لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ” – 47- التوبة – الا رب من تغتشه لك ناصح … ومؤتمن بالغيب غير امين | شاعر
لم يعد السكوت على الاخترقات الأمنية المتكررة مقبولا , ولم تعد الأجهزة الأمنية تمتلك عذرا أمام انكشاف فاضح لحالات الخرق الامني الذي حصل أخيرا ابتداء من حادثة سجن ابي غريب وانتهاء بمسلسل التفجيرات يوم السبت 10|8|2013 ومن بين اكثر أماكن التفجيرت سأذكر مكانين يصلحان للانكشاف الفاضح وهما : السيارة المركونة فوق جسر في منطقة من المناطق التي تعرضت للتفجير , ومتنزه في الكاظمية فجرت فيه عبوة ناسفة هل يعقل ؟ والحديث هنا مع اخينا رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة والذي القى كلمة في مسؤولي الاجهزة الامنية حول حوادث الارهاب المتمثلة بالسيارات المفخخة قبل يومين وذلك ضمن حملة جديدة ضد الإرهاب ومن يقف وراءه .
والسؤال هنا للسيد المالكي الذي لا نشك باخلاصه ووطنيته : اذا كان الارهاب يتمكن في اوج الاستعدادات الامنية وعملياتها في حزام بغداد يتمكن من تفجير سبع سيارات في مناطق مختلفة من بغداد , فكم يتمكن من تفجيرات لو لم تكن هناك حملة واستنفار امني ؟ اترك هذه الملاحظة وهذا التساؤل الذي اصبح يدور في ذهن كل عراقي وعلى شفة كل من يسمع نبا هذه الخروقات الأمنية التي تبعث على الغرابة والاستنكار المصحوب بالريبة التي تطول كل من يعمل مسؤولا في الأجهزة الأمنية.
وأعود الى المثالين اللذين اشرت اليهما من اماكن تلك الانفجارات : فأقول بلسان كل من يفكر بطريقة سليمة : كيف يمكن ان تترك سيارة تركن فوق جسر في اي منطقة دون مراقبة ومحاسبة حتى في المناطق غير الخاضعة لحملة امنية مشددة , فكيف بها اذا كانت واقعة ضمن نطاق الحملة الأمنية المشددة التي تشترك فيها قيادة عمليات بغداد والشرطة لاتحادية وقطعات من وزارة الدفاع.
في ظروف حملة أمنية مشددة جاءت بعيد انتكاسة امنية معيبة وفاضحة , كيف تسنى لمن زرع عبوة ناسفة في متنزه تتوجه اليه العوائل باطفالها في ايام العيد , اذا لم الفاعل الجاني ممن لا تطوله الشبهة , ومن لا تطوله الشبهة في مثل هذه الحالة لا يمكن ان يكون الا من الذين يحملون صفة تخوله الدخول الى مثل هذه المناطق وممارسة ما تسول له نفسه من جريمة بحق المواطنين الابرياء , وهذا النوع من الافراد حصرا لا يمكن ان يكون الا من العناصر المشاركة في حماية تلك الاماكن او ممن لا يتعرض الى التفتيش والمساءلة من قبل الاجهزة الامنية ضعيفة البنية المسلكية وضعيفة الشعور الوطني من الذين حصلوا على التعيين نتيجة المحاصصة.
وما يقال عن العبوة الناسفة في متنزه الكاظمية , يقال وبدرجة اكثر غرابة واستنكار عن السيارة المركونة فوق الجسر، وهذه الامثال والشواهد المحزنة المؤلمة ينطبق عليها قول الشاعر :-
وخبرتماني انما الموت بالقرى .. فكيف وهاتا هضبة وقليب ؟
وهذا التساؤل يقال للموت غير الطبيعي كما حدث في يوم 10|8|2013 ولاماكن التفجيرات غير الطبيعية, مما يدل على ان الارهاب ومجموعاته ليس قويا , ولكن الاجهزة الامنية فيها ضعف كبير وخلل معيب.
او كما يقول المثل : حدث العاقل بم لا يليق فان صدق فلا عقل له.
