قضيته الاولى التي لا تتقدم عليها قضية أخرى هي العراق (شعبا وحضارة وامكانية) وكيف ينقل صورته المشرقة الى العام، وكيف ينهض به ويساعده على الوقوف متعافيا!

في اخر زيارة للصالح، مطلع العام الحالي، تم الاحتفاء به رسميا وشعبيا، كما في المرات السابقة، وقد طالبت غير وسيلة من وسائل الاعلام العراقية رفع اسمه على احد الشوارع او الجامعات الحديثة، او عمل تمثال يوضع في مركز بغداد، فيما وجهت الدعوة له لالقاء محاضرة على قاعة الاجتماعات السرية في المنطقة الخضراء من باب الاعتزاز، وقد حضر الرجل، والقى محاضرة بعنوان، (المحاصصة الاقتصادية) اشار فيها الى انه لا يرى ضيرا في المحاصصة، لو تم تطبيقها بصورة شاملة، لانها ليست مجرد (مناصب) توزع بين اطراف العملية السياسية، بل هي اوسع بكثير من هذه المناصب والاطراف، لكونها تشمل (الدولة) كلها، اي ( المسؤولين + الشعب) واهم عنصر فيها هو الاقتصاد، وبالتالي فان توزيع الثروات يجب ان يخضع للمحاصصة بين هذين الطرفين، وبما ان ( المسؤولين ) هم ( الاقلية ) و(الشعب) هو (الاكثرية) فهذا يتطلب اعادة نظر جذرية في طريقة توزيع الرواتب والاجور على وفق الاستحقاقات التي تفرضها نسبة كل منهما في الدولة!! وحين انتهت المحاضرة، شهدت القاعة اجتماعا طارئا، وقد اتهمت فيه احدى الكتل سلمان صالح بأنه ينفذ أجندة مشبوهة.. بينما اقترحت كتلة أخرى إحالته الى القضاء بأية تهمة، وبعد مداولات طويلة، تم الاتفاق على ان تتكتم الاطراف جميعها على المحاضرة، و(تعتبرها) من الاسرار الخاصة جدا، ولكن المشكلة في العراق، ان اخطر الاسرار تصل الى الناس قبل ان ينتهي الاجتماع!! 

Placeholder

بس .. ميو: أنعل أبو إسرائيل لابو أمريكا!!

• لكل حدث(زمان) و(مكان) و(أدوات) لكي تكتمل عوامل إنتاجه.

والزمان هنا هو: العام 2008.

وهذا التاريخ يعني..ان الناس في العراق قد بدأوا للتو يتنفسون الهواء النظيف البعيد عن دخان الطائفية البغيضة والذبح على الهوية؛ وان كانت الأنفس تحمل الكثير من الجراحات؛ وكانت تعرف مسببيها..لكن ماذا يملك الفقراء من أمثالنا سوى الحناجر؛ وهذه قد بحت من الصراخ والبكاء على فقد الأحبة؛ بعد ان صار الوطن ساحة لعب؛ ومصائر الناس أوراق قمار؛ ودماؤهم رهانا بيد الامريكان والإسرائيليين والذباحين من الأعراب.

• أما المكان فهو: ملعب الشعب!!

نهائي الدوري الممتاز بين (الزوراء) ذلك العشق البغدادي الآسر للنوارس..

 وبين (اربيل) القلعة الصفراء التي اخذ منتخبها يقهر منتخبات العاصمة؛ وفي اجواء غذتها قوات الاحتلال لتسمح للضغينة ان تنمو بين تلافيف النسيج الوطني المتآلف منذ أزمنة سحيقة.

• والأدوات.. جمهور قدّره المتابعون بأكثر من 50 ألف متفرج!!

إذن..اكتملت عناصر الحدث؛ وما علينا سوى انتظار انفجاره؛ وليفجّر معه كل توقعات المراقبين والسياسيين؛ بل وينسف آخر أحلام التطبيع بين الجرح والسكين؛واعني:بين قوات الاحتلال الأمريكي المدججة بالأسلحة الليزرية وبين جمهور ملعب اعزل!

