سارعت أمريكا ومعها الاوربيون ولم يتخلف عنهم بان كي مون لتقديم التهاني لفوز الشيخ الدكتور حسن روحاني كرئيس جديد لإيران صاحبة الملف النووي المدوي ,والمتقدمة في محور الممانعة الذي يصنع مقاومات وطنية عقائدية في منطقة يراد لها أن تكون كبش فداء لإدامة الامن والأمان لإسرائيل التي تنام على هاجس ” يأجوج ومأجوج ” وتستيقظ على أحلام الهوية اليهودية التي تسترجع من الأعراب ثمن بناء الابراج العالية وأحواض السباحة التي تجمع المخنثين غير الذين يخدعونهم باللعب مع الدلافين في زهو يختزن الغفلة التي تسرق أدوار الرجال لتستذل الشعوب ثم تباع في سوق الهرج كالإماء التي لا حول لها ولا قوة , الا الصراخ والولولة , أو الهياج الذي دفع المهوسين من حول مغفلهم ” مرسي ” الى الابتهاج المصطنع بقطع العلاقة مع الدولة التي يراد سرق منها السيادة فاستماتت ولم تخضع لأحفاد خيبر الذين تبختروا على من فقد الريادة , وضيع معنى القيادة , واستسلم لذوي الألقاب الزائفة والتي لا تعرف غير تفخيم وتضخيم لأصحاب السعادة , الذين أصبحوا لا يملكون سوى سباق الهجن , والاحتماء بأساطيل الوفادة
الدكتور حسن روحاني , الرئيس السابع في دورة العهد الاسلامي الذي بايعه الايرانيون خيارا عقليا معرفيا , بعد أن هجروا ما هو دون المعرفة من الولاءات القبلية والعنصرية التي سببت لهم أسرا في أحضان الكسروية التي أشاحت بوجهها يوم أشرق نور الهداية بمولود في الارض العربية يحمل معاني السمات الانسانية المنفتحة على البشرية بأطياف الكون التي أصبحت مسرحا للعالمية بنداء ” وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ” .
ايران التي سارعت لاستقبال نور الإسلام بعشق يحرر جموع الأنام , ويبسط رخاءه في جنبات السهول والوديان , ويغسل سفوح الجبال بضوء النهار , وألق القمر الذي أصبح توأما لشعاع الشمس , وحليفا لسهر الملهوفين في سحر الليالي التي تنتظر الفجر وزقزقة العصافير وتغريد البلابل التي تقتات على فاكهة التين والعنب دون أن تغمط حق البشر في قسمة ليس فيها من الضرر ” الذي خلق فسوى ” ” والذي قدر فهدى ” إيران التي استقبلت نور الإسلام , عرفت كيف تنهض من كبوتها تارة في عصر الأكاسرة , وتارة في عصور لم تنصفها حتى سلمتها للشاهنشاهية القاصرة التي فتحت أبوابها على شبيبة وجوالة الغرب الذي يرفع راية لتوراة الصهاينة المحرفة , كيدا منه وعنادا لدستور السماء النهائي في قرأن ينزله جبرئيل , ويحمله محمد بن عبد الله القرشي المضري العدناني العربي الذي جعل العربي لمن تكلم العربية , فأخرج مفهوم العربية من العنصرية , والنسب الذي يجعل من الولاء مصدا وحائطا دون سيولة الافكار, وسدا يحجب مياه الانهار الفكرية في تلاقيها وتلاقحها لانتاج الصواب الذي تكفر به الاعراب .
إيران التي تجاوزت محنة الحرب , وراحت تعض بنواجذها على الإسلام هدية السماء , مما أعطاها قدرة على التسامح , مثلما منحها حيوية في البناء , حتى أصبحت طهران وكبريات مدنها واحة خضراء , وأخذت نخبها العلمية تتسابق فيما هو عنوان الفخر والازدهار , فكان تنظيم الجيش والقوى الامنية , ثم المدارس والجامعات والحوزات , حتى ضفروا بعلوم العصر ومنها الذرة التي أدخلت الرعب في قلوب الصهاينة الذين راحوا يؤلبون أمريكا والغرب ضد الجمهورية الاسلامية في إيران , ولهذا التأليب مسلسلات باتت واضحة ومعروفة , وهي لم تفلح شيئا سوى بعض الاضرار الاقتصادية التي تجاوزوها بإرادة وهمة عالية تحتاج الى دراسة وتأمل دون الانغماس بهوى من يعادي الإسلام ويثبط الهمم .