وهذا المستوى من الخلل الامني يقف وراءه اي يكن من النوع الاول او الثاني , فانه في كل الحالات يمثل درجة من درجات النفاق , فالذين دخلوا في حماية بعض المسؤولين لاسيما الذين تبلغ حماياتهم اكثر من ألف وألفين من العناصر , حيث لا يمكن لهذا المسؤول بالحالة التي انتجت مسؤولين جدد, وبالحالة الاجتماعية التي تختلط فيها امراض سلوكية كثيرة ,لا يمكن للمسؤول ان يكون قادرا على تنقية هذا العدد الكبير من الحمايات غير المدربة تدريبا امنيا خاصا , وغير المختارة بعناية تتحقق فيها الثقة المطلوبة , ومن هنا فاننا لا نجامل احدا , ولا نخشى احدا عندما نقول تشخيصا وليس رجما بالغيب , ان ما يظهر من ضعف امني وراءه احزاب المحاصصة , وما يحدث من اختراقات امنية يقف وراءها عناصر بعض الحمايات وحراسات المسؤولين الذين اصبحوا يعيشون انفلاتا وعدم انضباط يجعلهم يستغلون عناوينهم وصفاتهم الوظيفية الامنية للحصول على منافع مادية نتيجة اغراءات مبذولة من المجاميع الارهابية التي تمول من البترودولار لأنظمة التبعية في المنطقة التي اصبحت مخافر حماية بالنيابة للكيان الصهيوني الذي عرف كيف يسخر سبات العقول في المنطقة لصالحه , حتى اصبح المراقب للمنطقة من خط طنجة ومراكش الى خط جكارتا مرورا بمركز المنطقة الحيوي تاريخيا صاحب الحضارة الساخنة في كل من العراق والشام , وهو محور حركة النبي ابراهيم ومن قبله ” نوح ” ومن معه ” لوط ” ومن بعده ” اسماعيل , واسحق , ويعقوب , ويوسف الذي بينه وبين موسى ” 400 ” عام ثم
عيسى الذي جاء بعد الغزو البابلي لاورشليم ” القدس ” 539″ سنة قبل الميلاد , والرجال الشداد الذين يجوسون
خلال الديار التي تعرضت لظلم اليهود هم من العراق , وهذه وصية من الله تعالى الى النبي ابراهيم الحليم الاواب الذي تعرض للحرق من قبل نمرود ومازالت اثار المحرقة بالقرب من مدينة الحلة في محافظة بابل شاهدا على مسرح الاحداث التي رسمت مستقبل البشرية , وحددت معالم قيادتها التي تتجاوز الوسائل والاساليب التي لم تكن بديلا صالحا لقيادة العالم الموحد بمرجعية التكوين ” كان النااس امة واحدة ” والموعود بمرجعية العودة ” وان عدتم عدنا ” و ” الى الله مرجعكم ” و” الذين يظنون انهم ملاقو ربهم وأنهم اليه راجعون ” ولذلك نرى كل اساليب الحكم بغير ما امر الله تتعثر وتضل الطريق ولا تهتدي لسعادة الناس حتى التي نجحت في بعض مظاهر الحياة المدنية الا انها لم تهتدي للحالة الصحيحة في الجوانب النفسية ومتطلبات الاجتماع , حيث غيب بعضها وجود المطلق في الكون والحياة , وتغاضى البعض الاخر عن مفهوم الغيب , المتمثل بسر الروح الذي لم يعد ممكنا تجاوزه .ولم يكن التراجع محصورا في قضايا النفس والروح على خطورتها الا انها تظل ابحاثا فلسفية , ومعارف عميقة لا يلتفت اليها الكثير من الناس الذين ياخذون بمقولة :” قبل ان تتفلسف يجب ان تعيش ” ومن هنا يكون حضور العامل الاقتصادي يمتلك اولوية تستحق الاهتمام والرعاية لا على طريقة التنافس الانتخابي الذي اصبح مستهلكا ومكشوف الاغراض غير الاخلاقية وغير الانسانية مما يجعل كل المتبنيات التي راهنت عليه في طريقها الى السقوط والتلاشي , ومن الامثلة المعاصرة , تلاقي الديمقراطيات الغربية مع التعنت اليهودي المفضوح طيلة عقود من السنين التي اصبحت تسجل اخفاقا لذلك التلاقي الذي لا يمتلك مقومات البقاء والاستمرار بقدر ما يمتلك تحقيق الهدف بالقوة , دون النظر الى صحة الهدف ووجاهته او قدرته على التواصل مع قناعات الناس التي ترفض الظلم والجبروت , وترفض مصادرة الحرية والمساس بحقوق الناس وتهميش العدالة بدوافع الهيمنة والسيطرة .
