Pdf copy 1

لم تتسنّ لي دراسة مناهج ومفردات صاحبة الجلالة (الصحافة) بشكل أكاديمي، أي لم أتشرف بالقبول في قسم الإعلام في كلية الآداب، بل جاء قبولي في قسم علم النفس/الجامعة المستنصرية- بالرغم من أن معدلي يؤهلني جدا وعملي وعمري المبكر في أعرق مؤسسة إعلامية في العراق هي دار الجماهير للصحافة/ تحديدا جريدة الجمهورية لم يشفع لي الانضمام الى حشود الاعلام آنذاك، لكني كنت أتابع بالقراءة وبحكم تعاملي مع زملاء لي أعزاء تقنيات التفاهم والعمل المهني، واذكر اني توقفت كثيرا عند كيفية وأهمية ضخ الإثارة في بناء الخبر شداً وسحبا للقارئ (من ياخته)، كما مازلت أذكر وأحب طريقة الدهشة التي يمثلها الخبر غير العادي عن الخبر العادي جدا من خلال قولك، مثلا، (عض الرجل الكلب) هذا فيه إثارة أم أن تقول (عض الكلب الرجل) فهو فعل عادي ومألوف جدا..جداً.

تذكرت غايات ذلك المثل في صناعة وبناء الخبر الصحفي، وأنا أقرأ فحوى خبر -أو بالاحرى- قصة خبرية، شعرت بأنفاسها تثلج صدري وترطب قلبي من رمضاء وإمضاء هذا الصيف بحره القائظ الشديد، فقد نشرت صحيفة (الموندو) الإسبانية إن ملك إسبانيا (خوان كارلوس) استقبل في قصره الملكي (زارزويلا) كلب الحراسة المدني والمدعو (آياكس) لكي يكرمه عن أدائه الواجب في تحديد موقع العبوة الناسفة في محاولة الهجوم الذي شنته منظمة (آيتا) الإرهابية في بلدة (نادال) الإسبانية في عام/ 2009.

وأشارت الصحيفة إلى أن (30) تموز الحالي سيكون مناسبة للذكرى السنوية لوضع منظمة (آيتا) الإرهابية قنبلة لاصقة في الجانب السفلي لسيارة الحرس المدني.

وكانت الصحيفة المذكورة قد ذكرت -ايضا- بأن (آياكس) هو كلب متخصص في البحث والكشف عن المتفجرات كما أنه متخصص في أمن الملك الإسباني (خوان كارلوس)، كما أنه في هذا اليوم قام آياكس بالحفاظ على أرواح العديد من الإسبان، كما انه (أي الكلب آياكس) يعتبر الأول في إسبانيا والثاني خارج بريطانيا لتلقي هذا التكريم الذي منح لـ(21) كلباً فقط في جميع أنحاء العالم، هذا الخبر الذي قرأته قبل أيام أعادني لقصة حقيقية كنت قد اطلعت عليها نهاية العام الماضي، وكانت قد نشرت في عدة مواقع، تفيد القصة بأن أميركيا يدعى (ترافيس غلاسبي/22عاما) وأسم (غلاسبي) هذا ذكرني بمقتل السفيرة الأميركية في العراق قبل حرب الخليج الثانية والذي أثار حينها الكثير من الشكوك، ما يهم أن (غلاسبي) كان قد فر من مطاردة كلب بوليسي يدعى (ماكس) -هنا مربط الفرس- ولم يجد الشاب اليافع المدان بجريمة إطلاق النار غير ان يعض الكلب للتخلص من براثن (مخالب) (ماكس) الشرطي المخلص لواجبه فيما كان (غلاسبي) يشرح الحادثة التي وقعت في منطقة (ويلمينغتون) شمال ولاية كارولاينا الامريكية، وهو يعرض الجرح الذي تسبب به الكلب، ويقول:

أصابني الرعب فلم يسبق ان عضني كلب وعندما قمت بذلك حاولت ابعاد الكلب الجاثم فوقي ولم أجد بقربي سوى أذن الضحية التي قمت بشقها الى نصفين، فيما أضاف شرطي برتبة نقيب من دائرة شرطة تلك المنطقة أن (ماكس) نزف كثيرا واستدعت إصابته التدخل الجراحي و(18) غرزة لخياطة جراحه، لا تعليق على كل ما ورد.

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة