Pdf copy 1

الكلمات أشبه بوجبات الطعام متنوعة، فيها ما ترغبه وتحبه وفيها ما لا تطيقه فبعضها كثير المرارة او الملوحة أو فاقد الطعم حتى، وبعضها طيب المذاق، يجعلك تقبل عليه وتطلب المزيد.
بعضها تذاق، تشمّ، ولا احد يقرؤها، وبعضها أذا قيلت تأكل قائلها، وبعضها أشبه بالحجارة الثقيلة تهبط فتدمر وتخرب.
الذين يستخدمون الكلمة كوسيلة للتخاطب وأسلوب للتفاهم وأداة توصيل عليهم ان لا يزينوا القباحة ويصمتون عن جوع الجياع، ويغتالون الحقائق، فهي سلاح ذو حدين ان لم يحسنوا استخدامه ارتد عليهم ونال منهم ان لم يكن اليوم فغداً.
الكلمة التي تنطلق من أفواهنا احيانا تقتل، كما تقتل الرصاصة المنطلقة من فوهة مسدس فهــل نفـكـر قـبــل أن نـتـحـدث مـــع الآخـريــن؟.
هـل ننتقـي كلماتــنـا باهتمـام عندمـا نكـتـب للآخرين، عندمـا نعاتبهـم، عندمـا نحبهـم ، عندمـا نغضب ونحتـج عليـهـم ؟.
اجل ان كتابة الكلمة او اطلاقها يفترض ان تؤدي هدفها وغرضها النبيل في ايصال الرسالة بكل شفافية ووضوح ،بعيدا عن المواربة والتلميح او الضبابية والغموض اوحتى السجع والرطانة كما يحاول البعض الذي يتخذمنها وسيلة للارتزاق ،حيث نجد اليوم نماذج من هؤلاء الذين ركبوا موجة الكتابة والخطابة وهم يدبجون المديح والثناء والمبالغة في تلميع صورة سين او صاد من المسؤولين في عملية حرق بخور ونفاق رخيص جداً، ما حول الكلمة الى سلعة تباع وتشترى لمن يدفع اكثر وتلك هي المأساة.
الكلمة سلاح خطير يجب أن نتعامـل معهـا بكـل عنايـة، وحـذر، حتى لا نقتل احدا ما، أو نتسبب بضـرر بالـغ، أو إعـاقـة نفسـيـة مزمـنـة .هل لنـا أن نتحكـم ونراقـب مسدسـات أفواهنـا ، و أقلامنـا ، حتى لا تـنطلق منها كلمة قاتـلة، وإن لم تقتـل فلا بد أن تجرح بعمق. كم يقـتـل الصمت فينا من أشياء ، ولكن ما يقـتـله الكـلام أكثـر..كــم مـــن كـلـمـة قـالــت لصاحـبـهـا دعـنــي .
لـن نخـسـر شيئـاً حيـن نقـول كلمـة، ونخـسـر كثيـراً حيـن تفلـت منـا كلمـة جارحـة تحطـم قـلـبا، وتـؤذي نفـسا، وتــتـــرك بـصــمــة مـؤلــمــة بـالــذاكــرة، ومـخــزونا قـاسـيا مـــن الـذكـريـات الحـزيـنـة.
ولنتذكر ان الرسول الكريم محمد (صلى الله علية واله وسلم)قال في حديثه الشريف: الكلمة الطيبة صدقة.

التعليقات معطلة