الدكتور حسن روحاني جاء بعد انتخابات أبهرت أعداء إيران فلاذوا بالصمت , ومن مصاديقها أنها أعلنت فيها النتائج قبل أقل من ” 24″ ساعة لمجموع ناخبين ” 50 ” مليون نسمة , وبنسبة أكثر من ” 72|0 وحصل الدكتور روحاني على أكثر من ” 50|0 من الاصوات مما جعله يفوز بالجولة الاولى , وأسرع منافسيه لتهنئته , وهذا معلم بارز من معالم الديمقراطية التي أحسن الايرانيون تطبيقها , وهذا ما نتمناه لانتخاباتنا في العراق التي لا تظهر نتائجها الا بعد أيام طويلة ربما تمتد إلى أسابيع مما يجعل القائمين عليها في موضع لا يحسدون عليه .
أن اختيار عنوان الفريق الاصلاحي من قبل الدكتور حسن روحاني في الانتخابات الايرانية الاخيرة هي خطوة ذكية ربما لم يلتفت اليها خصوم إيران وأصدقائها على حد سواء .
أما الخصوم فلأنهم كانوا متبرمين من فريق المحافظين ويكيدون له منذ انتخابات عام 2009 , فكانوا لا يريدون فوز المحافظين , وأما الاصدقاء فكانوا يرغبون بفوز المحافظين ظنا منهم أن ذلك مما يعزز قوة المحافظين في قيادة الدولة ,على أن هذه أمنيات مخلصة , الا أن بعضها لا يعرف مدى الحقد والكراهية التي يستجمعها خصوم وأعداء إيران , مما يتطلب من القيادة الايرانية بشخص القائد السيد علي الخامنئي تفويت الفرصة على أعداء إيران وتغيير اللعبة , وهذا ما جعلهم يطرحون عرض ثمانية مرشحين منهم المحافظ , والاصلاحي , والمستقل , ثم أوحوا وبطريقة ذكية أن يتخذ الدكتور روحاني عنوان الاصلاح منطلقا لعلمه وعلم القيادة أن هذا مما يغري خصوم إيران بالعنوان الاصلاحي ويدفعهم للترحيب بأي فوز يأتي باسم الإصلاحيين , والدكتور روحاني هو أبن الثورة الإسلامية بلا منازع , فهو ممثل الامام الخامنئي في أعلى هيئة للامن القومي , مما يعني أنه من صميم الفريق الثوري الذي يتحمل مسؤولية العمل لاستمرار ونجاح الثورة والدولة الإسلامية , ولكن عبر سياسة مرنة وذكية تحافظ على المبادئ والثوابت , وتجتهد في ابعاد العقد والتشنجات التي لا مبرر لها في دولة تتحمل مواقف الممانعة مثلما تنتصر لمواقف المقاومة .
وهناك نقطة ربما لم يلتفت اليها البعض , وهذه النقطة هي ترك المحافظين ينزلون متفرقين , وهي أرادة يختفي ورائها ذكاء دفين , مفاده , ترك الفرصة للمرشح الاصلاحي الدكتور حسن روحاني أن يخوض الانتخابات منفردا , بينما يخوض المحافظون الانتخابات وهم ثلاثة , مما يجعل تفرق الاصوات لا يمنح أحدا منهم فرصة الفوز حتى لمستشار السيد خامنئي الدكتور علي أكبر ولايتي .
وهذا الفوز للدكتور روحاني يمنح خصوم إيران وأعدائها شيئا من الاطمئنان بعنوان ثأرهم من المحافظين , مما سينعكس هذا الاطمئنان بهدوء الساحة المحيطة بإيران , مما يعطي للدكتور روحاني فرصة العمل لمعالجة الوضع ألاقتصادي الذي أحيط بالكثير من الضغوطات غير المريحة للشعب ألإيراني , والذي شدد على أهمية وأولوية العامل الاقتصادي في الانتخابات .
والدكتور حسن روحاني وهو الحوزوي والاكاديمي خريج الجامعات البريطانية والجامعات الايرانية , والسياسي الدبلوماسي , والثوري من طراز العلماء المناضلين من أجل الثورة الاسلامية , سيكون أمامه جهدا كبيرا لتلبية رغبات من انتخبه , علما بأن السياسة الخارجية هي من صلاحيات مرشد الثورة , ورئيس الجمهورية يتشاور مع المرشد , ومع أعضاء تشخيص مصلحة النظام التي كان روحاني عضوا فيها , ومع خبراء صيانة الدستور , وأعضاء مجلس الشورى الايراني , وهي سلسلة معقدة من صناعة القرار , وإدارة الدولة على أسس تضمن مصلحة الوطن والمواطن , وهذا الأمر غير الواضح لمن ليس له اختصاص يؤهله لمعرفة معنى ولاية الفقيه , هو الذي يجعل البعض يتهكم على مفهوم ولاية الفقيه , ويجعل البعض الآخر يغمز من قناتها دون دراية بأنها مسألة معرفية , وليست إشكالية دكتاتورية كما يظن البعض .

