Pdf copy 1

يحتاج الحكم في العراق كثيرا من الإصلاح , والإصلاح عملية معرفية قبل كل شيء, والمعرفة فن استعمال العقل عبر رحلة قوامها كل من:

1- الفهم

2- الحلم

3- الحكمة

وقد وردت كلمة الاصلاح على لسان النبي هود عليه السلام في القرآن الكريم حيث قال تعالى:

… أن أريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب “- 88- هود- ونلاحظ هنا أنه استعملت من قبل نبي الله هود عليه السلام كلمة ” ما استطعت ” وهو تعبير عن نية الاصلاح والعزم على تحقيقه بالمستطاع البشري المتكل على الله , واستعمال كلمة ” ما استطعت ” دليل على وجود معوقات وموانع قد تقف حائلا من قبل قوى مضادة دون تحقيق الاهداف كاملة ” أن الشيطان عدو لكم فاتخذوه عدوا”.

وعدم استكمال مشروع الاصلاح يفتح لقوى الشر المضادة مشروع الفتنة, وهذا ما حدث مع نبي الله إبراهيم عليه السلام , قال تعالى :” يا إبراهيم أعرض عن هذا أنه قد جاء أمر ربك وأنهم أتيهم عذاب غير مردود ” – 76- هود – وحدث مع موسى عليه السلام , قال تعالى :” قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ” – يونس – 77- وأذا كان مشروع الانبياء الاصلاحي يعتمد في بعض جوانبه على القدرة والاستطاعة البشرية مع عدم اغفال التسديد الالهي بشروط خلوص نوايا المشتركين مع النبي , والمثال على ذلك فارق النتائج في معركة بدر الكبرى , ومعركة أحد .

فأن مشروع الاصلاح عند غير الانبياء , محاط أكثر بالمشاكل والمعوقات التي تصل الى حد أتهام القائمين بألاصلاح

بالفساد وعدم الصلاح , ومن هنا نحتاج في عملية الاصلاح توفر عوامل الثقة بين من يقوم بالاصلاح والقاعدة الشعبية أي الناس , وفي يومنا هذا , بين السلطات الزمنية , وبين رعايا الدولة , وعدم وجود الثقة تذهب كل أعمال الاصلاح أدراج الرياح وهذا ما يحدث اليوم في سورية , بين المعارضة والحكومة .

وما يحدث في العراق بالرغم من وجود أغلبية شعبية لا تؤيد التظاهرات بالمطلق في المنطقة الغربية , وعدم التأييد هذا للتظاهرات لا يتحول تأييدا مطلقا للحكومة , ولكنه يشكل جانبا مطمئنا للحكومة, وهذه النظرة المتفحصة بمعرفة الحراك السياسي واصطلاحاته لم تكن حاضرة عند كل من يتحدث ويحاور في موضوع : الاصلاح , ومطالب المواطنين , والتظاهرات , والاعتصامات التي تحولت الى بيئة حاضنة للتكفيريين ومعهم من باتوا يشعرون بالحيف رغم ما جنته أيديهم , ألا أن السلطة لم تكن متفهمة لحاجات الناس , وضرورات الحكم , وخيارات الشعب , فبرزت مشاكل مصحوبة بمشاكل , وطفح كيل الفساد , فأصبح الاصلاح صعبا رغم توفر النوايا الحسنة التي لوحدها لا تكفي في أجواء انعدام الثقة التي تقف ورائها عوامل محرضة كثيرة .

ولذلك يخطأ المتحاورون اليوم حول ما يجري في العراق من أزمة , مثلما اخطأوا في تفسير ما يقع في سورية من أزمة ؟

ومن مفردات تلك الاخطاء ما يلي :-

1- عدم التمييز بين ما عرف عن تنظيم

القاعدة في المحيط السني , وما عرف عن تنظيمات متطرفة في المحيط الشيعي , وعدم التميز والخلط هذا جعل البعض يسمي التنظيمات الشيعية ذات الطابع المسلح أحيانا بالقاعدة الشيعية , وهو اصطلاح غير صحيح , لآن تنظيم القاعدة الذي نشأ في الوسط السني وأهل السنة أغلبهم منه براء , هو تنظيم تكفيري يرجع في أصوله الفكرية والفقهية الى أبن تيمية الذي خالف علماء أهل السنة والجماعة بخمسة عشر مخالفة فقهية ثم مضى على نهجه محمد بن عبد الوهاب , وا

لوهابية التي اتخذت من السعودية منطلقا جغرافيا , ثم تحولت الى القاعدة التي اتخذت من تنظيم الاخوان المسلمين محطة للانتشار ثم الانفصال عبر مجموعة التنظيمات الجهادية التي لعب رأس المال دورا كبيرا في ولائها وانتشارها عبر حرب أفغانستان التي جعلها صيدا ثمينا للمحور التوراتي الصهيوني التي وجد فيها تحقيق مأربه في تفتيت وتقسيم المنطقة وزرع الفتنة حتى تبقى اسرائيل آمنة , وتتفرغ دول المحور التوراتي لاستثمار النفط والغاز بعد أن أصبحت أنظمة المنطقة متعبة تلعق جراحها .