• قبل بدء المباراة..توقفت الهمرات عند بوابة الملعب؛ وترجلت منها دوريات تهادت بثقة وشعور بالاستعلاء إلى الخط القريب من العشب؛ وباعتبارها الآمرة الناهية أخذت تتفحص الجمهور العريض الذي عدّ دخولها إلى حرم هوايته ذنبا يجب أن تعاقب عليه؛ فاشتعلت الشرارة..وكانت عبارة عن مفردة ساخرة لكنها سرعان ما تحولت الى سيل هادر من الهتافات: بس .. ميو؛ وعادة ما تقال هذه المفردات الى البزازين والعتاوي لطردها من المطبخ؛ ثم لحق بها هتاف مكمل تماما لما أراده الجمهور الغاضب (بس- ميو – أنعل أبو إسرائيل لابو أمريكا) وحين رمى احد الجنود الصلفين زجاجة ماء على الجمهور؛ تهاوت عليه وعلى ربعه القنادر والنعلان وقناني الماء الفارغة؛ وبهتاف مدو يطالبهم بالخروج؛رادّا على مخططات أسيادهم في البيت الأبيض وتل أبيب (إخوان سنة وشيعة – هذا الوطن ما نبيعه) لتنهزم الهمرات مجللة بالعار والخيبة!

• في هذا الرابط الذي أرفقه للقرّاء؛ توجد الحيثيات كلها: حدثا ومكانا وشهودا؛ وبداخلي حسرة: ماذا لو وضعته الفضائية العراقية مستهلا لكل نشراتها الإخبارية؛ وان تعممه دائرة الاتصالات الوطنية على الفضائيات العراقية التي تبث من الداخل او الخارج؛ فلا تقتصر مشاهدته على فضائية ثانوية ليس لها تلك السعة من الانتشار والحضور في بيوتنا.

• أرجوكم..خزّنوه في موبايلاتكم ؛ ودعوا أولادكم يطلعون عليه ؛ لان ما حدث-يومها- في ملعب الشعب لم يكن حدثا عابرا رغم عفويته؛ وإنما كان ملحمة شعبية بكل المقاييس؛ ملحمة سطّرتها حناجر الفقراء المنتمين للوطن والناس؛ فالسرّاق والسياسيون وضعوا الوطن بجيوبهم وتهيؤا للاعتذار من الجنود الهاربين من نهائي دوري الكرة الممتاز.

.. واليكم الرابط :

Placeholder

الديمقراطيات المهدّدة

شهد “الربيع العربي” موجة ترحيب من المجتمع الدولي، وساعدت الكثير من الدول الأوروبيَّة في إرساء دعائمه، ومثال ذلك ليبيا، التي رحَّلت القذافي، على سفينة من دم، إلى عالم البرزخ، ومصر، التي اكتشفت فيما بعد، أن الكثير من منسّقي الثورة ودعاتها كانوا يتقاضون أموالاً من قبل دول أوروبيّة، وكان الداعم الأكبر الولايات المتّحدة الأميركية، إلا أنه على الرغم من هذا، كان “الربيع” قادماً لا محالة، هكذا يقول كتّاب الغرب ومحللوه السياسيين؛ إذ كان صعود الخطوط البيانية للدكتاتوريات العربيّة ينبئ بسقوط مدوٍ للأصنام الرئاسية، خاصة أن الجوع أفلت لجام الخوف من الشعوب. والساحات كانت مهيأة تماماً لاحتضان الحشود التي أفلتت حناجرها وهي تطالب برحيل الأنظمة. 

لكن هل حقّق الربيع مبتغاه؟

السؤال يبدو مقلقاً لأعتى الدول المتقدِّمة ومراكز الدراسات المتخصِّصة. حيث أدى صعود الأحزاب الإسلامية -وفي أعمها الأغلب متطرِّف- إلى سدّة الحكم، إلى حذر شديد في التعامل الدبلوماسي. والدول التي رحبت بقدوم الربيع بدأت تخاف فصل الشتاء الذي تلاه، إذ بات الشتاء قاسياً وقارساً، لاسيما وأن الخطوط البيانية للحريَّات في الدول التي مرَّ بها “الربيع العربي” بدت مقلقة، بعد أن وصلت شخصيَّات إسلامية إلى مراكز متقدّمة في القيادة، وبالرغم من أن بعض تلك الشخصيات تحاول، جاهدة، أن تكون حيادية في مواقفها تجاه الداعين إلى أسلمة المجتمع -الغنوشي مثالاً- إلا أنهم يقعون في فخ المحاباة والتردد في اتخاذ مواقف عاجلة للملمة المواقف المتأزمة، كما حصل مع المتشددين في تونس الذين يهددون الحريَّات العامّة، أو كما حصل مع ليبيا التي كاد أن يجهز متطرفوها على العلاقات الدبلوماسية “الرضيعة” مع الغرب إثر مقتل السفير الأمريكي في بنغازي.

