لا يستطيع أحد أن يساوم علينا في موضوع الحرص على الحكم الوطني وسلامة أجهزته الامنية التي نريدها أن تتفرغ لحماية الوطن والمواطن من الارهاب وأن تجتهد باخلاص لتقديم خدمات الجنسية والجوازات والمرور للمواطنين بطرق حضارية سبقتنا اليها كثير من الدول , واليوم وبعد خروج العراق من تحت الفصل السابع نتمنى أن تتحقق الامنيات
التي طرحناها في مقالنا المنشور في صحيفة المستقبل العراقي بعنوان ” عراق ما بعد الفصل السابع ” الذي أرجو من المسؤولين أن يقرأوه جيدا .
أن دفاعنا عن مشروع الحكم الوطني لم يمنعنا من تصويب الاخطاء حيثما تكون , حيث لم نجامل صديقا , ولم نتساهل مع مسؤول لم يرتفع الى مستوى الاداء الذي يجعل مؤسسات الحكومة والدولة واحة اطمئنان بمستقبل زاهر .
ودفاعنا هذا سبب لنا كثيرا من الاعتراضات والنقد الذي وصل أحيانا الى حد التشهير نتيجة عدم توفر ثقافة الحوار , وغياب مستوى الوعي الناضج فنحن من كتبنا فوضى العمل الاداري في الوزارات , وكتبنا عن تخلف مجلس النواب عن مناقبية العمل البرلماني , وكتبنا عن عيوب مجالس المحافظات وتخلفها الفاضح عن فهم العمل الخدمي , وكتبنا عن الهيئات المستقلة التي عرفت العنوان ولم تعرف تفاصيل عملها الذي يلامس قناعات وحاجات الناس .
وكتبنا عما أصاب الزراعة والصناعة من تأخر نتيجة عدم وجود مشاريع طموحة لتفعيل الصناعة وتجديد الزراعة , مثلما كتبنا عن البيئة والتلوث , وعن الصحة وكارثتها في كوادرها .
وكتبنا عن الاعلام والثقافة , وطالبنا بأن تكون وزارة الثقافة سيادية , وانتقدنا الدور التحريضي ضد الحكومة لبعض الفضائيات , مثلما كنا دائما مع حق التظاهر , ولكننا حذرنا من وجود شوائب في تظاهرات المنطقة الغربية التي جعلتها
تتناغم مع الاجندات الاجنبية , وهذا هو سبب رفضنا لها , مثلما حذرنا من الدعوات الطائفية وخطورتها .
وانتقدنا علنا الرواتب الخيالية للرئاسات , والرواتب المنفلتة والجزافية لاعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس المحافظات , وكذلك دعونا الى اعادة النظر بتقاعدهم , ونحن من نؤيد المطالب الشعبية لالغاء رواتب تقاعد النواب وأعضاء مجالس المحافظات وارجاعهم الى رواتبهم الوظيفية .
فنحن الذين توزع اهتمامنا على كل الحاجات الوطنية والمطالب الشعبية يصبح من حقنا أن ننتقد الاجهزة الامنية عندما تخطأ , ولاسيما عندما يكون لذلك الخطأ علاقة بالاعلام الوجه الحضاري لكل شعب ودولة .
لقد عرفنا عن نشاط الاعلامي المرحوم ثامر الصفار عن طريق علاقته الثقافية بنا , فقد كان المرحوم يستشيرنا في مشاريعه الكتابية , مثلما كان يعرض علينا مقالاته لتوجيهها لغويا وفكريا , ومن عمق هذه العلاقة التي كانت مبنية على التواصل من خلال الشبكة العنكبوتية , فلم يزرني الرجل في بيتي الا مرة واحدة , ولم أزره في منزله لاسباب يعرفها هو رحمه الله وعندما شرع بتأسيس ” فيسبوك الاصدقاء ” الذي فتح فيه بابا سماه أصدقاء ” عدنان الاسدي ” ويقصد به الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية , وكان يسعى من ذلك مساعدة الاجهزة الامنية لما تواجهه من خلايا وبؤر ارهابية مدعومة من الخارج وهناك من يتواطأ معها في الداخل , لذلك كان على المخلصين من أبناء الوطن أن يكونوا الى جانب قواتهم العسكرية والامنية , ولاسيما أصحاب القلم , وهكذا انخرط ثامر الصفار في خدمة الامن الوطني , مثلما أنخرط في تقديم المساعدة للمرضى الذين أقعدهم المرض ولم يجدوا من يقف الى جانبهم لاسيما في المساعدة المالية , والمرحوم ثامر الصفار أندفع بفطرته الطيبة ونخوته العراقية الى مساعدة أولئك المرضى عن طريق نشر حالتهم المرضية ونشر أسمائهم
وعناوينهم ونتيجة لذلك هب بعض المواطنين الميسورين لتقديم المساعدة المالية مباشرة لعوائل المرضى كما كان يخبرني بذلك المرحوم ثامر الصفار الذي كان يحظى بالثناء والتشجيع من قبل الاخ الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية وكنت أكتب لهم محورين تنشر في فيسبوك الاصدقاء وهما محور ” قصص عراقية ” وقد نشر ” 12 ” قصة , ومحور ثقافي فكري ينشر مفاهيم ثقافية مختصرة .
وعندما اتسعت ظاهرة ألاهتمام بالمرضى غير القادرين على توفير ثمن العلاج , بادر البعض الى تشكيل لجان للتبرع , ولان بعض المهتمين بهذا الجانب كانوا من منتسبي الجهاز الامني , وأحد أبناء المرحوم هو طالب في كلية الشرطة , مما جعل لذلك التبرع صدى بين طلاب الكلية , فبادر البعض منهم للمساهمة بالتبرع الذي لم يكن المرحوم ثامر الصفار طرفا مباشرا فيه وانما كان مشجعا ودالا على أسماء وعناوين المرضى الذين تتصل عوائلهم به هاتفيا , وعمل من هذا النوع يلقى الترحيب من لدن المجتمع العراقي , مثلما يلقى الترحيب من الحواضن الدينية والناشطين في مجال الخدمة العامة .
