Pdf copy 1

حتى لقد ظن الناس ان الدنيا معقودة على بني أمية وما هي الا مضعة من عيش وبرهة من زمان
الإمام علي
لا يعني عنوان المقال ان امريكا ستنتهي في القريب العاجل , ولكننا ومن منطلق قوله تعالى ” لكل اجل كتاب ” والامم والشعوب لها آجالها كما الأفراد .
وعلى هذا فنحن اخذا بمنطق السنن الربانية, وتفهما لنظرت علم اجتماع المنظومة البشرية , ومتابعة لما تقوم به امريكا من استفزازات ومحاصرة لكل من لا يتفق معها, وعملها الدائب على اقصاء وتقويض كيان كل دولة تشكل خطرا على اسرائيل، كما يحصل اليوم من حرب كونية على سورية , وكما يحصل من محاصرة وإقصاء لايران وجمهوريتها الاسلامية.
فأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت في المسرح الدولي كقوة تسعى لنفوذ امبراطورية , وبعد الحرب الباردة تحقق لها شيئ من ذلك , ولكن نفس الغرور , وكبرياء العظمة مع ممارستها لحروب توزعت على مختلف الجبهات شرقا حيث الحرب الفيتنامية ثم الكورية وغربا حيث الحصار الكوبي الذي كاد ان يفجر حربا عالمية مع الاتحاد السوفياتي ثم حروب امريكا اللاتينية وحرب كوسوفو وصربيا واخيرا حرب افغانستان وحرب العراق الذي خسرت فيه ” 5000″ قتيل واكثر من ” 20000 ” جريح ومعوق , مع استنزاف مليارات الدولارات التي جعلتها تواجه ازمة مالية لم تعد معها تقوى على التورط بحروب جديدة رغم شهيتها المفتوحة لذلك نتيجة ادمان الهيمنة والرغبة بفرض السطوة التي اصبحت جزءا من سايكولوجية كبار موظفيها من عسكريين ومدنيين , ومن معالم تلك الرغبة مشروع سفارتها في بغداد الذي كانت تخطط له ان يكون بملاك ” 20000″ موظف معظمهم ذات طابع مخابراتي .
ان الدولة التي تمتلك قوات عسكرية في اغلب قارات العالم ” قواعد عسكرية في المانيا وايطاليا ” وقواعد عسكرية في الخليج “السعودية , البحرين , قطر , الكويت ” وقواعد عسكرية في جنوب شرق اسيا , وقوات عسكرية متفرقة في افريقا , وفي بعض دول امريكا اللاتينية وفي القطبين , وقوات مجوقلة في الاردن وقواعد عسكرية في تركيا ناهيك عن اسرائيل.
التي تعتبر ربيبة امريكا في كل شيئ , وتدخلها في تجهيزات االجيش المصري معروفة , اما احتلالها للعراق فهيئ لها فرص الهيمنة والتدخل في كل شيئ من خلال اتفاقية الدفاع المشترك .
اما قواعدها البحرية فهي موجودة في كل مضائق العالم وبحاره , واما في السماء فطائراتها بدون طيار اصبحت منتشرة في اماكن كثيرة ومن امثلتها : باكستان واليمن , وهذا المشروع في توسع .
ولامريكا صناعة فضائية متطورة , وصناعات ذات تقنيات عالية تدر عليها ارباحا طائلة , ولها مراكز ابحاث متخصصة تمتلك قصب السبق في مجالات علمية كثيرة , مع عدد كبير من العقول العلمية والتخصصية وجامعات عريقة , كل هذه الخصائص تجعل من امريكا دولة حاضرة في كل شيء .
ولكن الحضور بأنواعه : الفردي الشخصي , والاسري , والمجتمعي , والدولي وسلطاته الزمنية “ملوك , رؤساء جمهوريات , امراء ” محكوم بالسنن الربانية , والسنن الربانية تقوم على العدل ” لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالعدل ” .