لكن تراجع الديمقراطية لم تشهده بلدان “الربيع العربي” فحسب، بل إنه عبر إلى دول وقارات أبعد من ذلك بكثير، بحسب منظّمة “فريدام هاوس”، الأميركية المعنية بالديمقراطية، وقالت المنظّمة إن “الحكم الديمقراطي تراجع على مستوى العالم كله عام 2011، وان المكاسب التي تحققت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الربيع العربي هي مكاسب هشة للغاية، وانه يمكن خلال حالة الفوضى التي أعقبته أن ينزلق الحكام مجدداً إلى الحكم الشمولي”.

لكن “فريدام هاوس” ترى أن تونس مؤهلة للحاق بركب الديمقراطيات الكبيرة، لكنها أخذت عليها مأخذاً واحداً وهو تراجع حقوق المرأة. ويبدو أن “حقوق المرأة” ستدور بشأنها دراسات كثيرة ومعمَّقة، وهي واقعية، لجهة أن المرأة ستعاني الأمرين في ظلِّ صعود المد الإسلامي، مما يحرمها من امتيازات كثيرة ليس حقوق العمل آخرها.

في آخر الأمر يجب أن تأخذ الثورات العربية، والثائرون على الأنظمة القديمة، بنظر الحسبان، الحكومات الجديدة التي يمكن أن تهدِّد ثوراتهم. ويجب أيضاً أن تنتبه المنظمات الحقوقية إلى تقارير تصدِّر مثل هذا القلق المشروع. 

هل فعلاً سيثار الانتباه؟!.

Placeholder

الإرهـاب في العـراق ثقـافة أم سيـاسـة ؟

الثقافة تسبق كل شيء في الحياة بعيدا عن صحتها وعدم صحتها، ولكن السياسة تهيمن على كل شيء , كذلك بعيدا عن عدالتها وعدم عدالتها. في الثقافة نحتاج الى بيان صحة المفردة الثقافية التي يتداولها الناس مثل :

1-  كلمة

2-  شعار

3-  مثل

في مجتمعنا العراقي هناك تراكم لأخطاء ثقافية تدخل في تكوين الشخصية, وهذا التراكم تتربع على عرشه حواضن اتخذت لنفسها موقعا في منطقة اللاشعور, ولذلك نجد أن ردات الفعل التي تظهر هنا وهناك هي تعبير عن كمون ثقافي مستتر.

وهذا الكمون الثقافي هو الذي يصنع كل من :

1-  العادات ، مثل:

ا‌-  الأكل

ب‌- الشرب 

ت‌- اللباس

2-  التقاليد ، مثل:

ا‌- الأعياد

ب‌- المناسبات , المفرحة والحزينة

ت‌- طريقة التحية

ث‌- طريقة الزواج

ج‌- استقبال المواليد

ولذلك قيل: العادات قاتلات, والتقاليد أسرات. والقتل هنا هو قتل التفاعل وهو خلاف سنة الاجتماع “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض”. وقتل التفاعل يولد: “الجمود” ، والجمود الاجتماعي يواجه بطريقتين هما: 

1-  الدعوة إلى التغيير والإصلاح في المجتمع وأمثلته التاريخية:

“ إذ قال لهم أخوهم نوح الا تتقون “

“ إذ قال لهم أخوهم لوط الا تتقون “

“ إذ قال لهم أخوهم هود الا تتقون “

“ إذ قال لهم أخوهم صالح الا تتقون “

“ إذ قال لهم شعيب الا تتقون “

بينما اتخذت الدعوة إلى التغيير والإصلاح على يد رسول الله محمد بن عبد الله “ص” طابعا مدنيا ثقافيا فيه الحسم والوضوح, قال تعالى:” “رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة”- 2- البينة . “ فيها كتب قيمة “ – 3- البينة – فأصبح الكتاب يشكل مشروعا لثقافة إنسانية تقوم على الإقناع والحوار، قال تعالى “وما تفرق الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة “ – 4- البينة .

