Pdf copy 1

ما كان يسمع به في كلية الطب ويرتعب منه ,قد لاقاه وفجعه في الأسبوع الأول من مباشرته ,كطبيب, في تلك المستشفى وتقاطر عليه أقارب المريض من أحياء تلك المدينة في بغداد …
بدعوى عدم اكتراث الطبيب عند فحصه لمريضهم وإنهم محقون من الناحية الشكلية ..فقد كان ذلك الطبيب يعاني من نعاس شديد ,وتنتابه ما يشبه الغيبوبات وهو يؤدي واجبه وربما غشاه ما يقترب من الإغفاءة في بعض اللحظات ,ولكنه كان يقاوم من اجل معاونة من يقصده للعلاج ,الا ان إعياءه بالغ ولا يمكن رده ,فقد مضى عليه الوقت الطويل ولم ينم ,ثلاث ليالي يسرق أوقات وجيزة للنوم القلق …
والإنسان في النهاية يستحيل عليه تحمل المزيد من عدم النوم ,انه يصبر على الجوع وعلى ضروب من الأوجاع ولكن النعاس يغلبه ويرديه إعياء وهذا الذي يحصل لأطباء كثيرين لتكتمل ظروف وأسباب وعلل الظاهرة الهمجية من اعتداء البعض على الأطباء,واستشراء مضاعفاتها واستغلال الرعاع لها بما أسموه (الفصل) ودفع التعويض لحملة السلاح والعقول المتحجرة …والدليل على توفر عوامل طغيان السلوك البدائي والهمجي هو غياب الدور المنتظر من وزارة الصحة..
وحالها حال الوزارات الأخرى من صناعة وزراعة إنما الحال في الصحة أكثر حساسية ولا يمكن تجاهله او تأجيله …ثم أنها أيضا كالحالة العامة :لا وجود لدراسة الحالات والظواهر وتحليلها لغرض معالجتها… لماذا قلة الأطباء ؟؟لماذا (يهجون ,ويشردون ,ويفلتون ,ويهاجرون؟؟) ولماذا رواتبهم لا ترقى لرواتب من هم دونهم تحصيلا دراسيا, ودونهم ذكاء وجهدا ؟؟
ولماذا الإغماض والتجاهل عن حقيقة انه يستحيل على الطبيب ومهما كانت روحه الفدائية واستعداده للتضحية ان يعمل على نحو مستمر وان يفحص ويعالج أكثر من عدد محدد …والمعايير الدولية في الطب لا تنظر باحترام للطبيب الذي يفحص ويعالج أكثر من عشرين مراجعا فهو يتعامل مع صحة وحياة الإنسان…
ثمة قناعة بضرورة إعادة بناء وتشكيل وزارة الصحة ,بما فيها بناياتها وأحجارها …
أدوية وأجهزة تسرق ..أطباء مثل أطفال المدارس القديمة يزوغون أثناء الدوام الرسمي لكسب ساعات للعمل في المستشفيات والعيادات الخاصة …وثمة ابتزاز للمريض مقابل خدمته … وثمة أطباء إصابتهم عدوى قسوة السياسي وجشعه…, وثمة كل ما دفع العراقيين الى العيادات والمستشفيات الخاصة في الداخل والخارج…ولا من يتذكر انه مسؤول ومعني بصحة المواطن ,ولا من يحترق قلبه عليه ولا من يخاف الله فيه ….الطبيب أتعس وأشقى من حمال والمواطن المراجع صاحب حاجة ,فهو أعمى ,وتولت الفوضى والنفوس الرخيصة والجشة رسم الصورة الهمجية…فكان ان تجلت دولة العراق في المستشفى…
فما الذي ننتظره بعد ….؟؟؟

التعليقات معطلة