لا يختلف اثنان على عادة عراقية متوارثة منذ أقدم الأزمان والعصور، تتعلق بالنوم ظهرا بعد تناول وجبة الغداء، القيلولة هي ما نعني بها ونريد، وربما -حسبما- يؤكد الكثير من الباحثين بأن للجو والاحوال المناخية، علاقة وثقى بموضوع النوم ظهرا بعد الغداء، حتى ان باحثا وعالما آثاريا محكما هو (د.فوزي رشيد) كان قد اشار إلى ان هذه العادة اليومية تعود لأيام البابليين، ويوعز ذلك إلى طول ساعات النهار على حساب ساعات الليل، فضلا عن عوامل أخرى قد تسعها مساحة هذا العمود، منها ما يخص طبيعة الشخصية العراقية عبر تقلبات أمزحتها، كما هي أحوال المناخ في العراق، إذ يصادف ان تجد الفصول الاربعة كلها موجودة في ملاك يوم واحد. وكان لنا صديق قريب يعمل في مجال علم نفس الشخصية هو (قاسم حسن صالح) بكل ما عرف عنه من علم وسعة معرفة متنوعة في دراسة أبعاد الشخصية ومحيطها، ومدى علاقة ذلك المحيط بنواتج ما ستكون عليه الشخصية مستقبلا، وقبل ان أروي لك ما رؤى لنا أستاذي (قاسم حسن صالح)، بان هذا الرجل الجليل والعالم كان هو من يعد ويقدم ويعلق على رسائل وقصص ضحايا المجتمع من اليائسين من الحياة في أشهر برنامج إذاعي في عراق السبعينات والثمانينات ثم التسعينات هو برامج (حذار من اليأس) الى جانب الكاتب الكبير (صباح عطوان) وكتاب آخرين، ما يهم أن ما رواه لنا (الدكتور النفساني) يتلخص بأنه كان في ضيافة صديق له في عاصمة الضباب (لندن) وحين باغته النوم بعد الغداء تساءلت زوجة صديقه البريطانية ما إذا كان مريضاً، فأجابها أن العراقيين معتادون على النوم بعد الظهيرة. وتقدح مفارقة لها علاقة بالنوم، والنوم سلطان كما كانت تقول لنا أمي رحمها الله، لانه يباغتك ويطالبك بالانصياع له، كما هي أوامر السلطان، تلك المفارقة تقول، إن باحثة بريطانية تدعى (ساره ميدنيك) في جامعة (هارفارد) أصدرت حديثاً كتاباً عن (القيلولة) قال عنه (الدكتور جيمس) مؤلف كتاب(قوة النوم):
(إن البحث الرائد الذي قدمته لنا الباحثة هو دليل دامغ على أن قيلولة الظهيرة تعود بالنفع على النواحي النفسية والجسدية والذهنية للإنسان)، ولعل من أهم فوائد (القيلولة) التي نجهلها نحن العراقيين رغم ادماننا عليها؛ (انها تعمل على تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية، لأنها تؤدي إلى خفض ارتفاع ضغط الدم الناجم عن الاجهاد، كما أنها تقلل من الإصابة بمرض السكري لأن قلة النوم تزيد من مستوى الأنسولين والكورتيزول الذي يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر، كما أنها تؤدي إلى خفض الانفعال وسرعة الغضب لأنها تغرق المخ بالسيروتونين الذي يجعل المزاج رائقاً، فضلا عن كونها تخفف آلام الصداع النصفي والقرحة وأغلب المشاكل ذات الآثار النفسية، بالتالي إنها تعمل على إنقاص الوزن لأن جسمك يفرز أثناء هذا النوع من النوم هورموناً يقلل من نسبة الدهون، الأمر الذي حدا بإحدى إدارات المدن الدانماركية لان تسعى لتوفير أماكن مخصصة لموظفيها داخل دوائرهم كي يأخذوا (غفة) لمدة نصف ساعة، تعيد لهم النشاط والحيوية اللازمة أمام مراجعيهم الكرام.!!
Hasanhameed2000@yahoo.com