وهذا التفرق هو الذي أسس للعنف, وصنع كمونا ثقافيا متحجرا كان لابد لمشروع التغيير والإصلاح من اتخاذ موقف حاسم لا يفرط بمكتسبات التغيير، قال تعالى على لسان النبي محمد “ص” “لكم دينكم ولي دين” – 6- الكافرون .

 وكان هذا الحسم واضحا من البداية في مكة وهو الذي مهد للهجرة إلى المدينة المنورة الذي ظل خطاب الانفتاح اعم واشمل من خطاب الحرب, قال تعالى: “فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين” – 61- آل عمران . وقال تعالى “قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون “ – 64- آل عمران.

2-  إعلان التمرد والعصيان والمحاربة لمشاريع التغيير والإصلاح , وقد اتخذ طابعا فرديا مثل:

ا‌- الإدمان على شرب الخمور التي تذهب القدرة العقلية على التفكير مما تجعل الإنسان يأتي بكل المفارقات: نشر هذه الأيام خبرا مفاده أن أمريكية عرفت بعد وفاة زوجها انه كان أبوها ؟!, ومثل قيام شاب في الإمارات باغتصاب حبيبته حتى يطلقها زوجها؟ ومثل الخبر السيئ الذي انتشر هذه الأيام عن قيام عنصر في الشرطة متزوج من امرأتين باغتصاب طفلة عمرها أربع سنوات، واغلب هذه الحالات غير الطبيعية تقف وراءها حالة عقلية غير متوازنة, وفقدان التوازن العقلي يقف خلفه في اغلب الحالات شرب الخمرة أو الإدمان عليها .

ب‌- الوقوع تحت تأثير أفكار منحرفة يسوقها أصحابها على أنها من الدين وهي ليست كذلك كما يحدث الآن من عمليات إرهاب تجاوزت كل الحدود, والأفكار المنحرفة تسبب خدرا عقليا لا تجعل صاحبها يقوى على مراجعة نفسه وأفكاره ومصادرها, أو مقارنتها بمثيلاتها من نفس المرجعية الفكرية وخدر الأفكار اخطر من خدر الخمرة, لأن خدر الخمرة لغير المدمن عليها يمكن أن يزول فيصحو صاحبها, ولكن خدر الأفكار لا يزول بسهولة إلا من خلال مشروع إصلاحي معرفي يتناول جذور الأفكار المنحرفة ويسلط عليها الضوء من مفردات توائمها في الفكر والعقيدة, وهذه مهمة المتخصصين بشؤون الرواية ورجالها وطبقاتهم , والفقه وأبوابه وطرق استنباطه ومن هو الفقيه حقا ؟ ومن هو الناقل للفقه دون المستنبط له ؟, فالأول هو من فئة الراسخين في العلم, والثاني من فئة طلاب الفقه مهما كانت مرتبته عند الناس، فالأول هو العالم اصطلاحا, والثاني هو الطالب اصطلاحا كذلك.

الأول وهو العالم لا تأخذه السياسة فهو يعطي للسياسة وجهتها الصحيحة, ولذلك فالعالم لا يقف على أبواب السلطة الزمنية على القاعدة النبوية: “إذا وقف السلطان على أبواب العلماء, فنعم العلماء ونعم السلطان, وإذا وقف العلماء على أبواب السلاطين , فبئس العلماء وبئس السلاطين” .والسياسة عندما تنحرف تختطف الثقافة وتشوه مفهومها, ومن خطر انحرافات السياسة تحولها للإرهاب أو تبني دعوته, ونحن اليوم في العرق وفي المنطقة نواجه نوعين من داعمي الإرهاب وهما: نوع يتبنى دعوته مثل بعض أنظمة التبعية لأمريكا والمهادنة لإسرائيل, والنوع الآخر يدعم الإرهاب لتحقيق غايات ومكاسب لإضعاف جبهة المقاومة والممانعة ولتمزيق وتقسيم العراق والمنطقة ضمانا لأمن إسرائيل وهنا تلتقي الثقافة المنحرفة بالسياسة المنحرفة: أي تلتقي الثقافة التوراتية بسياسة الهيمنة الدولية التي تتسلح بكل وسائل الدمار ولا تتورع من استخدامها بكل الوسائل ومن هنا أصبح الإرهاب دوليا وعالميا, فالقيادة للسياسة والتحريك والمشاغبة للثقافة المنحرفة.

