‏مازال الفقر في البلاد يتصدر الواجهة متربعا بامتياز على مقعده الأكبر، عنوانا لغياب العدالة الاجتماعية ودليلا على فشل المعالجات الحكومية، وليس اعلان الامم المتحدة الأخير بإحصاء 6 ملايين عراقي تحت خط الفقر سوى إقرار لهذه الحقيقة المؤلمة والصارخة عن المأساة المستمرة. وما أعلنته المنظمة الدولية من ارقام عن العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر –اي اولئك المحرومون من ابسط مستلزمات العيش الانساني الكريم حقيقة نعرفها ونعيشها ونواجهها ولا تحتاج شهادة دولية لأننا نراها مجسدة في اطفال الشوارع وفي بيوت التنك والطين وفي جامعي القمامة والذين يعتاشون على الفضلات وفي انتشار المتسولين وتزايد المشردين وباعة الارصفة، والأيتام والأرامل والعاطلين عن العمل و..,و”.والذي نعرفه اكثر هو تلك الاحصاءات غير المعلنة عن الفقراء الذين يتراصفون على خط الفقر باستقامة وليس تحته وهؤلاء ملايين تضاف للملايين المعلنة ولذلك وبجردة حساب بسيطة فأن العراقيين في الغالب محرومون من مستلزمات كثيرة في الحياة ويعانون معاناة مضاعفة رغم الارقام الخرافية لميزانيات البلاد السنوية جراء تصدير النفط. فقد بلغت موازنة سنة نحو 117 تريليون دينار عراقي وفي السنة الماضية بلغت نحو”118” مليار دولار فيما اعلنت موازنة العام المقبل بنحو “ 130”مليار دولار”والأرقام المذكورة مجردة عينة عشوائية بسيطة لميزانيات العراق ولهواة الاحصاء تسجيل المبالغ الواردة خلال السنوات العشر الماضية وماذا حققنا منها على صعيد التنمية او الاعمار والنهوض بواقع العراقي، وهل تقدمنا خطوة الى امام ام تراجعنا خطوات؟!.
بعد ذلك هل نقول ما سر تناسل الفقر في البلاد ولمن تذهب اموال الخزينة، مادامت المصانع معطلة والزراعة كسيحة والمشاريع بين مؤجل ومعلق ومرحل ومعطوب حتى اشعار آخر، فيما تتناقل الانباء امتلاك نحو90% من المسؤولين عقارات في بغداد تقدر بـ26ملياردولار، وفي وقت قفز عدد الاثرياء العراقيين العام الماضي من 160ثريا الى 175 ثريا بثروة قدرت بـ”15” مليار دولار موظفة في الخارج بحسب إحصاءات منظمة “ويل اي” المتخصصة بالمعلومات عن أثرياء العالم.
نعم قلة قليلة تضع أيديها على ثروات البلاد تمتص دم أبنائها بوسائل وأساليب متنوعة، ليس اقلها شرعنة السرقة وان بدا تسعة عشر الف ملف فساد امام هيئة النزاهة تنتظر دورها ما ظهر على السطح حتى الآن هو قليل من كثير مازال غاطسا يمثل سر الفقر المتزايد والمتناسل في البلاد.

التعليقات معطلة