Pdf copy 1

باحث نفسي وسياسي، ضاق صدره واختنق، كالعادة، وفزع الى بيته في لندن، وتنفس الصعداء، وسيعبّ من هواء الضباب الى ان يعود إلى العراق يتزود بالإحباط ويضيق صدره، قال في فسحته الحالية بان الكلاب قد كلبت، أصيبت بالسعار ودخلت مرحلة الذروة، وإنها في عز سكرتها وكلبيتها، تعض وتنهش، وتوقن أن الحياة لها بكل قوتها وخلودها.

والمكلوبون المقصودون كل اللصوص والقتلة والطافحين بالكراهية والثملين: قوة المال والبندقية وحرية التعبير عن النزوات والمكبوتات والعدوان، والمتمتعين بنتائج عملهم ويطربون على انشغال البشرية بتناقل أخبارهم وخوارق ممارساتهم، ويتباشرون فيما بينهم عن عدد الفضائيات التي تعرضت للمشاهد التي أقاموها في العراق.

المعروف انه لا يقال للأسد ان حلقه عفن، وان من يؤثر السلامة لا يقترب ولا يتعرض للكلب المكلوب والافضل الا يسمعه ما يوقظه، وفي حالة سعار كلاب العراق، ان تترك لحالها او للغايات تقررها، فالخصم الذي يسعى لمحو خصمه وتدميره يتركه لغروره وسعاره وكلبه ويضعه في الطريق الذي يقوده الى حتفه بظلفه، بينما يعمد الخصم الاكثر املا وتفاؤلا ورغبة بالإصلاح لمواجهة هذا الذي استخفت به الدنيا ومضى مع ثمله بالقوة ينبهه ويوقظه وقد يصفعه ويصب الماء المثلج عليه ويؤلمه لكي يصحو.

المشكلة ان المكلوبين يفيضون ويطفحون بأنفسهم، وإنهم غائبون عما خارجها، وان من يضمن الخلود والسعادة لا يخطر له الخوف والتوجس ولا حتى الحذر البسيط، ثم ان لحظة مضافة دونها كل الموت وصنوف الجحيم….لحظة مضافة مشحونة بالثروة والمتعة وتحقيق أقصى وأدق النوازع والرغبات الدفينة والقصية، لحظات خلق وإعجاز وأصداء كون.

إذن، السياسي المستريح في لندن يقول إن ما يسمعه من أخبار الوطن إن الكلاب السائبة في حريتها الخلاقة قد صح لها رفع لافتة (المكلوبون) وان ما يجري قد فاق سعار الكلاب، وكانت لندن ستهب بكل منظماتها المدافعة عن الحيوان والداعية للرفق به، ومعها كل العناوين التي لا يمكن تسميتها عراقيا، كانت ستطالب بالقسوة على كائنات بكل هذه القسوة والهمجية والأنياب الخرافية، وبهذا الغباء الذي يضعها في حالة من يمشي الى حتفه بظلفه، ويظن ان الدم يصلح لخبطات البناء ان تكون اقوى واكثر ديمومة، وللأموال المسروقة أن توفر حياة سعيدة وآمنة وخالدة، وان للقوة وجها واحدا لا يؤدي بالمغرورين الى نقيضه.

التعليقات معطلة