Placeholder

المحاصصة الاقتصادية !

من رابع المستحيلات كما يقال، أن (تجتمع) كلمة الشعب بمكوناته القومية والدينية، وتتطابق تماما مع أطراف العملية السياسية بشتى اطيافها، و(تُجمع) على موقف واحد، او شخص واحد، ولكن مثل هذا لاجماع الشعبي والرسمي والحزبي والسياسي، تحقق لأول مرة بصورة غير مسبوقة، وذلك عبر النظرة الواحدة الموحدة إلى (سلمان الصالح) على انه رمز العراق وعنوان الوطن والوطنية، ومعلوم ان البلاد لم تتفق من قبل على شخصية عراقية كما اتفقت على الصالح، فالرموز الكبيرة في تاريخ العراق القديم والحديث كالمتنبي وعبد الكريم قاسم والجواهري وغيرهم، كانت بكل مالها من مكانة، موضع خلاف واختلاف واجتهاد!

الصالح رجل في الخامسة والستين من العمر، حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الاقتصاد من أمريكا، وعلى الدكتوراه في علم الاجتماع من فرنسا، وقد اعتذر عن قبول الجنسية من البلدين برغم إلحاحهما، مثلما رفض اي منصب وظيفي في المؤسسات الاميركية والفرنسية، سواء الرسمية او الجامعية، وفضل التفرغ لبحوثه ودراساته، وإلقاء المحاضرات في المنتديات العالمية الرصينة ونشر نتاجه الفكري لخدمة الإنسانية.

كان الرجل منذ ثلاثة عقود، حيث بدأ اسمه يحضر في ذاكرة الثقافة الأممية بقوة، يدافع عن العراق وتاريخه وحضارته، ويكشف عن طاقات شعبة الخلاقة ويزيل الغبار عن وجهه الحقيقي وما تعرض له من تشويهات متعاقبة.. وقد تعرض نتيجة ذلك الى اكثر من محاولة اغتيال، ولكنها لم تثنه عن مواصلة جهوده، حتى باتت الصحافة الغربية تسميه، صوت العراق العذب.

 حصل الصالح عبر مسيرته على مالا يحصى من الأوسمة والشهادات التقديرية من معظم دول العالم وفي مقدمتها أميركا وفرنسا وروسيا وألمانيا والصين واليابان، مثلما حصل على سبع جوائز مالية ضخمة بلغ مجموعها (650) مليون دولار.. تبرع بها جميعا لدور الايتام والمسنين والعجزة في العراق.. ولعل مما يذكر للرجل الذي كان كثير التنقل والجولات الدولية وكثير التردد على بلاده، وخاصة مسقط رأسه في الحلة، انه كان بعيدا عن السياسة والاحزاب والانظمة، لان قضيته الاولى التي لا تتقدم عليها قضية أخرى هي العراق (شعبا وحضارة وامكانية) وكيف ينقل صورته المشرقة الى العام، وكيف ينهض به ويساعده على الوقوف متعافيا!

في اخر زيارة للصالح، مطلع العام الحالي، تم الاحتفاء به رسميا وشعبيا، كما في المرات السابقة، وقد طالبت غير وسيلة من وسائل الاعلام العراقية رفع اسمه على احد الشوارع او الجامعات الحديثة، او عمل تمثال يوضع في مركز بغداد، فيما وجهت الدعوة له لالقاء محاضرة على قاعة الاجتماعات السرية في المنطقة الخضراء من باب الاعتزاز، وقد حضر الرجل، والقى محاضرة بعنوان، (المحاصصة الاقتصادية) اشار فيها الى انه لا يرى ضيرا في المحاصصة، لو تم تطبيقها بصورة شاملة، لانها ليست مجرد (مناصب) توزع بين اطراف العملية السياسية، بل هي اوسع بكثير من هذه المناصب والاطراف، لكونها تشمل (الدولة) كلها، اي ( المسؤولين + الشعب) واهم عنصر فيها هو الاقتصاد، وبالتالي فان توزيع الثروات يجب ان يخضع للمحاصصة بين هذين الطرفين، وبما ان ( المسؤولين ) هم ( الاقلية ) و(الشعب) هو (الاكثرية) فهذا يتطلب اعادة نظر جذرية في طريقة توزيع الرواتب والاجور على وفق الاستحقاقات التي تفرضها نسبة كل منهما في الدولة!! وحين انتهت المحاضرة، شهدت القاعة اجتماعا طارئا، وقد اتهمت فيه احدى الكتل سلمان صالح بأنه ينفذ أجندة مشبوهة.. بينما اقترحت كتلة أخرى إحالته الى القضاء بأية تهمة، وبعد مداولات طويلة، تم الاتفاق على ان تتكتم الاطراف جميعها على المحاضرة، و(تعتبرها) من الاسرار الخاصة جدا، ولكن المشكلة في العراق، ان اخطر الاسرار تصل الى الناس قبل ان ينتهي الاجتماع!! 