فالقاعدة : هي تنظيم وهابي إرهابي تكفيري عرف بالقتل على الهوية , والذبح بالسيف والسكين , والمنشار الكهربائي مع التفجيرات والمفخخات العشوائية وتهديم المساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس وتخريب ممتلكات الناس وبيوتهم والتعاون السري والعلني مع المحور التوراتي الاسرائيلي وآخرها استقبال إسرائيل لعلاج جرحى جبهة النصرة والجيش الحر في سورية ووجود آلية متخصصة بالإرسال إسرائيلية مع المجموعات المسلحة التابعة لجبهة النصرة في القصير السورية

والتنظيمات المسلحة التي تتخذ طابع الميليشيات الشيعية التي وجدت كردة فعل لما قامت به القاعدة التكفيرية الوهابية في العراق أيام أبو مصعب الزرقاوي الذي كان يصدر منشورات لأتباعه يعتبر الشيعة أخطر من اليهود , والتي مارست القتل على الهوية في حي العامل والجهاد والخضراء , وعمليات الاغتصاب والتفجيرات العشوائية أما التنظيمات الشيعية المسلحة مثل جيش المهدي , وعصائب أهل الحق , وحزب الله , وجيش المختار , والألوية الا دموية , رغم تحفظ الوسط الشيعي الا أنها ليست تكفيرية للآخرين وليست موغلة بالدم والعنف كما هي القاعدة الوهابية ولا تمارس التفجيرات العشوائية والمفخخات ولا تمارس اغتصاب النساء ولا تقيم علاقات مع المحور التوراتي الصهيوني , وعليه فليس من الصحيح اصطلاحا الحديث عن قاعدة شيعية بالقياس بالقاعدة السنية كما يحلو للبعض تسميتها , أما ما يقال عن عمليات الاغتيال بكاتم الصوت التي تنسب الى بعض التنظيمات الشيعية فهو أسلوب مدان شرعا ومن يقترفه يتحمل مسؤوليته والحكومة أعلنت رفضها لذلك وإدانتها لهذا العمل وهي من مارست ذلك عمليا في البصرة , وكذلك المرجعية تدين أعمال القتل وتتبرأ منها علنا .أما الخطأ الآخر الذي يقع فيه المتحاورون عبر الفضائيات فهو الخلط مابين العامل ألامني والعامل السياسي لحل الازمة في العراق وسورية , وهذا الخلط تارة يكون متعمدا كما في الحدث السوري وتارة يكون ناتجا عن قلة خبرة كما في الحدث العراقي , والحل الامني والسياسي يعتمد على طبيعة الطرف الآخر سواء كان معارضا داخليا أو وافدا خارجيا كما في تنظيم القاعدة ومن معه , فالوافد الخارجي قادم مسلحا محاربا , والمحارب المسلح لا يمكن مواجهته بالسياسة فقط , ومن هنا يكون إدخال العامل العسكري عملا واجبا ومن يغفل عن ذلك لا ينفعه الندم , والعراق اليوم يجب عليه التوسع في العمل السياسي مع أطرافه الداخلية , والسياسة تحتاج عقول مجربة , أما استعمال العامل العسكري فيجب أن يكون مضيقا ولكن حاسما على قاعدة :” ردوا الحجر من حيث أتى فأن الشر لا يرده الا الشر ” وتنظيم القاعدة التكفيري ودولة ما يسمى بالعراق الإسلامية كلها شر ولا يردها الا القوة والحسم العسكري ومن يتصور غير ذلك فهو واهم , لاسيما أذا كان لا يرتبط تنظيميا وفكريا بالقاعدة فمصيره الى الهلاك ولا تنفعه غفلته ولا ندمه بعد ذلك . لذلك نريد لجمهورنا العراقي أن يعي هذه الحقيقة حتى لا يظل حائرا بين دوامة الأفكار والتحليلات غير الناضجة والتي تتلاعب بعواطف الناس على غير هدى فما يجري في العراق اليوم ولاسيما في المنطقة الغربية وعلى الحدود السورية العراقية هو تحضير عدواني لعمل عسكري استقدمت له مختلف الأسلحة لاسيما بعد زيارة ” جو ماكين ” النائب الامريكي الى المجموعات المسلحة السورية على الحدود التركية السورية , وبعد زيارة مسؤول أمني استخباراتي أمريكي كبير لبيروت , وأجراء بعض التحضيرات الامريكية الفرنسية البريطانية في الاردن والتي اجتمعت مع سعوديين لهذا الغرض , وهناك رصدت أموال هائلة نشرت ضمن وثيقة في مجلة روسية تسربت عبر بعض الدبلوماسيين , وقد وصلت تلك الاموال من قطر والسعودية والامارات الى بعض العراقيين منهم مسؤولين في الدولة ومنهم غير مسؤولين , وعرفت أسماؤهم , وكشفت مواقفهم عن نواياهم , وما جرى في التظاهرات كان بدوافع تصب في أطار ذلك التحرك الخارجي لإيجاد فتنة في العراق كما حدث في سورية , وظاهرة كثرة المفخخات الأخيرة في بغداد هو لإحداث ارباك أمني يعقبه بعد ذلك هجوم واسع على بغداد بعنوان استرجاعها من الشيعة؟ هذه هو المخطط , ومن يحلو له أن ينظر للحلول السياسية فقط فأنه واهم على أخف تعبير .

التعليقات معطلة