أفاق فينا أمر اختيار رسام الكاريكتير… وأحد أهم أعمدة رسوم الاطفال في العراق الفنان الجميل (عبدالرحيم ياسر) كواحد من بين أفضل عشرة فنانين عالميين، تسنى لهم المشاركة في مباهج أعمال ومهرجان)بيناله رؤية فينيسيا- البندقية العالمي) بدورته الـ 55)) لهذا العام والذي أقيم قبل أيام في ايطاليا التي شهدت وهدهدت فعاليات أكبر تظاهرة عالمية فنية متنوعة بمشركات واسعة من مختلف قارات العالم، في إجراءات امتحان صعب لفحص الطاقات والتطلعات الفنية والمستقبلية في فهم حاجات العالم من الفن خدمة للإنسان والإنسانية.
نجح (رحيم) في اجتياز حواجز وموانع ذلك الامتحان وحاز على مراتب التفوق التي أفاقت فينا -نحن من تربى في كنف عوالم وأخيلة الرسوم والكتابة للاطفال- شوق كل ذلك الحنين إلى ربوع ورياض وحقول ومراعي (مجلة مجلتي والمزمار/1968) والتي تحولت بمرور الأيام الى ما أطلق عليه بـ(دار ثقافة الأطفال)، تلك التي كان يسميها مرحا وألفة حانية الفيلسوف الراحل الكبير (مدني صالح) بـ(دائرة تسمين البلابل وتهذيب العصافير)،والتي منها انطلقت طاقات (عبدالرحيم ياسر) حين جاس أرصفة بلاطها -بكل براءة وهدوء وحذر مبرر- قادما من أرض مزارع الشلب والرز العنبر (غماس-الديوانية) في العام/1971 ليكون الى جانب أكبر كبار رسامي هذه الدار وهو لم يزل طالبا في المتوسطة، ثم طالبا في معهد الفنون الجميلة، وبعدها تخرج من كلية الفنون الجميلة/1980 وهو -بحق الرسم والطفولة- نجم من نجومها اللامعين، منذ أول رسم برع فيه (رحيم) لمجلة (مجلتي) وهو لم يزل فتيا حتى ساعات اختيار صحيفة )الغارديان( البريطانية لوحتين كاريكاريتين من أعماله،ضمن خمسة عشر عملاً فنياً نفذها عشرة فنانين عالميين اعتبرتهم الأكثر تأثيراً، في بيناله فينيسيا العالمي هذا العام،نكون مع أحقية زمن الكاريكتير، ذلك الفن الذي تنبأ به (سلفادور دالي) بانه سيكون (فن المستقبل) قبل حفنة عقود، وها هو (عبدالرحيم ياسر) الذي عمل في أشهر الصحف والمجلات العراقية والعربية، منذ قرابة أربعة عقود مستمرة، لم تنقطع فيها حبات مسبحتها يوما،مابين رسوم الاطفال وكتابة ورسوم الفيلم الكارتوني (الشجرة) بالاشتراك مع الفنان (رائد نوري الراوي) في العام/ 1979وحصد الجائزة الأولى مناصفة في معرض (كاريكتير) العالم الثالث للرسامين العرب والأفارقة في القاهرة/1990 ونيل وسام جامعة (ديكو-كلابريا) ايطاليا عام/2008 فضلا ودأبا على تبني كل ما متاح في توصيل خطاباته النقدي والساخرة،تلك التي وسمت تجربة (رحيم ياسر) بصدق البقاء وروح البهاء التي تعتمل في عقل هذا الفنان بوثوب وعيه،وعالمية تطلعاته حين تتجه صوب جهات لم تعد- منذ زمن- تقتنعه بالقبول بما هو سائد، حتى لأحسب أن (رحيم ياسر) يعيد تطبيق مقولة (فكر محلياً.. وتصرف عالميا) بطريقته، وعلى مقاييس تنويعات افكارة الكبيرة من خلال فضاءات الكاريكتير، أو على طريقة فيلسوف المكسيك (أوكتافيو باث) حين يرى بأن؛ (السخرية هي أفضل اختراعات العصر الحديث) ولنا حديث أعمق حول(عظمة) فن الكاريكاتير في الوصول إلى غاياته في وقت آخر.
Hasanhameed2000@yahoo.com