Placeholder

مغشوشون

بموازاة المفخخات والعبوات الناسفة وكواتم الصوت ..وكل مستجدات الحياة بعد الاحتلال ومفرداتها الجديدة ..تتفجر أيضا بوجه العراقي حقائق شخصيات وتصدمه وتذهله…وكأن التغيير قد جاء بما يكشف النفوس والشخصيات ويعرضها كما هي ,وغير التي كانتها ,وغير التي ألفناها وعرفناها وتعاملنا معها …وهزتنا معرفة إن السلطة, أية سلطة ,المال ,المنصب, المكانة الاجتماعية ,يمكن ان تكون اقوى قناع.  واكبر صالونات التجميل ..وأكثر مفعولات السحر لبعض الشخصيات ..وفاجأنا رجل الأعمال الذي أفلس وضاعت فرصه انه مجرد كائن رخيص مبتذل …وصدمنا هذا الذي لم يعد بمنصب بضآلته وسعة بلادته ..بل ..ان من بين المحسوبين على هندسة النفس وصناعة الشخصية وسبر أغوار الإنسان والحياة إنما هم ببغاوات لا علاقة لها بما تحمل من كلمات وشهادات وتحصيل أكاديمي وإعلامي.

وعي العراقي يتعرض لمفخخات وانفجارات الشخصيات ..واضطراره أحيانا لسد انفه من روائح العفن المنبعث من انفجار بعض الشخصيات..إلى ان ألف الأمر كحدث يومي ولكن بمفعول مريع:  فقدان الثقة ..والشعور بالخديعة والامتعاض ..وتوطن ان يرى الشيوعي القديم ,المكافح من اجل فقراء وشغيلة العالم والداعي لاتحادهم ووحدتهم ..هذا الشيوعي ,وقد طلع منه النقيض …طلع منه الضيق البائس الطفيلي والذي يهتف للطائفية ولابتكار الضغائن والمنظر للكراهية..  والمستعد لتحويل دم الشغيلة والفقراء إلى دولارات امبريالية (لا دنانير)…و..أفزعنا الوجودي ..بنزعته الإنسانية ..ووجدناه اضعف واجبن من ان يكون مسؤولا عن مواقفه البسيطة وأفكاره التي كان يلهج بها وأوهمنا باستحقاقه جائزة نوبل لرحابة وإنسانية وعمق شخصيته.

الظرف السيئ يمكن ان يخلق الإنسان السيئ والمجتمع المشوه ..ولكن ..الظروف الصعبة والعصيبة وكما تخلق وتفرز رجال التاريخ وصناع الحياة ,فإنها تكشف الأكاذيب والمزيفين من الرجال ..وكان الظرف العصيب لا يخلو من فائدة …ويتولى تصحيح أسماء وعناوين ومنازل الرجال ..فترمي إلى المزبلة وترفع إلى القمة …وتقشط الأقنعة الزائفة من هذا, وتجلي وتضيء وجه ذاك.

وجدنا في (الفرمتة) مصطلحا مناسبا للعلاقات الإنسانية في ظل (الفوضى الخلاق) وضرورة (تصفير) الذاكرة وإعادة برمجتها وفق الواقع الجديد.. ولا نعتمد على انطباعاتنا وقناعاتنا السابقة بالناس.. فقد يرعبنا جهلنا بالأخ والقريب والصديق …ولم يكن كما حسبنا…فهو ليس فقط غير طيب وغير قديس, بل هو أفعى وبسم زعاف ..فالمنصب أو الثروة وعنصر القوة الذي حل عليه كشفه وفضحه مثلما كشف وفضح غفلتنا. 

