أختلف شكل احتفال عيد الصحافة العراقية-هذا العام- من حيث جوهر ومضمون فكرة طبيعة الاحتفالات المهنية والتقليدية،التي كانت تقيمها نقابتنا العتيدة على مدار أعوام تأسيسها من تلك التي (فطنا) و(وعينا) و(وشبينا)عليها شيبا وشبابا، منذ دخولنا عش مهنة المتاعب والمصاعب والمقالب بحلوها ومرها.
مرد ذلك الاختلاف ينحو نحو طبيعة الظروف الراهنة التي تمر فيها بلادنا وما يحيطها من خلافات وتصادمات سياسية، وتصاعد مناسيب (قرف)الطائفية ومن يروج لها تحت أغطية غايات،باتت الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا ،تعي وتدرك حجم خطورة هذا الداء الذي يلزمنا الوقوف بوجهه،ومنعه من التغلغل والاستشراء في جسد ومفاصل عراقنا،الذي عانى ما عانى من قتامة ظلال ظلم عقود مرت، وتركت ما تركت من مخلفات وآثار جروح غائرة في نفوس و ضمائر ممن عاش منحة تلك الحقبة، وعلينا الآن تذليلها وتجاوزها وعبور قناطرها بالتحاور والتشاور وكشف ملابسات تلك الخلافات والتصدعات والتناحرات التي أكلت من جرف العشر السنوات الماضية ما أكلت دون جني حصاد ما حلمنا به، وما كان يجب أن يكون بعد طول انتظارات و متواليات عذابات تراكمت أحزانها وتبرعمت .
بحق جاء احتفال نقابة الصحفيين العراقيين،ليلامس جروح وقروح ما أصاب العملية السياسية، وليبشر بمحاولات عملية-واقعية لإيقاف نزيف زحف شبح الطائفية،عبر طرح مشروع ميثاق شرف مهني يسعى- عبر تراص وسائل الإعلام الى توحيد صفوفها من خلال ترك الخطابات الحادة والمسننة بنوايا تضر بمصالح الجميع/ثم التأكيد على نبذ الطائفية/وحرمة الدم العراقي/ورفض كل دعوات التقسيم لضمان وحدة العراق الواحد وسلامته وسلامه شعبه،عبر نقاط تشاورية-جوهرية تناقش حولها مجلس النقابة،وبأفكار حرة مع جميع رؤساء تحرير الصحف العراقية ورؤساء المؤسسات الاعلامية ممن تسنى لهم الحضور النوعي الواسع من خلال عقد مؤتمر نوعي كبير،كانت قد دعت اليه النقابة ونجحت في اقامته صباح يوم (السبت) الموافق/ الخامس عشر من حزيران الحالي،حيث موعد الاحتفال بعيد الصحافة السنوي، شهدت وقائعه القاعة الكبرى لنادي العلوية، في قلب بغداد، بحضور مختلف الوسائل الاعلامية التي أرشفت واستشفت من مفردات وتفاصيل ما دار حول ضرورة الانضمام لقلب وصلب جوهر هذا الميثاق الذي أضاف الى فقراته الأربع زملينا الإعلامي (علي الدراجي) رئيس مجلس إدارة مؤسسة المستقبل العراقي و رئيس تحرير صحيفتها فقرة غاية في الدقة والحرص والكفاءة الوطنية- أقولها للحقيقة دون أدنى أو أعلى نسبة تملق أو مجاملة قد يحسبها أرباب الظن من المتصيدين تقربا أو تزلفا لاحد- فقرة أخرى،أحسبها جوهرية،بالغة الأثر والتأثير في سلم التفكير العملي والمهني في بناء الدولة التي نطمح، من خلال الدعم والمشاركة الفاعلة من قبل منابر الإعلام في تبني انجازاتها واحترام آليات عملها،حيث عد هذا الشرط أساسا في رسم وتنفيذ ميثاق شرف،على الصحافة ووسائل الإعلام كافة أمر تبينه، الى جانب فقرات عمل ذلك الميثاق…كل عام وصحافتنا الوطنية ترفل بشرف واجبات وضمير المهنة الأتعب ،رغم المصاعب والمتاعب.
Hasanhameed2000@yahoo.com