وتساقط تجارب الديمقراطية وزيف مدعياتها لا ترقى الى فشل ادعياء الدين وافتضاح مواقفهم , لان هؤلاء الذين انتسبوا للدين دون تحقيق مصاديقه العملية , نسوا انهم مسبوقون بالرفض والتنديد من قبل النص الديني قبل غيره من النصوص والشعارات السياسية التي ظهرت لاحقا في حقبة التشريعات الوضعية , ولأهمية النص الديني ومرجعيته ” السماء ” التي لايرقى اليها الشك بالحسابات العقلية السليمة كما قال الشاعر :-
ومنا الذي لاقى بسيف محمد … فجاس به الاعداء عرض العساكر
او كما قال الشاعر الآخر :-
ومن قبل امنا وقد كان اهلنا … يصلون للاوثان قبل محمد
بينما لا تمتلك النصوص الوضعية قوة وحضور النصوص الدينية في نفوس الناس , وهذا هو السر الذي جعل الدين حاضنة ابدية غير خاضعة للمساومة حتى مع وجود الشوائب في بعض الحالات التي يحرص رجال المعرفة على تنقيتها ولهم في ذلك مستند قوي الحجة ” زكاة العلم تعليمه”. على ان الحديث عن الشوائب لا يشمل العمل الارهابي التكفيري
الذي يمارس اليوم , فهذا العمل الارهابي التكفيري هو انحراف لايستقيم مع العنوان الجهادي في الاسلام ” وجاهدوا في الله حق جهاده ” ولا يستقيم مع كل المنطلقات الدعوية للاسلام ” اتقوا الله حق تقاته ” ” وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ” و ” ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ” و ” ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ” فكيف بالذي يقطع الرؤوس ويشق الصدور , ويهدي للناس في العيد مفخخات وصواريخ ومتفجرات , ومن يحرق الناس وهم احياء , ولا يحرق بالنار الا خالق النار كما قال رسول الله “ص” عندما نهى جماعة من المسلمين قاموا بحرق مجموعة من النمل .
وتصريحات بعض النواب وبعض المسؤولين العراقيين حول الاختراقات الامنية وما فيها من فضائح تضاف الى فضائح جديدة تلحق بالعراق الدولة وبالعراقيين الشعب كما قال الشاعر :-
لوما الحياء ولولا الدين عبتكما .. ببعض ما فيكما اذ عبتما عوري
او كما قال الشاعر الآخر :-
ربما تكره النفوس من الأمر … له فرجة كحل العقال
ومما قيل فيما نحن فيه من اختراقات امنية يدور الشك فيها حول بعض حمايات وحراسات بعض المسؤولين , ماقاله الشاعر :-
الا رب من تغتشه لك ناصح… ومؤتمن بالغيب غير امين
والمؤتمن غير الامين اصبح واضحا من طبيعة الاختراقات انه لابد ان يكون مؤمنا ومؤتمنا حتى يتسنى له الوصول الى تلك الاماكن المحاطة بسيطرات ومراقبات امنية مكثفة , فلا يمكن ان تكون كل هذه السيطرات الامنية من شرطة وجيش مغفلة ولا ابالية الى الحد الذي يجعل الارهابيين يسرحون ويمرحون كما يشاؤون , ولا ان الارهابيين اقوياء الى الحد الذي يجعلهم يتحدون القوى الامنية بهذا الذي يجعل الامر مسرحية من عالم الخيال.
ان المؤتمن غير الامين موجود في بعض الحمايات , وموجود في بعض الحراسات التي يقضي محروسيهم ليالي حمر في فنادق الدرجة الاولى في بغداد, وهؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر :-
شربت الاثم حتى ضل عقلي … وان الاثم يذهب بالعقول ؟
ومن يذهب عقله هل يصلح لادارة عمل امني سوال برسم الاخ المالكي ؟

التعليقات معطلة