وأمريكا اليوم تفتقد العدالة في مواقفها وطريقة تعاملها , والقضية الفلسطينية من اشهر قضايا نقض العدالة امريكيا , واي شيء يستفرغ من العدالة فهو مردود وغير مقبول عند الله وعقلاء الناس , وفقدان العدالة يقوض صرح الجميع من افراد , وجماعات , وشعوب , وكيانات , ودول , ومن يتجاوز العدالة ويبتعد عنها يقع في اتون الطغيان والفساد وفي ثنايا الدولة الامريكية طغيان ملحوظ , وفي اروقة مؤسساتها العسكرية والمدنية فساد مغطى نتيجة قوتها الحالية ” اذا اقبلت الدنيا على فرد اعارته محاسن غيره ” كما يقول الإمام علي – ورغم انكشاف بعض ملامح الفساد مثل قضية عزل باتريوس قائد القوات الامريكية الأسبق , ومدير استخباراتها , ومثل قضية فضيحة ” بل كلنتون ” الرئيس الامريكي الاسبق مع موظفة البيت الابيض , ومثل فضيحة المسؤول الامني في قضية تحرش جنسي. اما موقف امريكا من سورية وحزب الله اللبناني , ومن الجمهورية الاسلامية في ايران , فهو موقف تتجلى فيه كل مستويات التخلي والابتعاد عن العدالة , ووقوف امريكا مع دعم العصابات المسلحة بما فيها جبهة النصرة صاحبة بدعة “نكاح الجهاد “في سورية مع اعمال حرق الناس أحياء وإعدام الأطفال في مدينتي ” نبل والزهراء ” وشق صدور البعض واكل قلوبهم , واستعمال الغاز الكيميائي في خان العسل الذي وثقته بعض لجان الامم المتحدة في حقوق الانسان , ثم اخيرا حادثة الغاز الكيميائي في الغوطة الشرقية الذي وثقته صور الاقمار الصناعية الروسية ووثقته بعض الفضائيات بالتصوير المباشر في مواقع الحدث حيث ادى الى تسمم ” 40 ” عسكري سوري , وعرض تلك المحتويات التي ظهر واضحا اسم السعودية على العلب واسم تركيا وقطر على بعض المحتويات , وعملية التغاضي عن عملية العثور على “
2″ كيلو من غاز السارين مع أعضاء من جبهة النصرة في تركيا في منطقة ” اظنة ” والتي تناقلتها وكالات الأنباء واعرض عنها الاعلام الامريكي والاوربي والمتعاونين من العرب معهم , اذا كان هذا كله يحدث علنا من جرائم كبرى ادت الى تخريب سورية وتهجير شعبها واذا كانت عصابات اكثر من ” 28″ دولة تقاتل في سورية تصنع المجازر بحق المدنيين كما جرى في قرى ريف الاذقية , واذا كانت العصابات المسلحة تعلن جهارا استلامها ” 40 ” طنا من الاسلحة والصواريخ والذخائر تدخل في عشرين شاحنة عبر تركيا مدفوعة من المال الخليجي , ومع ذلك تبقى امريكا مصرة على اعتبار حزب الله ارهابيا كل ذلك من اجل اسرائيل , وتعتبر امريكا الدولة السورية هي من يقوم بالقصف الكيميائي حتى تجد حجة لضربها وشن الحرب عليها , واذا كانت امريكا تحاصر الجمهورية الاسلامية في ايران وتتهمها بشتى التهم لا لشيء الا ارضاء لاسرائيل , واسرائيل دولة محتلة لارض وشعب فلسطين , ان دولة تقوم بكل ماهو مخالف للعدل والقيم الاخلاقية , وكل ماهو مرفوض في شرائع السماء , ان دولة تمارس كل هذا الظلم بالجملة على مساحة العالم , ويصبح كثير من موظفيها الدبلوماسيين السابقين وخبرائها المستقيلين يدلون بشهاداتهم على غطرسة امريكا وظلمها وبعدها عن الحق , ودولة يبقى رئيسها يقدم التهاني لزواج المثليين “اللواطة ” دولة من هذا النوع لا ينتظرها الا الفشل والانهيار آجلا ام عاجلا .

التعليقات معطلة