Pdf copy 1

سبق وأن كتبت وتناولت ما اصطلحت عليه أنا -وأعوذ بالله من كلمة أنا- بـ(مضمد القرية) كونه مسعى -ليس بريئا- يختصر طريقة استخدام معلومات أولية غاية في البساطة والسهولة والتداول في فحص وتقرير حالات صحية في مجتمع قروي يتسم بالدعة والبراءة والنقص التام بمثل هذه الأمور التي يستفرد بها أمثال ذلك المضمد في استغلال طيبة وجهل أبناء القرية رغم تغيير أحوال الدنيا وتطورها في كل شيء حتى أضحى فيها التقدم العلمي والتقني الهائل قادرا على إمكانية إجراء عمليات جراحية كبرى من خلال أجهزة (الكومبيوتر) بحيث يكون المريض في دولته قريبا من أهله وجيبه فيما يكون كادر أطباء إجراء تلك المهمة البطولية في دولة أخرى، واليوم إذ أعيد للسماع -مستذكرا، محرضا- على عدم السماح بعودة (هؤلاء) الذين لم يزل يغزون الكثير من مفاصل الدولة تحت حجج انهم كانوا يعملون في دول أوربية أو أمريكا وغيرها من بقاع الله التي تحترم العلم وتنحني للخبرة في حدود مناسيبها وطبيعتها، دون أن يكونوا (أولئك) على درجات مناسبة للعب الدور وإشغال المناصب التي يستحقون.

يبقى مفهوم ومعنى ذلك المضمد الذي قصدناه ابعد مما ذهبنا إليه لحد الآن فهو لم يزل يصول ويجول ويحول دون السماح لنا بالإمساك والظفر بسكة السير نحو حياة أفضل وأرقى رغم جسامة التضحيات وكارثية المعاناة وطول لا جدوى الانتظارات المتكررة، لقد تسلل مضمد القرية الى أغلب مفاصل حياتنا التي كنا نأمل وننتظر ونحلم، فقد تسرب -بضآلة قدرة ووعي حقيقي- العديد من وزن هؤلاء نحو محافل السياسة والاقتصاد والمال وأروقة البرلمان ومجالات أخرى، مضللا شريحة كبيرة من أبناء هذا الوطن، برفد معلومات بسيطة، جاهزة هي أشبه بشعارات وعبارات مستهلكة سمعناها وحفظناها حد الملل والقيء أيام كانت لنا ساعات اصطفاف في ساحات المدارس ومراسيم رفع العلم على سارية صدق مشاعر القلب, حتى انقلب الوطن وانحسرت روح المواطنة بحدود المصالح الخاصة فقط، ولم يعد احد يأبه بالحفاظ على نظافة الشارع وصيانة الممتلكات العامة وحمايتها بالاهتمام والحرص وطفحت للسطح كلمات مرنمة تقول بثقة لا مبالية: (معليـه… وشعليه) وصدقا فقد تقوى وجود وسلوك من هو على ملاك عقل وتفكير طرز مضمدي القرية بعد ضياع المقاييس. كما كان يردد ذلك -مرارا-(الجواهري) الكبير مقاييس الاعتماد على الطاقات والكفاءات في ادارة إرادة اي صراع ثقافي أو حضاري كان بحكم تقدم العلم ونواحي التكنولوجيا هنالك وبما بواجب الاعتراف بأولئك الذين يفوقوننا بالمعرفة ويهيمنون علينا بكل السبل والطرق الممكنة ويستمكنون من وجودنا الحقيقي عبر امتلاكهم معايير وأسباب قوة التغيير بحسن ودقة قيادتهم، ولعل عبارة العالم العربي (أحمد زويل) تبقى ترن بالأذهان، بان الغرب ليسوا (عباقرة) ونحن العرب لسنا (أغبياء)، فقط انهم يساعدون الفاشل لكي يتعلم وينجح فيما نحن نسعى لإفشال الناجح، وتلك هي علة .. علة.. العلل… يا جماعة الخير.

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة