Pdf copy 1

نتذكر المبدع الكبير فرج ياسين, فنتذكر عاقبة التواضع في مجتمعنا, ويجعلنا نصغي بجدية لمبدع آخر يرفض التواضع ويحث المبدع في اي مجال للعمل لنفسه وقد يناسبه ان يكون وكالة انباء لعمله.. فالمفروض ان المقتنع بعمله وانجازه ان يبادر ويسارع لترويجه.. وقد افلح الكثيرون لانهم نجحوا, بطريقة او أخرى, بتسخير الآخرين للترويج لهم ,والذكي قد يوظف صمته في توليد الصخب حوله, والا.. فقد يكون التواضع طمسا للمبدع ولإبداعه..ويضع بيد غير المتواضعين حجة وذريعة انه بمثل هذا التواضع ضاع المنجز في بعض الحقول ,فخسر المجتمع.الرأي ان الظروف العامة اذا كانت قلقة وإذا كان المجتمع في احتدام ولا يتسنى للفرد فيه غير ان يستعد لدفع الاذى عن نفسه او لتحصيل عيشه… فأنه لا يستطيع ان ينتبه ويلتفت الى من لا يهدده ولا يؤذيه.. لا يستطيع ان يرى المتواضع وان كان من اكبر المبدعين في ميدانه.. والعراق ومنذ عقود يركض على الصفيح الساخن, والتواضع طاقية إخفاء الكبار… والمسؤول الذي لا يخيف ولا يتصعب ولا يعرقل يقال له (ابو الخرق) ولا يبقى في الذاكرة… وهذا العيب نتاج وضع سياسي عام مشوّه, وليس عيبا في الافراد.. فالافراد معذورون, والى حدود, ما داموا يلهثون في وضع مضطرب ولا إنساني, ينزلق فيه الاقل قوة وحصانة الى التملق لضمان حقه، ولان التملق لا يكون الا على حساب الكرامة والكبرياء فان المتملق اكثر واسرع نسيانا لمن تملقه.. ويعني.. إن مجمل العلاقات والأوضاع تنتهي الى اخفاء المتواضع والدكتور فرج ياسين واحد ممن كان تحت طاقية الاخفاء وهو الاديب المبدع والباحث المتميز والأستاذ الجامعي…ولكنه كان في الماضي ممن يلزم الابتعاد عنه والحذر في ذكر اسمه, وفي الحاضر ضحية الوباء الطائفي وبذا, ضاع العمر والإبداع كثيرا… وان قيل ان هناك اكثر من بحث و كتاب ودراسة الان حوله وعنه …انما كل ذلك يضع الكثير من العراقيين في الموقف الحرج ,على الأقل من حيث ضعف الثقة بالنفس وبالاتكالية وترداد ما يقال له ويسمعه, وبما يعني قد يردد أكاذيب ويهمل حقائق..والأكثر فانه قد يتهم بعدم النضوج الثقافي والحضاري وان الديمقراطية لا تناسبه, فالديمقراطية بحاجة للإنسان المستقل الواثق بنفسه ويدافع عن رأيه وقناعاته وان خالف واغضب الجموع.. ومن هنا ففي مجتمع القطيع,مجتمع ألامعات يعجز حتى المحسوب على الثقافة الا عن الانخراط بالقطيع, وهو المرئي والمعاش في السياسة ..حيث يشتم ويلعن الطائفية الا انه أمام صندوق الاقتراع ينظم الى القطيع الطائفي ..وحالة المبدع الكبير فرج ياسين هي نموذج لشخصيات وأعمال في الميادين الأخرى يختفي فيها المتواضع ويبرز من يجيد اللعبة.

التعليقات معطلة