ولكن المرحوم ثامر الصفار كان شديد الولع بمحاربة الفساد , وهذا ما جلب له المتاعب والمعاناة , لاسيما وأن المرحوم مصاب بفتحة ولادية في القلب من الدرجة الثالثة , مما كان يعاني دائما من انتكاسات صحية عند كل زكام أو رشح يتعرض له حيث يصاب باحتقان في الرئتين وصعوبة في التنفس.
ونتيجة ولعه بمحاربة الفساد الذي أصبح منتشرا في كل مؤسسات الدولة لذلك كان رحمه الله لا يتوانى عن كشف أسماء الفاسدين وحالات الفساد وهي كثيرة , وهذا ما جعل البعض يحنق عليه ويتحين الفرص لطعنه والتشهير به , وأثمرت مساعي أولئك بفتح تحقيق مع طلاب كلية الشرطة وبعض الضباط , وأذكر أني كتبت للوكيل الاقدم أقول له :
لا تعرضوا طلبة الكلية لمثل هذه المجالس التحقيقية التي لا تعبر عن ضرورة أمنية أو حاجة وطنية , لانها ستسبب تعكير مزاج الطلاب وفقدان ثقتهم بقياداتهم , فضلا عن اشاعة خوفهم من أعمال الخير الذي يجب أن يشجعوا عليه , لا أن يعاقبوا ، وأعتقد أنهم لم يصلوا الى نتائج مقنعة .ولكن الغريب بالامر أن يصار الى اعادة فتح تحقيق جديد على نفس الموضوع وبطريقة فردية وملتبسة , حيث يقوم من يترأس ادارة مكتب أمني باستدعاء بعض الضباط بطريقة غير أصولية وغير قانونية , كأن يقول له : تعال نسولف ” ولما يذهب الضابط وهو من أصدقاء المرحوم الصفار يجد نفسه مجبورا على الاجابة عن أسئلة تفتعل التهمة ضد المرحوم الصفار , وتحت الضغط والترهيب تختزل الكلمات والمواقف والاشارات حتى ليصبح تبرع بعض أصدقاء الصفار من أجل عملية قلب مفتوح في عمان تكلف مبلغا لا يستطيع المرحوم دفعه , وللتاريخ والامانة اتصل المرحوم بي يعرض مشكلته , فقلت له عندي قطعة أرض خذها وبعها ثمنا لعلاجك , ولان بيع قطعة الارض يأخذ وقتا وحالته الصحية بدأت تسوء , اضطررت الاتصال بالسيد رئيس الحكومة الاستاذ نوري المالكي الذي لبى النداء مشكورا وقدم مبلغا قدره” 13″ ألف دولار , وعلمت لاحقا بأن بعض من منتسبي الداخلية من أصدقاء الصفار قدموا له مساعدات مالية مباشرة له قبل سفره , وبعضهم قدمها لابنه الكبير بعد سفره , وبعد العملية وظهور المضاعفات التي أدت الى وفاته رحمه الله فوجئنا بارتفاع كلفة العلاج في المستشفى الذي ناهز الستين ألف دولار وعلى أثر ذلك اتصلت بي زوجة المرحوم لتخبرني بالمأزق المالي حيث تبقى ” 35″ ألف دولار والتي قام الوكيل الاقدم مشكورا بدفعها وقد شكرته في وقتها , ولكن العجيب أن الذين فتحوا التحقيق بعد وفاة المرحوم كانوا يقصدون التشهير به , وقد كتبوا ذلك في بيان أنزلوه في موقع الاصدقاء واعتبروا الموقع كان للنصب والاحتيال وقد رد عليهم بعض القراء حسب ما نقل لي , وعندما كتبت مقالا ” مخالفات الحكومة للدستور ” التنصت على هواتف المواطنين مثالا ” والمنشور في صحيفة المستقبل العراقي وبعض المواقع, أجابني الاخ الوكيل الاقدم قائلا : أن الموقع كان للنصب والاحتيال وجمع المال وقد أعترف لنا ” 15″ من الطلاب والضباط بذلك وقلت للأخ الوكيل الاقدم هذه الاعترافات أخذت تحت الضغط والاكراه , وأربعة من الذين حققوا معهم وممن اتصلوا بهم لنفس الغرض نفوا التهم الموجه للمرحوم ثامر الصفار وهم ممن عرفوا قضية التنصت على الهواتف الممنوعة في الدستور العراقي وقد ذكرت في مقالي السابق ست مواد دستورية تحرم التنصت وهي المادة ” 38 ” و ” 35″ و ” 7″ و ” 17 ” و ” 19 ” و ” 58 ” .
وبعدما تعرض المرحوم ثامر الصفار الى حملة تشهير باطلة بعد وفاته , ولو كانت تلك التهم صحيحة لكان الاولى مواجهته بها أثناء حياته حتى يتسنى له الرد عليها أما وأنه ذهب الى دار الاخرة فليس من الشهامة والخلق التشهير بالرجل الذي مات ولم تكن عائلته قادرة على سداد ثمن علاجه , وثامر الصفار فيما حدث له يذكرنا بجزاء سنمار الذي بنا قصر الخورنق , وبعد اتمامه رمي من أعلى القصر فمات فراح مضربا للأمثال ” جزاء سنمار ” وجزاء ثامر الصفار كان كذلك , فإنا لله وإنا اليه راجعون.

