المعروف, في العالم المتطور, أن السياسي المتوفر على قدر من الثقافة وموهبة الكتابة والتأليف, هو الذي يتقدم ويرتقي موقعا أعلى من مهمته السياسية العملية, ومن منصبه, كوزير فيكون كاتبا يرفد الناس بكتابات وبحوث ومؤلفات تنهل من معين تجربته وتعكس ثقافته ورؤيته للواقع ولعموم الحياة,, وستكون ميزته على بقية المبدعين انه يصدر من ممارسة وعمل حي…ودائما ما كانت كتابات ومؤلفات هذا الصنف مؤثرة وفعالة وواسعة الانتشار وتدخل مصادر للدارسين والباحثين وطلاب الحقيقة.
لا ندري كيف توهم السيد أنور الحمداني في فضائية البغدادية وفلتت منه تعبيرات الاستهانة بالسياسي العراقي الذي عمد لاختيار الكتابة في الصحف وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.. في حين كان عليه أن يكبر ويجل ويبشر أن في العراق سياسي يؤمن بالكتابة والتواصل مع المواطن عبر لغة الثقافة ..وعاب على الدكتور عادل عبد المهدي كتابة الافتتاحيات في جريدته، العدالة, فأية مفارقة ومن البغدادية ومن الحمداني بالذات الذي قيل انه صوت العراق ,وان البغدادية هي الحزب الذي يضم عاطفيا عدد العراقيين مضاعفاً, ووقفت إلى جنبها وآزرتها وباركتها المرجعيات الدينية وكل رجال الدين…وبماذا غير الإعلام الذي قلل من شأنه عندما يمارسه الوزير والسياسي ..بل ونائب رئيس الجمهورية المستقيل (الأول) الدكتور عادل عبد المهدي…؟؟
لقد احتلوا بغداد بالإعلام… وغدت البغدادية قوة ضاربة وهي ليست غير إعلام, ومع ذلك تستهين وتقلل من شأن السياسي الذي يؤمن بالكلمة ومفعولها.. والإيمان بالكلمة لا يتفق ولا يلتقي بالإيمان بالرصاصة,,ولا ينسجم مع فعاليات الاتفاقات والمجاميع وبرامج التسقيط والتهميش والاغتيالات…وهل كان الفاسدين والمتهافتين على الكراسي والقتلة والطائفيين من غير الأميين والجهلة؟؟ وهل بينهم من يؤمن بالكلمة؟
نعم.. فعل السياسي لساعة قد يعادل فعل منتج الثقافة لسنوات, وفي السلب والإيجاب, والعالم يتداول معجزات ساسة مثقفين انتقلوا بمجتمعاتهم من التخلف والبؤس الى مصاف الدول والمجتمعات المتطورة والمتقدمة وفي غضون سنوات قلائل.. وربما هي الآن قبلة سياسيينا وعوائلهم للسياحة وإطلاق صرخات التعجب والانبهار.
إنما فسادا بهذا الحجم… ونهبا بهذه الصلافة… ونحرا لحيوات الناس لأجل المناصب لا يمكن أن يقوم ويدوم كل هذه السنوات وهناك فعل وتأثير ووجود للمثقف على نحو معقول …فالمثقف الحق تلتهب في حياته الثقافة وتميته ألف مرة في الساعة …وانه مثل كل مؤمن صار يمسك بقطعة من الجمر.. وانه لا يضمن استمرار صوته لساعة قادمة …وكان الأحرى والأجدر بالبغدادية ان تنظر الى الكفاح الثقافي في عراق اليوم على انه الأنظف والأكثر تحضرا وإنسانية, وبطولة في هذا الإعصار الفاسد ,ولمن ضاقت به ساحات الكفاح ..واختنق حتى بمنصب نائب رئيس الجمهورية ,مثل الدكتور عادل عبد المهدي.

التعليقات معطلة