المؤلم أن أسماء لامعة.. وتشكل معنى في البلد قد خسرناها.. عندما صدقت ما رأت وانجرفت مع الموجة الوسخة …ولكن ..وبالمقابل ..تخلقت أسماء وعناوين وادوار…وهذا هو ديدن التاريخ ..ولان مرحلتنا هي الأصعب في التاريخ فان السقوط مدو… والشموخ باهر.

Placeholder

مغشوشون

بموازاة المفخخات والعبوات الناسفة وكواتم الصوت ..وكل مستجدات الحياة بعد الاحتلال ومفرداتها الجديدة ..تتفجر أيضا بوجه العراقي حقائق شخصيات وتصدمه وتذهله…وكأن التغيير قد جاء بما يكشف النفوس والشخصيات ويعرضها كما هي ,وغير التي كانتها ,وغير التي ألفناها وعرفناها وتعاملنا معها …وهزتنا معرفة إن السلطة, أية سلطة ,المال ,المنصب, المكانة الاجتماعية ,يمكن ان تكون اقوى قناع.  واكبر صالونات التجميل ..وأكثر مفعولات السحر لبعض الشخصيات ..وفاجأنا رجل الأعمال الذي أفلس وضاعت فرصه انه مجرد كائن رخيص مبتذل …وصدمنا هذا الذي لم يعد بمنصب بضآلته وسعة بلادته ..بل ..ان من بين المحسوبين على هندسة النفس وصناعة الشخصية وسبر أغوار الإنسان والحياة إنما هم ببغاوات لا علاقة لها بما تحمل من كلمات وشهادات وتحصيل أكاديمي وإعلامي.

وعي العراقي يتعرض لمفخخات وانفجارات الشخصيات ..واضطراره أحيانا لسد انفه من روائح العفن المنبعث من انفجار بعض الشخصيات..إلى ان ألف الأمر كحدث يومي ولكن بمفعول مريع:  فقدان الثقة ..والشعور بالخديعة والامتعاض ..وتوطن ان يرى الشيوعي القديم ,المكافح من اجل فقراء وشغيلة العالم والداعي لاتحادهم ووحدتهم ..هذا الشيوعي ,وقد طلع منه النقيض …طلع منه الضيق البائس الطفيلي والذي يهتف للطائفية ولابتكار الضغائن والمنظر للكراهية..  والمستعد لتحويل دم الشغيلة والفقراء إلى دولارات امبريالية (لا دنانير)…و..أفزعنا الوجودي ..بنزعته الإنسانية ..ووجدناه اضعف واجبن من ان يكون مسؤولا عن مواقفه البسيطة وأفكاره التي كان يلهج بها وأوهمنا باستحقاقه جائزة نوبل لرحابة وإنسانية وعمق شخصيته.

الظرف السيئ يمكن ان يخلق الإنسان السيئ والمجتمع المشوه ..ولكن ..الظروف الصعبة والعصيبة وكما تخلق وتفرز رجال التاريخ وصناع الحياة ,فإنها تكشف الأكاذيب والمزيفين من الرجال ..وكان الظرف العصيب لا يخلو من فائدة …ويتولى تصحيح أسماء وعناوين ومنازل الرجال ..فترمي إلى المزبلة وترفع إلى القمة …وتقشط الأقنعة الزائفة من هذا, وتجلي وتضيء وجه ذاك.

وجدنا في (الفرمتة) مصطلحا مناسبا للعلاقات الإنسانية في ظل (الفوضى الخلاق) وضرورة (تصفير) الذاكرة وإعادة برمجتها وفق الواقع الجديد.. ولا نعتمد على انطباعاتنا وقناعاتنا السابقة بالناس.. فقد يرعبنا جهلنا بالأخ والقريب والصديق …ولم يكن كما حسبنا…فهو ليس فقط غير طيب وغير قديس, بل هو أفعى وبسم زعاف ..فالمنصب أو الثروة وعنصر القوة الذي حل عليه كشفه وفضحه مثلما كشف وفضح غفلتنا. 

المؤلم أن أسماء لامعة.. وتشكل معنى في البلد قد خسرناها.. عندما صدقت ما رأت وانجرفت مع الموجة الوسخة …ولكن ..وبالمقابل ..تخلقت أسماء وعناوين وادوار…وهذا هو ديدن التاريخ ..ولان مرحلتنا هي الأصعب في التاريخ فان السقوط مدو… والشموخ باهر.